حصافة ترهونة.. وسفاهة المستشار

 قيل في السفاهة والسفهاء

السفاهة طاغية مستبدة، ليس لها من يوقفها، لا دين ولا عادات ولا سلطة ولا أحد، والسفيه منا يسلك فينا شططًا! وقيل أيضاً لا تمار فقيهاً ولا سفيهاً، فإنّ الفقيه يغلبك والسفيه يؤذيك، والقلم بيد السفيه كالخنجر بيد الطفل. وينبغي للفقيه أن يكون سفيها ليسافه عنه، متاركة السفيه بلا جواب أشد على السفيه من الجواب، ولكن حين يتوجه عرّاب فجر ليبيا ومجرم الحرب الإخواني الضال عبد الرزاق العرادي للقضاء لتقديم شكوى ضد الشيخ الفاندي بتهمة التحريض على الحرب، فهو بذلك يسحق كل ضروب الأمثال وينتصرعليها، فكيف للعرادي هذا أن يتناسى تاريخه الأسود أيام قسورة وفجر ليبيا التي حرض عليها علناً وجهاراً نهاراً.

تلك الحرب التي قتلت العباد وحرقت البلاد، وهي السبب الرئيس فيما نحن عليه اليوم، وكيف لهذا المستشار أن يغفل عما قام به شركاءه؟ مثل الإرهابي قاتل ابنه في غوط الباطل عبد الباسط غويلة، وهو يحرض على الجهاد ضد طرابلس، وناهيك عما قام به مفتي الجماعة المعزول وما زال منذ أيّام، وتحريضه الموثق بضرورة انتزاع قرار من المؤتمر الوطني بقوة السلاح، إلى تبريره مجزرة غرغور، وتكفيره لأهل العربان وترهونة والرجبان وغيرها من القبائل الليبية.

كيف لمهندس الحروب العرادي أن يغض الطرف عن زيارة معلمه على الصلابي وعبد الحكيم بالحاج لإرهابيي درنة، ومشاركتهم ترانيم الاٍرهاب تحت رايات داعش؟ ولكننا نعلم جيداً سبب الرعب الذي ضرب الإخوان والمليشيات والزنادقة واللصوص وتجار الدين، فالسبب تلك الحشود الليبية المهيبة التي تقاطرت على ترهونة لتقديم واجب العزاء في شهداء الجيش من أبناء ترهونة، تلك الجموع ووجهاء القبائل الليبية، وما يمثلونه من ثقل شعبي كبير قرات في عدة دوائر دولية وإقليمية، قراءة صحيحة بما في ذلك بعثة الدعم في ليبيا، و سفارات الدول الأجنبية المتابعة للشأن الليبي، والعرادي يعلم جيداً هذا، ويعلم ما معنى أن تتقاطر شخصيات قبلية لها وزنها الحقيقي، وليست كدمى مجالس الشورى التي صنعها الصلابي والعرادي والمفتي الضال.

يعلم التنظيم العالمي للإخوان جيداً أن رسالة القبائل الليبية كلها قد وصلّت، وستكون ثورة حقيقية يلتحم معها كل أبناء ليبيا من الساحل الى الصحراء، ومن امساعد إلي راس اجدير، فور دخول الجيش الوطني الليبي قريباً الى قلب طرابلس، وينتهي للأبد ودون رجعة وجود الإخوان في ليبيا.

حيّا الله ترهونة وسدادة رأبها، وحيّا كل قبائلنا التي نعتز بها، وحيا الله وجوه أعيانها الذين رسموا صورة ستبقى منحوتة في الذاكرة الليبية، تعكس مدى وحدة تماسكنا الاجتماعي، مهما حاول الإخوان أن يفككوا هذه التركيبة الصعبة عليهم، حين قادوا أمواج القبائل الليبية إلى ترهونة، وحيّا الله (وجوه الميعاد) الذين بعثوا برسالة قوية وواضحة وذكية جداً للعالم، فهمها صناع القرار العالمي، وعرفوا الكتلة البشرية في ليبيا إلى أي جانب تنحاز وتدعم؟

وحيا الله الشيخ الفاندي الذي عبر عن كل ليبي يدرك معنى ليبيته و بيتيته وشهامة الوطنيين الشرفاء، انتصرت ترهونة بحصافة رجالها ..وسقط السفيه مرة أخرى في وحل الضلال، دمتم..

محمود المصراتي 17/9/2019

مقالات ذات صلة