«الساعة 24» تنشر قصة سيدة سرقت 20 مليون دينار من أحد مصارف بنغازي

تحصلت صحيفة «الساعة 24» معلومات من مصدر مصرفي داخل المصرف التجاري الوطني ببنغازي، بأن هناك إحدى الموظفات بالمصرف تمكنت من الاستيلاء على مبلغ كبير وصل إلى 20 مليون دينار ليبي عن طريق التلاعب حسابات المودعين.
وسرد المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، تفاصيل الجريمة المصرفية في تصريحات خصَّ بها «الساعة 24»، قائلا: «إن إحدى الوظفات بمصرف التجاري الوطني بنغازي تمكنت من الحصول على بيانات سرية من مدير عام المصرف عن طريق المغافلة، ثم قامت بتحويل مبلغ 20 مليون دينار ليبي إلى مصرف آخر من خلال استخدام بيانات المدير السرية».
وأضاف المصدر الذي أكد عم ذكر اسمه لأنه غير مخول للحديث للإعلام: «أنه بعد اكتشاف عملية الاستيلاء على المبلغ توصلت الجهات أن الذي قام بتحويل المبلغ هو مدير عام المصرف ذاته ليصدر قرار بوقفه عن العمل، ومن خلال التحقيقات الدائرة في الواقعة، تم التوصل إلى أن المنفذ الحقيقي للواقعة هي إحدى الموظفات بالمصرف التي تمكنت من الحصول على أكواد سرية مع مدير المصرف عن طريق المغافلة».
وأوضح أن تلك السيدة لم تتمكن من مغادرة البلاد وتم ضبط المبلغ المذكور الذي تم تحويله من المصرف التجاري الوطني بنغازي إلى فرع المصرف بمدينة شحات والذي تمكنت الجهات المنوطة من إلقاء القبض على المتهمة.
«الساعة 24» تواصلت مع الخبير المصرفي سعيد رشوان للحديث عن الواقعة والثغرات التي مكنت تلك السيدة من الاستيلاء على ذلك المبلغ وهل هناك حوادث شبيهة، وكيف يمكن مواجهة مثل تلك الجرائم المالية.
«رشوان» أكد «أن تلك الجرائم تحدث يوميا في المصارف المختلفة، وهي تعد أحد المشاكل الرئيسية في معظم المصارف، وأن ذلك يحدث بسبب انقسام المصرف المركزي بين الغرب في طرابلس والشرق في بنغازي، إلى جانب انعدام الرقابة على الموظفين وعلى الحسابات ووجود موظفين غير أسوياء يمكن أن يتحصلوا على حسابات سرية للمصارف التي يعملون بها للاستيلاء على الاموال».
يضاف إلى تلك الأسباب ما وصفه بـ«فساد المليشيات وقهر موظفي المصارف وإكراههم بالسلاح، من جانب، ومن جانب آخر هناك توطؤ من بعض الموظفين مقابل الحصول على مبالغ مالية لتسهيل الاستيلاء على الأموال»، موضحا أن كل ذلك أدى إلى انعدام المسؤولية بين المديرين والموظفين والإداريين.
الخبير المصرفي أكد أن هناك واقعة استيلاء على أموال المصارف وصلت إلى سرقة 200 مليون دينار ليبي من مصرف الصحاري وهناك جريمة وصلت للاستيلاء على 60 مليون أخرى، وأن تلك الجرائم ستستمر إن لم تكن هناك سيطرة أو مساءلة قانونية وأمنية والسيطرة على الفوضى والانقسام في المصرف المركزي وجود رقابة لاصيقة فعلية وإدارة محكمة على أعمال الموظفين وحسابات العملاء، وهي أسباب كلها تعد ثغرة قوية ينفذ منها هؤلاء للاستيلاء على أموال المصارف.

واشار إلى أن هناك أدوات تلاعب كثيرة بأموال المصارف منها الاعتمادات المضروبة التي تحدث عن طريق فتح حسابات واعتمادات مالية بالعملة الصعبة لجلب سلع من الخارج، ثم تكشف بعد ذلك أن هؤلاء التجار يجلبون حاويات فارغة كحيلة للاستيلاء على العملة الصعبة من المصارف والاستفادة من فارق السعر بين أسعار العملة الرسمية وبين السوق السوداء.
وأكد أن مواجهة تلك الجرائم لا تحتاج إلى تشريع جديد بقدر ما تجتاج إلى تشديد الرقابة وهو ما بدا يظهر في مناطق الشرق التي يسيطر على عليها الجيش الليبي بالكامل، وتمكن من ضبط كافة الأمور، حيث إن جميع المظاهر بدأت تحسم أمنيا، وهناك مسؤولية أمنية يتحملها الجميع ومبدأ العقاب والثواب، وهو ما ظهر جليا في تلك الحادثة الأخير التي تم ضبطها والحصول على الملبغ المستولى عليه وضبط المتهمة قبل مغادرة البلاد.
ووجه رسالة إلى كل السلطات التنفيذية في البلاد بأنه حتى يمكن الحفاظ على أموال الدولة والمواطنين بالمصارف فإن الأمر يحتاج إلى إعادة نظر في كل الهياكل والمجالس الإدارية التنفيذية بالمصارف المختلفة لمحاولة السيرطة على عمليات الفساد، كما أن الأمر يحتاج إلى قرارت إدارية رادعة تنفذ القوانين والتشريعات المعطلة.

مقالات ذات صلة