يد قطرية في قفاز تركي.. كيف ورطت الدوحة أنقرة بمأزق تاريخي في ليبيا؟

 

ذكر موقع “أحوال” التركي، أن العلاقات القطرية التركية كانت قد تعرضت لهزة نادرة الأسبوع الماضي، عندما هاجمت وسائل إعلام تركية تغطية قناة “الجزيرة” القطرية للعدوان التركي شمال سوريا، لكن هذا التوتر المفاجي ظل محصورًا بين وسائل الإعلام ولم يتجاوزها إلى علاقات المصلحة الراسخة بين البلدين.

ونقل “الموقع التركي”، في تقرير أعده، أمس الأربعاء، عن الأستاذ بكلية الملك في لندن ديفيد روبرت، قوله: “العلاقات الوثيقة بشكل استثنائي بين قطر وتركيا بدأت مع موجة الربيع العربي. كلا البلدين توافقا على دعم فصائل من الطيف الإسلامي بدرجة أو أخرى”.
أضاف “روبرت” أن: “تركيا أصبحت لاعبًا دوليًا لحساب قطر، لا سيما في ليبيا وسوريا والصومال. الأتراك هم من يملكون أدوات العمل الخارجي والمعرفة، وهكذا نشأ نوع من العمل المشترك تعمل بموجبه قطر مرتدية قفازًا تركيًا”.
وأشار “الموقع التركي” إلى أنه عندما فرضت دول الرباعي العربي الداعية لمكافحة الإرهاب، مصر والسعودية والإمارات والبحرين، قرارات المقاطعة على قطر في منتصف عام 2017، سارعت تركيا إلى إسناد الإمارة الصغيرة الحليفة، ونقل عن “روبرت” قوله: “خلال الأيام الأولى للمقاطعة وصلت قوات تركية إلى قطر، سرعان ما تحولت إلى قاعدة عسكرية ثابتة”.
وأوضح “الموقع” أنه في أغسطس 2018، ردت قطر الجميل بضخ 15 مليار دولار كاستثمارات لانتشال الاقتصاد التركي من عثرة خطيرة سببتها عقوبات أمريكية على أنقرة، وأهدى أمير قطر تميم بن حمد طائرة خاصة فاخرة بقيمة 500 مليون دولار لـ “أخيه” الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وقال “روبرت” إن قطر باتت تلعب دورًا ثانويًا في الصراع الليبي، تاركة موقع الصدارة لتركيا، وبعدما كانت الأخيرة ترسل الأسلحة والإمدادات سرًا لسنوات إلى الميليشيات الليبية المتطرفة، أصبحت تمارس هذه التحركات بشكل مكشوف، غير مبالية بالإدانات الغقليمية والدولية، بما في ذلك تسليم مركبات مدرعة ثقيلة إلى ميليشيات حكومة الوفاق.
وأوضح “روبرت” أن قطر لا تحمل أي التزام تجاه القضية الإسلامية كما يفترض الكثير من المراقبين، وإنما تقدم الدعم لجماعات على شاكلة الإخوان من منطلقات مصلحية بحتة.
وبحلول سبتمبر الماضي، باتت تركيا المشرف الرئيسي على سير معارك ميليشيات حكومة الوفاق في ليبيا، بما في ذلك مساعدة الميليشيات في تشغيل طائرات بدون طيار تركية الصنع، بل وقيادة عمليات عسكرية بشكل مباشر ضد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وأشار “الموقع” إلى أن القيادي الإخواني الليبي علي الصلابي، قد عاد من منفاه الاختياري في قطر إلى ليبيا في أعقاب ثورة 2011 التي أطاحت بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وكان الصلابي خلال فترة منفاه في قطر قد أقام صلات بقيادات من الإخوان وشخصيات متنفذة في الدوحة، وأقنع القيادة القطرية برصد ملياري دولار لدعم أنشطته في ليبيا.
وإثر عودته إلى ليبيا، عمل الصلابي كوسيط لنقل الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والتدريب العسكري القطري إلى الميليشيات المرتبطة بجماعة الإخوان، والتي أصبحت فيما بعد القوام الرئيسي للقدرات العسكرية لحكومة الوفاق في طرابلس، بحسب موقع “أحوال” التركي.
ومنحت قطر الصلابي جنسيتها، وهو يتمتع بعلاقة وثيقة مع الإخواني الهارب في قطر يوسف القرضاوي، وتكثر إشاراته إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بزعامة أردوغان كنموذج لحكم “إسلامي معتدل”.
ويضيف موقع “أحوال” أن قطر كبحت وتيرة تدخلها في ليبيا نوعًا ما عام 2014، لكن تركيا تقدمت لتعوض غياب الدور القطري جزئيًا، وبدأت بإقامة صلات مباشرة مع الصلابي.

مقالات ذات صلة