بيان واشنطن.. رسالة لـ”حكومة الوفاق” بالرضوخ والاعتراف بالجيش الليبي

نقل موقع وزارة الخارجية الأمريكية، بياناً مشتركا حول الحوار الأمني الأمريكي الليبي، جاء بعد جلسة بين وفد “الوفاق” ممثلا في وزيري الداخلية والخارجية فتحي باشاغا ومحمد طاهر سيالة، ووفد أمريكي ممثلا في عدد من الوكالات الحكومية الأمريكية.

وفور نشر هذا البيان، سارعت وسائل إعلام الوفاق، وخاصة قنواتها التي تبث من تركيا إلى تجزئته في شكل عواجل منسوبة إلى الخارجية الأمريكية مباشرة، مع تحوير بعض العبارات الواردة صراحة في البيان مثل عبارة الجيش الوطني الليبي التي استبدلتها “بقوات حفتر” .

نص البيان

وجاء نص البيان الذي قامت السفارة الأمريكية لدى ليبيا  أيضا بنشره على صفحتها بفيسبوك، كالتالي: أطلقت الحكومة الأمريكية وحكومة الوفاق الوطني الليبي، ممثلة بوزير الخارجية محمد سيالة ووزير الداخلية فتحي باشاغا بالأمس “الإربعاء 13 نوفمبر”  حوارًا أمريكيًا – ليبيًا في واشنطن العاصمة.

وأعرب وفد حكومة الوفاق الوطني عن قلقه البالغ بشأن الوضع الأمني وتأثيره على السكان المدنيين.

وتدعو الولايات المتحدة “الجيش الوطني الليبي” إلى إنهاء هجومه على طرابلس حيث سيؤدي ذلك إلى تسهيل المزيد من التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا لمنع التدخل الأجنبي غير المبرّر، وتعزيز سلطة الدولة الشرعية، ومعالجة القضايا الكامنة وراء الصراع.

وأكد الوفد الأمريكي، الذي يمثل عددًا من الوكالات الحكومية الأمريكية، دعمه لسيادة ليبيا وسلامة أراضيها في مواجهة محاولات روسيا لاستغلال الصراع ضدّ إرادة الشعب الليبي.

اعتراف بالجيش الوطني

أثار البيان حالة من الالتباس لدى العديد من الليبيين، خاصة وأن وسائل إعلام الوفاق حاولت تجييره لصالحها، متجاهلة الحقائق التي تشير إليه جمل صريحة وواضحة في متن البيان، مثل مخاطبة القوات التي على تخوم طرابلس بالجيش الوطني الليبي، وأن اجتماع وفد الوفاق لم يكن مع الخارجية الأمريكية ، وإنما مع وكالات حكومية.

وكيل وزارة الخارجية الحكومة المؤقتة الأسبق وسفير ليبيا السابق لدى السنغال حسن الصغير علق ماورد في البيان قائلا:  ما صدر ليس بيانا أمريكيا صرفا بل هو بيان مشترك  عن الحوار الأمني بين ( الولايات المتحدة وليبيا ).

وتابع : الوفد الليبي  أعرب عن قلقه من تدهور الأوضاع الأمنية والمخاطر على المدنيين والوفد الامريكي طالب الجيش الوطني الليبي (بوضع حد للهجوم على  طرابلس )، مشيراً إلى أن البيانات المشتركة بطبيعتها  يراعي المشتركون فيها بعضهم البعض بوضع نقاط ورفع أخرى.

ولفت إلى أنه في آخر البيان تم التوضيح بأن الوفد الامريكي يمثل عدة وكالات حكومية دون ذكر أي منها بمعنى أن الخارجية وإن نشرت البيان على صفحتها إلا أنه لم يصدر عنها، إذا كان هناك جديد فهو عودة حكومة الوفاق للرضوخ والاعتراف بالجيش الوطني الليبي بإعتبارها طرف في هذا البيان، وفي تصوري بأن هذا الشرط الذي وضعه الوفد الأمريكي  في مقابل المطالبة  بوضع حد للهجوم.

نهاية حلم التوجه للرجمة

أما الصحفي الليبي المستقل علي أوحيدة المقيم ببلجيكا، فعلق قائلا: القرار السيادي للجيش الليبي واضح، والنرفزة الأمريكية تؤكد أن الجيش لم يقدم تنازلات لأي طرف على عكس، الجهات التي تبدي استعدادها لبيع ليبيا على طبق من فضة لشركات الغاز والبترول

‏وتروج لذلك بالمال المدفوع من ثروة الليبيين

وتابع: الولايات المتحدة تستغل ضعف وتهافت حكومة الوفاق الراضخة للمليشيات لتحويل الازمة الليبية إلى  مجرد ملف  خصومة آخر بينها وبين روسيا، من سوريا إلى العراق إلى إلى اليمن لا تمتلك رؤية  واضحة لما تريد، فهي أربكت حلفاءها وأربكت عملاءها  في الناتو، وفي المنطقة، مشيراً إلى أن إنهاء العمليات العسكرية يعني ببساطة وضع حد نهائي لحلم التوجه إلى الرجمة، والقبول بما هو قائم: حكومة تسيطر على 20 كيلومتر مربع، وتوقع العقود الضخمة  مع  شركات النفط، والبنوك الأجنبية برعاية المليشيات.

مداعبات صحفية

وبدوره قلل  الناشط سالم البرغثي  من أهمية  البيان، واصفا إياه بالمداعبات الصحفية والدبلوماسية، وقال على صفحته بالفيسبوك: على مستوى وزارتي الداخلية والخارجية، وجهت الدعوة  لأكثر من 75 دولة لمؤتمر سنوي في الولايات المتحدة الامريكية لمكافحة الارهاب وتعتبر ليبيا من ضمن الدول المستهدفة في ذلك، مشيرا إلى أن مانشر في بعض الصحف أو عن النشطاء السياسين من أن البيان  تعزيز لعلاقات، وعن رغبة أمريكا في إنهاء الحرب والهجوم كما وصف ،ما هي الا مهدئات وتهدئه فقط.

وأكد على أن  الدولة الأمريكية ومسؤوليها وأجهزتها الأمنية والمخابراتية التي تستقي منها المعلومات تعلم كل صغيرة وكبيرة من بداية اندلاع الحرب وأن الأرتال لا تزال  تصل للمكان المعلوم والحرب والطوق يزداد والجميع يعلم ذلك، داعيا إلى عدم تصديق هذه المداعبات الصحفية والدبلوماسية في التصريحات.

الجدير ذكره، أن وفد “الوفاق” شارك  في مؤتمر التحالف العالمي لدحر داعش، وكان البيان المشار إليه أعلاه نتاج لقاء جرى على هامش المؤتمر أما الكلمة الرسمية لأمريكا  التي ألقاها وزير الخارجية  مايكل بومبيو، فلم يأت ذكر اسم ليبيا بتاتا فيها، وهذا نص الجزء المتعلق بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا:

“في الآونة الأخيرة ، اتفقنا على مستوى العمل على أن غرب إفريقيا ومنطقة الساحل ستكون مجال التركيز الأول المفضل للائتلاف خارج الفضاء الأساسي لداعش – ولسبب وجيه، يفوق “تنظيم الدولة الإسلامية”  قدرة الحكومات المحلية والشركاء الدوليين على مواجهة هذا التهديد.

نحن نخطط لاجتماع للائتلاف يركز على الدعم المحدد الذي يمكن للشركاء تقديمه عبر تلك المنطقة.

هذا العمل لن ينتقص من المهمة التي تضمن الهزيمة الدائمة لداعش في العراق وسوريا. بل ستكمل الجهود العسكرية الحالية. وسنعمل على تطوير وتنسيق جهودنا بالتعاون الوثيق مع دول الساحل”.

مقالات ذات صلة