وفد “الوفاق” يفشل في واشنطن.. والنتائج يحصدها “حفتر”

اعتبر كثير من المراقبين أن زيارة وفد حكومة “الوفاق”، المتمثل في وزيري الداخلية فتحي باشاغا والخارجية محمد الطاهر سيالة، إلى واشنطن قبل أيّام قليلة، والمشاركة في المؤتمر الدولي عن الاٍرهاب فاشلة، ولم يتحقق ما كان يسعى إليه الوفد المعزز بشركات العلاقات العامة، التي ساهمت بعقد عدد من اللقاء مع مسؤولين من الدرجة الثالثة في الولايات المتحدة الأمريكية، بينهم وبين وزيري الداخلية والخارجية في حكومة الوفاق، والتي باتت تعاني من عزلة دولية، وهي التي كانت تحصلت عليه كاملا في الصخيرات المغربية قبل عدة سنوات.

وسعى وفد حكومة الوفاق للحصول على موقف مساند لهم من واشنطن، وتدخل مباشر من قبل الإدارة الأمريكية من أجل إيقاف ما يسميه “العدوان على طرابلس”، وهو الأمر الذي لم يتحقق ولَم يصدر من أي جهة رسمية في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يراه مراقبون أن ليبيا لا تشكل أهمية في سلم أولويات البيت البيض في الوقت الراهن، ويذهب تركيزها إلى ملفات أخرى لعل أبرزها الانتخابات المقبلة، وملفات الشرق الأوسط.

لقاءات هامشية

وجاءت لقاءات وزيري داخلية وخارجية حكومة الوفاق عَلى هامش زيارة للولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في مؤتمر دولي عن الإرهاب، مع وكيل وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الخزانة ووزارة الدفاع ومساعد مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والوكالة الأمريكية للتنمية وهيئة الأركان المشتركة، بالتنسيق مع شركة للعلاقات العامة مدفوعة الأجر من قبل مصرف طرابلس المركزي، وخلال إيجاز صحفي لـ”داخلية الوفاق” تطرقت إلى ما وصفتها بـ”الاجتماعات” إلى أهمية العلاقات الليبية الأمريكية في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتوضيح الآثار الجسيمة للعملية العسكرية الغاشمة على العاصمة طرابلس، والتي أطلقتها مجموعة مسلحة خارجة عن الشرعية والقانون وما سببته من خروقات أمنية كبيرة وتقويضها جهود حكومة الوفاق الوطني في بسط الأمن والاستقرار، دون نقل رد الطرف الأمريكي حول معركة طرابلس، وهو ما يراه كثيرون فشلًا كبيرًا للوفاق، وخيّب آمال جماعات الإخوان المسلمين في الحصول على ورقة دعم للميليشيات المسلحة أو يسمونها “قوة الحماية والدفاع عن طرابلس”.

بيان محبط لـ”الوفاق”

في 14 من نوفمبر الجاري نشرت السفارة الأمريكية لدى ليبيا، بيانًا قالت من خلاله إن الحكومة الأمريكية وحكومة الوفاق الوطني الليبية أطلقتا، ممثلة بوزير الخارجية محمد سيالة ووزير الداخلية فتحي باشاغا بالأمس حوارًا أمريكيًا ليبيًا في واشنطن العاصمة، ونقلت من خلاله دعوة الولايات المتحدة “القوات المسلحة العربية الليبية” إلى إنهاء هجومها على طرابلس، حيث سيؤدي ذلك إلى تسهيل المزيد من التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا لمنع التدخل الأجنبي غير المبرّر، وتعزيز سلطة الدولة الشرعية.

قراءة في البيان

ويرى عدد من المراقبين أن البيان الأمريكي والذي يأتي على هامش المؤتمر الخاص بمكافحة تنظيم داعش، وحضرته حكومة الوفاق بوزيرين، بيانًا مشتركًا بين عِدّة وكالات أمريكية، لم يسمها البيان، وليست من ضمنهم وزارة الخارجية، مع وزيري خارجية وداخلية الوفاق، حيث عبر وفد الوفاق عن بالغ قلقه عن الأوضاع الأمنية وتأثيرها على المدنيين، في حين دعا الجانب الأمريكي الجيش الوطني الليبي لوقف هجومه على طرابلس، لتحقيق 3 نقاط حسب تعبيرهم وهي:

1- سيُساعد وقف الهجوم على تعزيز التعاون الأمريكي الليبي، لمنع التدخلات الخارجية.

2- تعزيز سلطة الدّولة الشرعية.

3- معالجة قضايا الصراع الأساسية.

كما أكد الوفد الأمريكي، دعمه لسيادة ليبيا وسلامة أراضيها في مواجهة محاولات روسيا لاستغلال الصّراع ضد إرادة الشعب الليبي، وما يلاحظ في هذا البيان، هو مخاطبة الجيش الوطني ومطالبته بوقف الهجوم على العاصمة دون أن يدينه، وكذلك تجاهل القوات الأُخرى بالكامل، وخلو البيان من أي إشارةٍ لدعم حكومة الوفاق، والجديد في البيان هو الإشارة لاحتمالية استغلال روسيا للصراع وتعزيز مصالحها، دون مراعاة إرادة الشعب الليبي، وهي إشارة غامضة، حيث المعروف أنّ التعاون الأمريكي الرّوسي كبير وعلى جميع الأصعدة.

ومن هنا جاء البيان فضفاضًا، ولا معنى له على أرض الواقع، ونستخلص منه عدم اكثرات الحكومة الأمريكية بهذا الصراع، عكس اهتمامها بمنطقة الساحل والغرب الْأفْرِيقي، والتي ركزت عليها كلمة وزير الخارجية الأمريكي والذي لم يتطرّق في كلمته إلى ليبيا إطلاقًا.

حفتر يكسب

وجاء تثمين البيت الأبيض بالولايات المتحدة الأمريكية مساء اليوم الاثنين، دور القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير ”خليفة حفتر” في مكافحة الإرهاب، حيث نقلت قناة “العربية” في خبر أوردته عن مسؤول في البيت الأبيض، أن واشنطن ملتزمة بحظر بيع السلاح إلى ليبيا، وأن الإدارة الأمريكية تحدث مع كل أطراف النزاع، كما أن التدخل الروسي عقّد الوضع في ليبيا، على حد قوله.

‏وكشف البيت الأبيض أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى لعب دور قوي في الإصلاحات الاقتصادية في ليبيا.

واعتبر مسؤول كبير في البيت الأبيض أن الوضع في ليبيا قابل للحل وطريق الليبيين للازدهار بات معروفًا، مشيرًا إلى أنه لديهم واحدة من أعظم احتياطات النفط والغاز، وأن ليبيا معروفة بهذه الثروة وتنتج أكثر من مليون برميل نفط يوميا، وبإمكان الليبيين أن يرفعوا من هذه النسبة لتصل إلى 3 ملايين برميل يوميا، ويزيدوا من الدخل القومي ثلاثة أضعاف.

وأضاف في مقابلة خاصة مع “العربية.نت” أن الأخبار السارة بالنسبة لليبيا هي وجود آلية عمل للحل، وأن الإدارة الأمريكية كانت حريصة كل الحرص على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة مع كل الأطراف.

وأردف بأن الرئيس ترامب تحدث هاتفيا مع المشير حفتر في أبريل الماضي، و”نحن التقينا مع رئيس الوزراء فايز السراج في نيويورك في سبتمبر، والتقينا مع وزير الداخلية ووزير الخارجية قبل أيام، والتقينا مع رئيس هيئة النفط، ولدينا علاقة ممتازة مع السفير الليبي”.

وتابع المصدر: “نريد أيضًا أن نحافظ على دورنا كالدولة الوحيدة التي تحترم قرار حظر بيع الأسلحة لليبيا، والتي تفاوض جميع الأطراف، ونحن نتحدث مع كل الدول التي تتدخل في شؤون ليبيا، ولا نعتقد أن التدخل الروسي يساعد وعليهم أن يأخذوا العظة من تدخلهم في سوريا، إذ لم يكونوا بنائين”.

واسترسل مؤكدا: “نريد لعب دور قوي في الإصلاحات الاقتصادية، هناك مشروع التدقيق الليبي (Libya Audit) حيث نعمل على تطوير الاقتصاد وقطاع الطاقة، ونعتقد أن هذا بمثابة حافز لهم، وهناك الكثير من الفرص في ليبيا”.

وأعرب المسؤول الأمريكي عن تشجيعه الأطراف على التوصل إلى اتفاق، ضاربًا المثل بتونس كنموذج يحتذى به في الحوار الوطني، ومن ثم الانتخابات.

وأكد المتحدث قائلًا: “نعتقد أن الحل في ليبيا يجب أن يكون ليبيًّا، هناك الكثير من التدخل الخارجي ومجموعة الـ(5+5G) هي ليست حلولًا ليبية، ولسنا في صدد إيجاد حلول للتظلمات التاريخية القديمة، كل طرف لديه تظلم، ويجب أن ننظر إلى المستقبل وإلى الأمام لإيجاد حل عملي يخدم كل الليبيين”.

ضربة قاصمة لـ”الوفاق”

واستطرد: “هناك أخبار جيدة في ليبيا أيضا بخصوص جهود مكافحة الإرهاب ومع كل الأطراف في شرق وغرب ليبيا، ومشكلة الإرهاب كانت تمثل تهديدا وجوديا قبل خمس سنوات، والآن هي تحت السيطرة، لا نستطيع إغلاق أعيننا عن المنظمات الإرهابية، وإلا سيكون لدينا داعش جديد، لكن نحن نتعاون بشكل مختلف حاليا مع الليبيين ونأمل أن تتجه جهود الليبيين نحو تأسيس الأمن وتحقيق الازدهار”.

وشدد المسؤول الأمريكي على الحكومة الوطنية في ليبيا بالعمل على خلق تعاون أمني مع المشير حفتر والإدارة، مثمنّا دوره في مكافحة الإرهاب، لافتا إلى أنه يمكن أن يلعب دورا مستقبليا في تأمين ليبيا.

وذكر المسؤول أن المشير حفتر ليس الوحيد بل هناك لاعبون أساسيون مثل رئيس هيئة النفط ووزير الداخلية ويجب العمل على توزيع عادل لمصادر الدخل.

الوسوم

مقالات ذات صلة