«الجارديان»: تقرير أوروبي مسرب عن تربح «خفر السراج» من تهريب المهاجرين

 

اعترف الإتحاد الأوروبي في تقرير تم تسريبه بأنه لا يستطيع مراقبة خفر السواحل الليبي، وأن احتجاز المهاجرين “نموذج عمل مربح” للحكومة الليبية، التي جدد معها مؤخراً صفقة مثيرة للجدل لوقف الهجرة إلى أوروبا، في إشارة لـ”حكومة السراج”.
وعرض التقرير الذي أشارت إليه صحيفة الجارديان البريطانية، في تقرير ترجمته “الساعة 24″، مصير اللاجئين الذين حاولوا الفرار إلى أوروبا وألتقطهم خفر السواحل الليبي المدعوم من بروكسل، ووضعوا في معسكرات إحتجاز رسمية وغير رسمية في ظروف مروعة وخطيرة.

يحتوي التقرير المكون من 13 صفحة معلومات عن إنتهاكات حقوق الإنسان والوفيات والإختفاء غير المبررة والرشوة والفساد على نطاق واسع ، في وقت لايزال يشيد فيه التقرير “بالتقدم المحرز” في خفض أعداد مغادرة المهاجرين للساحل الليبي إلى أوروبا.

بموجب إتفاق تم تجديده مؤخرًا بتكلفة عدة ملايين من الدولارات ، يزود الإتحاد الأوروبي وإيطاليا خفر السواحل الليبي بالأموال والتدريب والقوارب لإعتراض المهاجرين في البحر المتوسط ​​، كجزء من محاولة لحظر وصول المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية.

تم اتخاذ القرار في الشهر الماضي بمواصلة العمل بالإتفاقية ، وتوفير تمويل إضافي قدره 5 ملايين يورو ، على الرغم من الإعتراف في ورقة الإتحاد الأوروبي بأن “ظروف المهاجرين في ليبيا تدهورت بشدة مؤخرًا بسبب المخاوف الأمنية المتعلقة بالنزاع والتطورات في دينامكية التهريب والإتجار بالبشر والإقتصاد، بالإضافة إلى تدهور الوضع في مرافق الإحتجاز المكتظة “.

تحدد وثيقة الإتحاد الأوروبي المسربة، والتي تم نشر نسخة منقوصة منها، العواقب “الخطيرة” في دعوة داخلية إلى “إجراء فوري” لإنقاذ أرواح أولئك المحاصرين في مراكز الإحتجاز .

تتضمن الوثيقة ، التي كتبها رئاسة مجلس الإتحاد الأوروبي لـ “مجموعة عمل رفيعة المستوى معنية باللجوء والهجرة” أنه لا يوجد سجل لعدد معسكرات الإحتجاز ، لكن تقديرات عدد المنشآت الرسمية وغير الرسمية تتراوح بين 17 و 35 ألف، ويقال إن الميليشيات تدير بعضها. يوجد أكثر من 5000 شخص محتجزون ، وحوالي 3700 منهم في “مناطق النزاع”.

وتشير وثيقة الإتحاد الأوروبي أن عدد من مراكز الإحتجاز “يُزعم أن لها صلات بالإتجار بالبشر و لا يوجد نظام تسجيل مناسب للمهاجرين ، كما تم اكتشاف حالات خطيرة من الفساد والرشوة في هذه المراكز”، ولا يُسمح لمسؤولي الإتحاد الأوروبي على الشاطئ بمراقبة أنشطة خفر السواحل الليبي بسبب “التحديات الأمنية”.

وبحسب الوثيقة، فشلت حكومة الوفاق في ليبيا في تحسين الوضع في المخيمات أو التعامل مع التقارير المنتظمة عن “حالات اختفاء” الأشخاص الذين ألتقطهم خفر السواحل الليبي. يقول التقرير أن : “إحجام الحكومة عن معالجة المشاكل يثير مسألة تورطها”، كما يرتبط “إحجام المسؤولين عن التعاون ارتباطًا وثيقًا بإنتهاكات حقوق الإنسان التي يتم الإبلاغ عنها على نطاق واسع ، والتي تحدث في مراكز الإحتجاز ، وحقيقة أن المنشآت تشكل نموذجًا تجاريًا مربحًا للحكومة الليبية الحالية”.

وفقًا للمنظمات الإنسانية ، يتم إجبار المحتجزين من قِبل مسؤولي مراكز الإحتجاز على مطالبة أقاربهم بالدفع مقابل إطلاق سراحهم.

ولفتت الوثيقة إلى قُتل ما لا يقل عن 53 رجلاً وامرأة وطفلًا ، وجُرح 130 آخرون في يوليو الماضي ، عندما قُصف مرفق احتجاز بالقرب من طرابلس ، كان يحوي 644 مهاجرًا ولاجئًا. ثم تم إعادة ملء المركز الذي تم قصفه بسرعة بأشخاص أحضرهم خفر السواحل الليبي، وتعاني معسكرات الإحتجاز من الإكتظاظ والظروف السيئة. على وجه الخصوص ، هناك صعوبات فيما يتعلق بالمرافق الصحية وإمدادات الغذاء والمياه. ووردت أنباء عن إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان على نطاق واسع “.

وأوضح تقرير “الجارديان” إلى ضغوط الاتحاد الأوروبي على حكومة الوفاق لوقف الإحتجاز التعسفي للمهاجرين. وتشير الورقة المسربة ، التي وزعت على المسؤولين الرئيسيين في سبتمبر الماضي، إلى أن السلطات الليبية قد وافقت على إغلاق ثلاثة مراكز إحتجاز بالقرب من طرابلس ، لكن “حتى الآن ، لم يتم تنفيذ أي خطوة ملموسة لتحقيق هذا الوعد”.

وبدلاً من ذلك، تم الإحتفال في بروكسل بتخفيض أعداد المهاجرين ، حيث انخفض عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى إيطاليا من ليبيا من أكثر من 107000 في عام 2017 إلى حوالي 13000 في عام 2018 ، وإلى 1100 بحلول أغسطس من هذا العام. يقال إن خفر السواحل الليبي اعترض 5280 شخصًا اعتبارًا من أغسطس 2019.

من المقرر أن تقوم لجنة الحريات المدنية بالبرلمان الأوروبي بإستجواب مسؤولين من الإتحاد الأوروبي يوم الخميس ، حيث يسعى عضو البرلمان الأوروبي عن حزب العمال البريطاني ، كلود مورايس ، إلى الكشف الكامل عن التكلفة البشرية.

وقالت صوفي إن فيلد ، العضو الهولندي في البرلمان الأوروبي ، في اللجنة: “على مر السنين ، تم نقل مليارات اليورو إلى ليبيا بغرض وحيد هو إبقاء المهاجرين بعيدا عن أوروبا. إنها جزء أساسي من قلعة أوروبا ، وهي النسخة الأوروبية المعادلة لجدار دونالد ترامب. غير أنها أكثر فتكا من الجدار.

وأضافت صوفي إن فيلد : ” ربما غرق عدد أقل من الناس ، ووصل عدد أقل إلى شواطئ أوروبا. لكن بدلاً من ذلك ، مات عدد لا يحصى من الأشخاص في الصحراء ، وتم بيعهم في أسواق العبيد ، وتعذيبهم واغتصابهم وتجويعهم في مراكز الإحتجاز الليبية ، أو وقعوا وسط صراع عنيف.

وتابعت صوفي إن فيلد :” وفي الوقت نفسه ، يزدهر المهربون. لا أحد يملك عقلا يمكن أن يسمي هذا نجاحا. هذه السياسة مفلسة أخلاقيا وماليا. “

الوسوم

مقالات ذات صلة