الغاز الليبي المهمل!

بقلم د. منصف الشلوي:

يبلغ احتياطي ليبيا المؤكد من الغاز الطبيعي أكثر من (55) تريليون قدم مكعب، ولكن للأسف الإنتاج اليومي من الغاز الطبيعي هو حوالي فقط (2.2) مليار قدم مكعب.

وثلثا الإنتاج اليومي من إجمالي الإنتاج الليبي من الغاز، تقوم به شركة مليتة وبكمية تفوق الـ(1500 مليون قدم مكعب)، والكمية المتبقية تنتج فيه شركة سرت للنفط والغاز، في الوقت الذي يمكن فيه تطوير وتحسين هذا الإنتاج إلى أضعاف مضاعفة، شريطة توافر عدد من الظروف الفنية والأخرى المصاحبة .

ولكن للأسف بالدولة الليبية، أقل من نصف الكمية التي يتم إنتاجها يوميا من الغاز يتم تصديره، تقريبا في حدود (750) مليون قدم مكعب، أي ما يتم تصديرها تمثل ما نسبته من (10% إلى حوالي 12%) من استهلاك دولة إيطاليا للغاز الطبيعي، على سبيل المثال .

كما أنه من المعلوم يتم تحديد سعر الغاز عند عملية التصدير، حيث يمكنني أن أقول إنه لا يوجد بورصة بالعالم خاصة بمادة الغاز، والتسعيرة لهذه المادة هي في الواقع مرتبطة بوحدة الاحتراق في برميل النفط الخام الواحد، بمعنى أن حوالي الـ750 مليون قدم مكعب تعادل تقريبا ”سعر 130 ألف برميل من النفط الخام، وهنا يمكن احتساب التسعيرة للغاز كبرميل للنفط للخام الذي هو خاضع للبورصة العالمية يوميا”، والأخير تعلن تسعيرته بشكل يكاد يكون لحظيا، وبالتالي يمكن احتساب الدخل السنوي من هذه المادة الناضبة المعلن بنشرات المؤسسة الوطنية للنفط الشهرية بحوالي 130 مليون دولار شهريا، تخصم منها حصة الشريك الأجنبي (شركة إيني غاز) ومصاريف إيجار النقل عبر الأنبوب الناقل لمادة الغاز.

وهذا يعني، في تقديري، أن عملية التصدير للغاز يصل إلى حوالي ملياري دولار سنويا، وبالتأكيد سنجد بتقرير المؤسسة الوطنية للنفط الخبر اليقين .

آمل أن يكون الإخوة بالمؤسسة الوطنية للنفط مواكبين لتلبية احتياجات عدد من المؤسسات الإنتاجية من هذا المنتوج، وتقديم مورد إضافي مطلوب، وهو متاح لزيادة دخل الدولة، وهذا يجعل المسؤولية كبيرة على الجهة المعنية بالبلاد لتنفيذ مشروع تطويري يشمل حفر آبار جديدة بمناطق محددة كان قد تم اختبارها في وقت سابق بالجنوب الغربي على الحدود الليبية الجزائرية، والتي أظهرت أنها ذات جدوى اقتصادية .

وعلى اعتبار أن الوضع الاقتصادي بالبلاد الحالي لا يسمح بإنشاء وحدات تصنيع ضخمة نظير عدم توافر الميزانيات لإقامة هكذا مصانع، أوصي بإجراء عقود استثمار مع شركات عالمية مختصة في هذا الجانب، شريطة أن تكون هذه العقود ذات مردود إيجابي على الدولة الليبية، وبأن تحفظ به سلطة الدولة الليبية على مواردها، وأن تكون ذات جدوى فنية واقتصادية مثلى، كما أنه من المهم جدا ”أن يتم هكذا تعاقد إستراتيجي بعد أن يتم توحيد المؤسسات بالبلاد والانتهاء من حالات التشظي المؤسساتي والاصطفاف القائم وبعد أن يتم الاستفتاء على الدستور وانتخاب جهة تشريعية وتنفيذية بالبلاد وفقا لدستور معتمد ومتفق عليه، إلى ذلك التاريخ أقدر بأنه سوف تستمر المؤسسة الوطنية للنفط في تغذية أغلب محطات الكهرباء في ليبيا والتي تعمل بالغاز الطبيعي المتاح حاليا”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة