اخبار مميزة

“إخوان المصلحة”.. كيف دعمت قطر وتركيا الإرهاب والمليشيات في ليبيا؟

سلط موقع “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” الضوء على التعاون “التركي-القطري” ودورهما في عمليات النزاع وانتشار الإرهاب ودعم جماعة الإخوان المسلمين دوليا وإقليميا، وتدخلها في شؤون الدول العربية بشكل عام وليبيا بشكل خاص، فضلا عن دعم المليشيات الإرهابية بالسلاح والمال.وأكد الموقع في تقريره المعنون بـ” أخوة المصلحة.. اندماج المحور التركي القطري” أن ليبيا كانت واحدة من أولى ساحات القتال التي بدأ التحالف “التركي-القطري” لافتا إلى أن أنقرة والدوحة تدعمان المليشيات الليبية المتحالفة مع الإسلاميين في غرب ليبيا.وعاد موقع “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”- هو معهد للسياسات مقره واشنطن، يركز على الأمن القومي والسياسة الخارجية-، إلى بداية الثورة في ليبيا في عام 2011 ضد العقيد معمر القذافي، ليؤكد أن قطر أصبحت أول دولة عربية تعترف رسميًا بـ”ثوار ليبيا” وأرسلت مقاتلات للمساعدة في التدخل بقيادة الناتو، كما أن الدوحة أرسلت المئات من القوات القطرية لدعم الثوار.وأشار التقرير، إلى أن اللواء حمد بن علي العطية، رئيس الأركان في قطر، اعترف بأن القوات القطرية كانت موجودة “في كل منطقة” من ليبيا و”أشرفت على خطط الثوار”، وذكرت التقارير عن قيام مستشارين قطريين بتدريب المقاتلين الليبيين في غرب وشرق ليبيا.وفي أغسطس 2011، عندما اتجه الليبيون نحو مجمع باب العزيزية التابع للقذافي في طرابلس، كانت القوات الخاصة القطرية موجودة في الخطوط الأمامية، لدرجة أن بعض الليبيين رفعو علم قطر إلى جانب العلم الليبي في 23 أكتوبر 2011، عندما أعلنوا تحرير ليبيا، بل إن الليبيين غيروا اسم ميدان الجزائر في طرابلس إلى ميدان قطر، وفقا للموقع الأمريكي.وتابع التقرير:” عندما اندلعت الحرب الأهلية في عام 2014، دعمت كل من قطر وتركيا المؤتمر الوطني العام بقيادة الإسلاميين في طرابلس، كما حافظتا على روابط وثيقة مع تحالف “فجر ليبيا”، وهي مجموعة من الميليشيات الموالية للإسلاميين بقيادة الإخوان المسلمين التي هاجمت مطار طرابلس الدولي، واستولت على أجزاء كبيرة من العاصمة في عام 2014.فوفقا لتقرير خبراء الأمم المتحدة سلمت شركات تركية أسلحة إلى تحالف “فجر ليبيا” كما اتهمت لجنة الأمم المتحدة قطر بإرسال أسلحة وأموال للمقاتلين الإسلاميين منذ بداية الأزمة في عام 2011، وخلص تقرير للأمم المتحدة في مارس 2013 إلى أن قطر أرسلت أسلحة للقوات المناهضة للقذافي في عام 2011 و 2012، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة ، حسبما بين التقرير.وأكد التقرير، أن تركيا قدمت “الدعم العسكري المباشر” لمليشيات الإسلاميين النشطة في غرب ليبيا، حيث وذكر المتحدث باسم للجيش الوطني الليبي أنه لديهم شهود وصور أقمار صناعية تثبت أن تركيا توفر الأسلحة والذخيرة والمركبات وحتى المقاتلين الأتراك في منطقة مصراتة، لافتا إلى أن عددا من الطائرات القطرية هبطت بانتظام في ليبيا لدعم الجماعات الإرهابية “.وفي مايو 2019، أي بعد شهر واحد من بدء معركة تحرير طرابلس، وصلت شحنة من العربات المدرعة التركية وطائرات بدون طيار إلى العاصمة الليبية، فوفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، باعت فيها تركيا معدات بقيمة 350 مليون دولار لمليشياتها المتحالفة في طرابلس في أعقاب معركة طرابلس.يزعم المسؤولون الأتراك، أن مبيعات الأسلحة لا تنتهك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، وتم إجراؤها بموجب اتفاقية دفاع ثنائية لعام 2012، حسبما أوضح الموقع الأمريكي.حصار قطروأشار الموقع، إلى قطع المملكة العربية السعودية والبحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرضت حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا، في 5 يونيو 2017، واتهموها بدعم الإرهابيين والتعاون مع إيران وزرع بذور الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدا أن هذه الخطوة المفاجئة أدت إلى إغلاق الطريق الوحيد بين قطر والأسواق الخارجية، والتي تحصل من خلالها على ما يقرب من 40 % من احتياجاتها الغذائية، حيث أصيب السكان القطريون بالذعر، لكن الهلع تضاءل بعد أقل من 48 ساعة، حيث بدأت تركيا في إرسال طائرات الشحن المحملة بالطعام والسلع الأخرى.لم تكن مساعدة تركيا مجرد لفتة إنسانية، ولكن تعد أبرز علامة على التقارب الاستراتيجي بين أنقرة والدوحة، كان هذا واضحًا أيضًا عندما كانت قطر واحدة من الجهات الفاعلة القليلة، إلى جانب حماس وباكستان، التي دعمت عملية تركيا عبر الحدود في شمال شرق سوريا في أكتوبر الماضي، وفق تقرير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.التقارب المتشددوأوضح التقرير، أن العلاقات الدبلوماسية بين إمارة قطر وجمهورية تركيا تعود إلى ما يقرب من 50 عامًا، لكنها لم تشهد زخما إلا بعد وصول حزب “العدالة والتنمية” ذي الجذور الإسلامية إلى السلطة في أنقرة عام 2002، خلال العقد الأول من حكم حزب العدالة والتنمية، عقدت الدولتان أكثر من 70 اجتماعًا ثنائيًا رفيع المستوى، لا تزال قطر الوجهة الأكثر شعبية للبعثات الدبلوماسية التركية.وأكد الموقع، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قام بمفرده بسبع زيارات كرئيس للوزراء، وجعل من أولوياته زيارة الدوحة عند تولي الرئاسة في تركيا عام 2014.وشدد التقرير، على أن تركيا وقطر أخوة أصحاب مصلحة مشتركة بالمعنى الكامل، حيث تشترك كلتا الدولتين في التقارب مع التشدد أو الأصولية الإسلامية، وهذا يجسد شكل ارتباطاتهما الإقليمية، ويمتد التعاون التركي القطري، مدفوعًا بالالتزامات الإيديولوجية المشتركة، إلى مجموعة متنوعة من القطاعات، بما في ذلك الدفاع والمصارف والإعلام والطاقة، ومن المرجح أن يزداد مع تعميق شراكتهم.ويمثل المحور التركي-القطري تحديا للولايات المتحدة وشركائها، لأن أنقرة والدوحة لا يسعيان فقط إلى البحث عن أشكال مشروعة من التعاون، ولكن أيضًا إلى مشاريع مشتركة في التمويل غير المشروع، ودعم المتمردين الإسلاميين في الخارج، وتشجيع الإيديولوجيات المتطرفة، وإيواء الإرهابيين المرتبطين بحماس والقاعدة. هذه الإجراءات مثيرة للقلق بشكل خاص، لأن كل من تركيا وقطر شريكان مهمان أيضا للولايات المتحدة، حيث تستضيف تركيا، العضو في حلف الناتو منذ أكثر من 60 عامًا، قاعدة إنجرليك الجوية، مقر جناح القاعدة الجوية التاسعة والثلاثين للقوات الجوية الأمريكية، في الوقت نفسه، تعد قاعدة العُديد الجوية القطرية مقر القيادة المتقدمة للقيادة المركزية الأمريكية التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.وبين التقرير، أن واشنطن فشلت في محاسبة هاتين الدولتين على مر السنين، وكان يتعين على الولايات المتحدة منذ فترة طويلة استكشاف مواقع بديلة للمنشآت العسكرية الأمريكية التي تستضيفها قطر وتركيا، لا تزال هناك حاجة إلى مثل هذه الدراسة، لكن في الوقت الحالي، على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للترحيب بعودة تركيا وقطر إلى جادة الصواب إذا عدلتا بشكل حاسم عن طريقهما المتهور،ولكن هناك حاجة إلى مزيج من الإغراءات والمثبطات إذا كان هذا سيحدث.أبطال الأصولية الإسلاميةولفت التقرير، إلى أن الأصولية الإسلامية هي الغراء الذي يجمع بين المحور التركي القطري، حيث يتمتع حزب “العدالة والتنمية” الإخواني الذي يتزعمه أردوغان ذي الجذور الإسلامية بتاريخ طويل مع جماعة الإخوان المسلمين، والتي بدأ الزعيم التركي احتضانها علانية بعد حصوله على أغلبية كبيرة في انتخابات تركيا عام 2007، داخل قطر، ليس لجماعة الإخوان المسلمين أي مجال للعمل، لكن الدوحة تعزز بقوة أيديولوجية الجماعة ومصالحها في الخارج، وفي الوقت نفسه، صنفت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة جماعة الإخوان المسلمين على أنها منظمة إرهابية، في ضوء التهديد الذي تمثله لهما في الداخل والخارج.ولفت التقرير، إلى أن أردوغان بعد فوزه الانتخابي عام 2007، بدأ في اختيار جماعة الإخوان المسلمين لتعزيز نفوذها في جميع أنحاء المنطقة، وأقامت أنقرة علاقات مع حماس، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، التي صنفتها الولايات المتحدة كمجموعة إرهابية في عام 1997. يتمتع أردوغان نفسه بعلاقة وثيقة مع زعيم حماس خالد مشعل.كما رحبت تركيا بانتخاب محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين في سباق الرئاسة في مصر عام 2012، ثم تابعت تركيا سلسلة من الدبلوماسية مع حكومة مرسي، حيث تفاوضت على 24 اتفاقية مختلفة حول التجارة وقضايا أخرى.كما مول أردوغان المساجد ومراكز التعليم الديني في العديد من البلدان، بما في ذلك ألبانيا وغانا وقيرغيزستان وحتى الولايات المتحدة، في محاولة لنشر الإسلام السياسي وتوسيع نفوذه في الداخل، دعم أردوغان الهندسة الاجتماعية الإسلامية للدولة والمجتمع التركي.وأضاف التقرير أن أردوغان همش موظفي الخدمة المدنية العلمانيين، وتوسيع نطاق التعليم الديني الإلزامي ومدارس الدعاة التي تديرها الدولة “لتربية جيل متدين”، وحتى رفع سعر المشروبات الكحولية بأكثر من 600 %، وسعياً إلى إضفاء الطابع المؤسسي على الهيمنة الطائفية واستخدام سلاح وسائل الإعلام التركية كصوت للدعاية للإسلاميين ومهاجمة المعارضة المؤيدة للعلمانية، في حين كانت الأقليات الدينية في تركيا هي كبش الفداء.الوهابية في قطروأشار التقرير إلى أن قطر، دولة وهابية رسميًا، حيث تتبنى نفس مذهب الإسلام مثل المملكة العربية السعودية، كما تزعم عائلة آل ثاني الحاكمة في قطر أنها ترجع في النسب إلى محمد بن عبد الوهاب، مؤسس المذهب، وبالمثل، تم تسمية الجامع الكبير في إمارة قطر على اسم محمد بن عبد الوهاب، والكتب المدرسية القطرية الحكومية تدرس المذهب الوهابي، ومع ذلك، ليس لدى قطر حركة إسلامية محلية نشطة، لأن الدولة اختارت التيارات الإسلامية ووجهتها إلى الخارج.ولفت التقرير إلى إن مفهوم الوهابية في قطر مشرب بفلسفة الإخوان في النشاط السياسي، لكن آل ثاني يضمنون ألا يشكل أي تحد لسلطتهم المطلقة، وهكذا، تم حل الفصل الخاص بجماعة الإخوان في قطر طوعًا في عام 1999، توفر ثروة الدوحة الهائلة من الهيدروكربونات مزايا من المهد إلى اللحد لمواطنيها البالغ عددهم 300000 نسمة، وبالتالي تمنع الحركات الإسلامية في قطر من بناء نفوذها التقليدي كقوة معارضة من خلال توفير الخدمات الاجتماعية، كما يفعل الإخوان في أي مكان آخر، ومع مرور الوقت، عملت قطر والإخوان “لتطوير علاقة متبادلة المنفعة طالما كان الإخوان في قطر يواجهون حتماً الخارج”، وفقا لملاحظة الباحث ديفيد روبرتس .دعم الإرهابوبين التقرير، أن المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة سحبوا السفراء من الدوحة في مارس 2014، مما أدى إلى أزمة دبلوماسية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وصنفت المملكة العربية السعودية جماعة الإخوان المسلمين مجموعة إرهابية بعد ذلك بوقت قصير، وحذت الإمارات حذوها في 28 نوفمبر من نفس العام.وأكد الدول الثلاث، أن قطر انتهكت تعهدًا في نوفمبر 2013 لمجلس التعاون الخليجي، وعدت فيه الدوحة بعدم دعم “الإخوان المسلمين”، وكذلك عدم دعم الجماعات الخارجية في اليمن والسعودية التي تشكل تهديدًا للأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون الخليجي.وقالوا إن الدوحة كانت قد تعهدت أيضًا “بمنع استخدام قناة الجزيرة كمنصة للمجموعات أو الشخصيات التي تتحدى الحكومة المصرية”.طرد الـ7 الكبار في الإخوانفي سبتمبر 2014، أجبر جيران قطر الدوحة على طرد سبعة من كبار الأيديولوجيين والمسؤولين في جماعة الإخوان المسلمين، وانتقل كل واحد من هؤلاء السبعة، على الأقل مؤقتًا، إلى تركيا، وشملت القائمة السكرتير العام لجماعة الإخوان المسلمين المصرية محمود حسين، بالإضافة إلى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين هم عمرو دراج، حمزة زوبة، جمال عبد الستار، عصام تليما، أشرف بدر، وجدي غنيم، بحسب التقرير.وأصدر غنيم، وهو واعظ متطرف، بيان عبر الفيديو فور وصوله إلى تركيا، أدان فيه الحملة الجوية التي وصفها بـ”الصليبية” ضد تنظيم الدولة الإسلامية، في إشارة إلى التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة داعش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى