فضيحة اختفاء حوالي مليار جنيه إسترليني من الأموال الليبية المجمدة تثير أزمة في بريطانيا

اختفى حوالي مليار جنيه إسترليني من الأموال الليبية المجمدة لدى البنوك البريطانية، بسبب خطأ محاسبي رفضت وزارة الخزانة في لندن الإفصاح عن المتسبب فيه، بحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا ناشيونال” البريطانية اليوم الأربعاء.

ويتمثل الخطأ المحاسبي بحسب تقرير الصحيفة البريطانية، الذي ترجمته “الساعة 24″، في طرح 7% من مبلغ 12 مليار جنيه إسترليني، بما يصل إلى 840 مليون جنيه إسترليني (4 مليارات درهم) من إجمالي المبلغ، الذي قال عنه وزير حكومي العام الماضي إن هذه الأموال تعود إلى عائلة العقيد معمر القذافي أو أعضاء من حكومته، ومحتجزة لمصلحة الشعب الليبي في المستقبل.

جانب من التقرير
جانب من التقرير

وأشارت الصحيفة البريطانية الصادرة في الإمارات، في تقريرها إلى أن مجلس العموم البريطاني أقر تشريعا بإنشاء صندوق تعويضات لأسر البريطانيين ضحايا هجمات الجيش الجمهوري الأيرلندي (الذي تتهم لندن نظام العقيد معمر القذافي بدعمه في ثمانينيات القرن الماضي)، وتؤخذ من أرباح أصول معمر القذافي المجمدة في لندن منذ عام 2011 بناء على أوامر من الأمم المتحدة، لمنع سرقتها أو سوء استخدامها خلال الحرب الأهلية.

وذكرت الصحيفة البريطانية في تقريرها أن رد فعل عائلات ضحايا هجمات الجيش الأيرلندي في لندن كان غاضبا بعد الكشف عن الفضيحة المالية، وطالبوا بالحصول على التعويضات من فوائد الثروة المجمدة.

وقالت سوزان ابنة مفتش الشرطة ستيفن دود أحد ضحايا الأحداث الإرهابية لـ”الجيش الجمهوري”، لصحيفة “ذا ناشيونال” البريطانية، إن الحكومة أخبرت أعضاء البرلمان العام الماضي بأن المملكة المتحدة كانت تحتفظ بأكثر من 12 مليار جنيه إسترليني، ولكن المجموع الآن 11.2 مليار جنيه إسترليني فقط.

وأبدت سوزان اندهاشها من كيفية ضياع مبلغ بهذا القدر، قائلة: “لا يمكنك خسارة كل هذا المبلغ، يمكن أن يحدث خطأ وتخسر بضعة منه، لكن ليس مليار جنيه”.

وأضافت “دود” متحدثة بعد أن وضعت إكليلا من الزهور خارج “هارودز” (مقر الحادث الإرهابي) إحياء للذكرى السادسة والثلاثين لضحايا التفجير، إنها تريد عقد اجتماع مع رئيس وزراء المملكة المتحدة بوريس جونسون، لمطالبته بالحصول على تعويض من خلال “الأموال المجمدة”.

ورفضت سوزان الحصول على التعويض من أموال دافعي الضرائب البريطانيين، مردفة: “لا نريد أموال دافعي الضرائب لأن الأمر لا يخص بلدنا نحن بحاجة إلى محاسبة ليبيا”.

وقالت مصادر قانونية تعمل في القضايا المتعلقة بالتعويضات لـ”ذا ناشيونال” البريطانية، إنه من الصعب الحصول على معلومات دقيقة عن الأموال المجمدة، لأن البنوك التي تحتفظ بالحسابات تشدد على سرية العميل، مضيفا: “إذا كان الأمر صعبًا، فيجب تصحيحه لأنه كبير جدًا.”

ولفتت الصحيفة البريطانية في تقريرها إلى أن حكومة المملكة المتحدة عينت في مارس الماضي منظمًا خيريًا سابقًا، هو ويليام شوكروس، كممثل خاص عن ضحايا المملكة المتحدة لإرهاب الجيش الجمهوري الإيرلندي (والتي تتهم القذافي بدعمه) للعمل على تحديد مستويات التعويض المحتملة.

وأيدت لجنة بمجلس العموم البريطاني في أبريل الماضي مطالب أهالي الضحايا بأحقيتهم في الحصول على التعويضات من فوائد الثروة الليبية المجمدة، وقالت إن مبلغ 17 مليون جنيه إسترليني تم تحصيلها كفوائد خلال السنوات الثلاث الماضية، يجب أن يتجه نحو صندوق تعويض الضحايا.

وقال سايمون هوار، رئيس اللجنة البرلمانية التي حققت في هذه القضية: “يتعين على الحكومة أن تسأل نفسها عما إذا كانت راضية عن مواصلة تحصيل الأرباح من الأصول الليبية المجمدة بينما لا يحصل الضحايا على شيء”.

وأبرم القذافي صفقة تعويض مع الولايات المتحدة في عام 2008، وعن ذلك رأت الصحيفة البريطانية في تقريرها أن “هذا يعني أن أقارب ضحية أمريكية من ضحايا هارودز حصلوا على ملايين الدولارات كتعويض، بينما لم تحصل أسر ضحايا المملكة المتحدة على شيء”.

جدير بالذكر أن السلطات البلجيكية فتحت العام الماضي تحقيقا واسعا لكشف غموض واقعة إرسال ما يزيد عن 5 مليارات دولار من أموال القذافي المجمّدة في المصارف البلجيكية إلى أشخاص وجهات مجهولة في ليبيا.

ويثير ملف أصول وأموال ليبيا في الخارج، هواجس داخل ليبيا، من ضياع وذوبان هذه الثروات المختفية منذ سنوات على الليبيين، ومن وجود مخططات للاستيلاء عليها في ظل عدم وجود أرقام نهائية ومعدلات واضحة حول الاستثمارات الليبية في الخارج وأماكنها، وعدم وجود تحرّك من المسؤولين لملاحقتها ومتابعتها ومراقبتها، بسبب استمرار الانقسام السياسي في البلاد.

وتخضع الأموال المجمدة بشكل مباشر أو غير مباشر لسلطات هيئة الاستثمار الليبية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، وهي ضمن أكبر 22 صندوق ثروات سيادية في العالم، وفقا لمعهد صندوق الثروة السيادية.

ويُعتقد أن لدى الهيئة الليبية 67 مليار دولار (246 مليار درهم)، من الأصول المجمدة في جميع أنحاء العالم، تحتفظ بها مؤسسات مثل HSBC  و Goldman Sachs و Nomura و Societe General ، كما أظهرت الوثائق المسربة منذ عام 2011.

مقالات ذات صلة