بعد قبول التدخل العسكري التركي.. هل يدير «الغرياني» والمليشيات «المجلس الرئاسي»؟

وافق المجلس الرئاسي لحكومة “الوفاق”، اليوم الخميس، على تفعيل مذكرة التفاهم الأمني والعسكري مع الحكومة التركية الموقعة في 27 نوفمبر الماضي، بعد ساعات من توجيه المفتي المعزول المقيم في تركيا، الصادق الغرياني، المجلس الرئاسي بإقرار اتفاقيته العسكرية مع تركيا، ومطالبة أيضا 10 كيانات سياسية واجتماعية ينتمي معظمها إلى الجماعة الليبية المقاتلة وحركة الإخوان المسلمين في ليبيا المدرجتين على قوائم الإرهاب، بإقرار الاتفاقية زاعمين إنها تصب في مصلحة الشعب الليبي وتحقق الاستقرار.

تحركات المجلس الرئاسي السريعة، للموافقة على تفعيل الاتفاقية خاصة بعض توجيهات جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المقاتلة، اعتبرها خبراء معنيين بالشأن الليبي، تحكم وإدارة لتلك الجماعات بشكل صريح في قرارات حكومة الوفاق، مشددين على أن تلك التنظيمات أصبحت مسيطرة بشكل كامل على مقاليد الإدارة في طرابلس وسط تهاوي لمجلس “السراج” وانهياره سياسيا وخدميا في شتى نواحي الحياة.

وراهن المراقبون، على قدرة الجيش في تحرير العاصمة طرابلس من براثن الإرهاب والمليشيات المسلحة بعد سحب البساط من حكومة فائز السراج وهيمنة الجماعات المسلحة، التي وصلت إلى إجبارهم على إصدار القرارات التي تمثل انتهاكا صارخا للقانون الليبي والدولي.

توجيهات إخوانية

ووجه المفتي المعزول المقيم في تركيا، الصادق الغرياني، عبر برنامجه “الإســــلام والحيـــاة” على قناة “التناصح” التابعة له، والممولة تركياً، المجلس الرئاسي بإقرار اتفاقيته العسكرية مع تركيا.

وقال الصادق الغرياني، إن الرئيس التركي كرر عرضه باستعداده لتقديم الدعم للدفاع عن طرابلس عند الطلب، وتكرار الطلب معناه التباطؤ في قبول العرض وتقديم الطلب، ومن حق الناس أن يسألوا لماذا؟، والجبهة محتاجة للسلاح المتطور، وأولادهم يموتون، على حد قوله.

وتابع:” يجب على من يتولى مسؤولية الدولة في مجالسها الثلاثة؛ الرئاسي صاحب القرار، ومجلس الدولة والبرلمان وإن كان لا قرار لهم لكن بإمكانهم أن يعملوا ما يستطيعون وينصحوا لله ويجتهدوا في الضغط على من يملك القرار بحيث نتخلص من هذا البطء، فالناس يموتون أفواجًا، على حد قوله.

عرض أردوغان وضغوط الجماعة

وزعم أن رد الفعل من المجلس الرئاسي بطيء ولا يناسب هذا النفير العام الذي هب فيه الشباب للدفاع عن الديار، فالرئيس التركي هذا الأسبوع، أعاد العرض السابق، والذي لا نظير له، فتكلم به على الملأ مناصرًا للحق ومناصرًا لأهله بأنه مستعد لأن يُقدم كل ما يُطلب منه من أجل ليبيا، والذي جعله يُكرر هذا الطلب، أن طلبه الأول الذي يقول إذا طلبت حكومة “الوفاق” فإنه سيُلبي وسيستجيب ولا يُبالي ولا يلتفت إلى أحد، كان هناك تباطؤ واضح في الرد عليه.

وأوضح أن يكرر ذلك الرئيس التركي فهذا يدل على أنه لم يكن هناك حتى الآن طلب جازم وإرادة قوية لجلب النصرة والأجهزة والمعدات، رغم حديث كثير من المختصين والمقاتلين مرارًا وتكرارًا عن ذلك”.

وادعى أن دولة صديقة للحكومة وقوية تعرض عليها طوق النجاة، فأتعجب لماذا لم تلتقفه بسرعة وتأخذه في نفس اليوم الذي عُرض فيه، فلو لم يكن قد اعتُدي علينا فربما قد يكون التريث له ما يبرره، حيث يُتخذ القرار بالصورة الصحيحة.

10 كيانات إرهابية

بعد حديث الغرياني بسويعات، قامت 10 كيانات سياسية واجتماعية ينتمي معظمها إلى الجماعة الليبية المقاتلة وحركة الإخوان المسلمين المدرجتين على قوائم الإرهاب في ليبيا، ومن بينها حزب الوطن، وحزب العدالة والبناء والجبهة الوطنية، وحزب ليبيا الأمة، بإصدار بيان اليوم الخميس، أعلنوا فيه تأييدهم المطلق لمذكرتي التفاهم اللتين وقعهما رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أواخر الشهر الماضي، زاعمين إنها تصب في مصلحة الشعب الليبي وتحقق الاستقرار.

وقال البيان، الذي تحصلت “الساعة 24″ على نسخة منه، إنهم تابعوا إعلان المجلس الرئاسي عن الاتفاق بشأن توقيع مذكرتي تفاهم مع الحكومة التركية بشأن ترسيم الحدود البحرية والأخرى بشأن التعاون الأمني، مثمنين الموقف التاريخي التركي رئيساً وحكومة وشعباً لوقوفهم وبدون أي تردد إلى جانب الشعب الليبي دعماً لتحقيق آمله وتطلعاته لإقامة الدولة المدنية المنشودة وهو موقف لن ينساه الليبيون، على حد قولهم.

وأضافوا، بحسب البيان، أنهم يدعون المجلس الرئاسي إلى سرعة استثمار كل ما جاء في هاتين المذكرتين في سبيل حفظ ثروات وحقوق ليبيا في البحر الأبيض المتوسط لتحقيق الأمن والاستقرار والتعاون الأمني بين ليبيا وتركيا، زاعمين ضرورة دعوة المجلس الرئاسي للعمل إعلامياً على توضيح المكاسب التي ستحققها هاتين المذكرتين للشعب الليبي والرد على الهجمة الإعلامية على سلامة وأهمية المذكرتين.

وحمل البيان، توقيع كل من حزب التغيير، الذي يقوده جمعة القماطي، وحزب الجبهة الوطنية، برئاسة الإخواني إبراهيم صهد، وحزب العدالة والبناء، بقيادة الإخواني محمد صوان، وحزب ليبيا الأمة، الذي أسسه سامي الساعدي القيادي في الجماعة الليبية المقاتلة، وحزب الوطن، الذي يترأسه عبدالحكيم بلحاج، أمير الجماعة الليبية المقاتلة، والتيار المدني الطرابلسي، وتجمع المشروع الوطني، ورابطة مهجري بنغازي، ومجموعة التواصل، ومبادرة ليبيا جديدة.

طلب الدعم الخارجي

كما سارع أيضا رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، بتوجه خمس رسائل إلى دول أمريكا وبريطانيا وإيطاليا والجزائر وتركيا لتفعيل مذكرتي التعاون الأمني والبحري الموقعة بين حكومة “الوفاق” ونظيرتها التركية، أواخر الشهر الماضي.

وأرسل “السراج” خمس رسائل إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية وإيطاليا والجزائر وتركيا لتفعيل تنفيذ الاتفاقية، بعد سويعات من إقرار المجلس الرئاسي بتفعيل مذكرة التعاون الأمني التي تسمع بالتدخل العسكري التركي في ليبيا.

وأكدت وسائل إعلام “الوفاق، اليوم، أن السراج طالب في رسائله إلى الدول الخمس، بمساعدة حكومة “الوفاق” في صد ما وصفته بـ”العدوان على طرابلس” من أي مجموعات مسلحة خارج شرعية الدولة، على حد زعمه.

مقالات ذات صلة