درس ترهونة.. «ماذا تبقى للمليشيات.. سوى مطابخ الكذب؟»

عبدالله عسكر

 

مع دقات الساعة الخامسة مساء أمس الجمعة، كان الليبيون على موعد مع حفلة ليلية من الأكاذيب والشائعات والانتصارات الوهمية لم تستطع المليشيات تحقيقها على أرض الواقع، لتنطلق أبواقهم الإعلامية وتتلون شاشاتهم باللون الأحمر بما زعموه أنها «أخبار عاجلة» خرجت من «مطابخ الكذب» مدعية السيطرة على منطقة الداوون التابعة لمدينة ترهونة.

بدابة «المعركة الفاشلة»

هي دقائق بل ربما ساعة أو ساعتين انطلقت فيها مجموعة من مليشيات مصراتة من منطقة مسلاتة لمحاولة الهجوم والسيطرة على منطقة الداوون شرق مدينة ترهونة الواقعة تحت سيطرة الجيش الليبي، لكن تلك الأحلام تبددت على صخرة الأهالي الذين تصدوا لتلك الهجوم بالجهود الذاتية قبل وصول وحدات الدعم العسكري لمواجهة هؤلاء المتطرفين.

بالتزامن مع تلك الهجوم الفاشل، بثت الفضائيات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي تبث من تركيا منها «التناصح» التي يقودها المفتي المعزول الصادق الغرياني و«ليبيا الأحرار» الذراع الإعلامية للإخوان و«الجزيرة القطرية» أخبارا متتالية وصفتها بالـ«عواجل»، وهي أكاذيب نقتلها أيضا مواقع تابعة للمليشيات منها «عين ليبيا» و«شبكة الرائد»، كلها اجتمعت حول الترويج لكذبة «السيطرة على مواقع بمدينة ترهونة» لمحاولة بث شيء من التفاؤل لعناصر المليشيات بعد الضربات المتتالية التي شلت أركان تلك المليشيات.

«بن غربية»: اقتحمنا ترهونة من 3 محاور

طاهر بن غربية، قائد ميداني تابع للمليشات المسلحة خرج على قناة «التناصح» التي تبث من تركيا ليعلن كذبا ما وصفه بـ«تحرير مدينة ترهونة» مدعيا أن قواته فاجأت الجيش الليبي بالهجوم على المدينة من 3 محاور وتم اقتحامها، وأن تلك العملية ستتبعها عمليات أخرى لتكون البداية التي يشاهدها الناس لكثير من الانتصارت، وأن قواته ركزت على محور الداوون وسيطرت عليها بعد السيطرة على منطقة الخضراء، وأنها عملية أوقعت الكثير من القتلى دون أن نعلم عددهم وأكيد هناك إصابات وجرحى بين أهالي ترهونة وأنهم لاحظوا حالة كبيرة من التخبط والاضطراب بين أهالي المدينة…. ».

ناصر عمّار: الشيخ الفاندي هرب

أما ناصر عمّار آمر مليشيا ما تسمى بـ«قوة الإسناد الأمني» التابعة لحكومة الوفاق، ذهب بخاليه بعيدا، ليدعي أن رئيس مجلس مشايخ وأعيان ترهونة الشيخ صالح الفاندي قد فر هاربا مع أسرته على متن سيارة “هيونداي H1 ” إلى مدينة بني وليد، بعد اقتحام المطلوب دوليا صالح بادي آمر مليشيا ما تعرف بـ«لواء الصمود» مدينة ترهونة.

الشيخ صالح الفاندي في هذا التوقيت خرج ليطمئن جميع الليبيين «أن الأمور كلها تحت السيطرة»، محملا كل من حاول دخول ترهونة من مسلاتة أو مصراتة أو الذين تعاملوا مع العملاء الخونة من ترهونة مسؤولية هذه الأكاذيب التي تداولها إعلام جماعة الإخوان الإرهابية، لافتا إلى أنها محاولات فاشلة لا تثني أي شخص من ترهونة عن دعم الجيش الذي لا يزال في محاور القتال وعلى الجبهات المختلفة على مدينة طرابلس.

فضيحة «الجزيرة»

قناة «الجزيرة مباشر» القطرية الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين دخلت في سيناريو «الشائعات» لكنها فضحت نفسها ببث خبر سخر منه الليبيون، بعد أن أعلنت أن المليشيات المسلحة التابعة لـ«حكومة الوفاق» حققت تقدمًا في أرض المعركة على قوات الجيش الوطني الليبي بمنطقة قذاف الدم باتجاه مدينة ترهونة.

«الجزيرة مباشر»، بإعلانها هذا الخبر أثبتت افتقارها لأبسط القواعد المهنية في البحث والتحري عن مدى صحة المعلومة، والتأكد من عدة مصادر قبل نشرها، إذ إن الصورة المرفقة مع خبر «الجزيرة» صحيحة، غير أن الخطأ الذي سقطت فيه القناة هو أن منطقة قذاف الدم عبارة عن وديان جبلية بعيدة جدًا عن مدينة ترهونة، كما أن قوات الجيش العربي الليبي تتمركز بعيدًا عنها.

محمد الشريف: فرار من ترهونة

على المنوال ذاته، زعم محمد الشريف رئيس أركان «مليشيات الوفاق»، أن مدينة ترهونة تسيطر عليها ما أسماها “عصابات الكاني” التي أصبحت في حالة خوف وهلع بمجرد دخول “قوات الوفاق” إلى المدينة، مشيرًا إلى أن البعض من “هذه العصابات قد يلجأ إلى الفرار من ترهونة إلى أماكن أخرى أكثر أمانًا لهم”.

تصريحات تداولتها معظم القنوات التابعة للمليشيات والتي ادعى فيها «الشريف»، أمس الجمعة، أنهم مصممون على تنفيذ المهام الموكلة لقواتهم لتحرير مدينة ترهونة من العصابات، والتحاقها بركب الحرية في ليبيا، وأن قواتهم تلجأ إلى التمركز في أماكن أكثر أمانًا حتى تتفادى الضربات الجوية، وأنهم يخلون مواقعهم في ساعات معينة ثم يقومون باستردادها في وقت لاحق.

«الفاندي» يطمئن الجميع

نعود للشيخ صالح الفاندي رئيس مجلس مشايخ وأعيان ترهونة الشيخ الذي أكد أنه بمجرد علم القوة المساندة من شباب ترهونة بخبر الهجوم اشتبكوا على الفور مع المليشيات المسلحة المهاجمة ودحروهم في ساعات قليلة قبل أن يأتي دعم من اللواء التاسع، مؤكدا أن كامل تراب مدينة ترهونة تحت سيطرة اللواء التاسع التابع للقوات المسلحة العربية الليبية.

اللواء التاسع يتحرك

«اللواء التاسع ترهونة» نفى على الفور أكاذيب إعلام المليشيات من أنباء السيطرة على منطقة الداوون، وقال في إيجاز صحفي، أمس الجمعة: «أن أهالي ترهونة يتابعون ما يبثه إعلام المليشيات بكل سخرية، وهم يتابعون حربا شرسة في الإعلام فقط وليست على الأرض بحقيقة، وأن مدينة ترهونة وحدودها الإدارية لم يصل إليها أحد من المليشيات، لكن بضع أفراد منهم حاولوا دخول المنطقة الصحراوية تارغلات وتم دحرهم عصر الجمعة وانتهت العملية».

الجيش ينهي الجدل

القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية أنهت هذا الجدل بتأكيد التزامها بمهلة الأيام الثلاثة التي منحتها لمدينة مصراتة التي تضم العديد من مجموعات المليشيات المسلحة، والتي تنتهي الساعة 12 مساءً غدا الأحد دون تجديد أو تمديد رغم محاولة الهجوم الفاشل الليلة على منطقة الداوون، وذلك حرصًا منها على سلامة سكان ومرافق مصراتة وآملًا منها في إن يتغلب أعيان وحكماء المدينة على المتطرفين الذين يقودون مدينتهم وليبيا للدمار والخراب والقتل»، حسب بيان الجيش.

البيان العسكري للجيش الليبي لفت إلى أن ذلك الهجوم الفاشل جاء نتيجة يأس المليشيات وتخبطها بعد الخسائر التي منيت بها بسبب استهداف المواقع العسكرية في مصراتة مؤخرا، مشيرا إلى أن حكومة الوفاق أوعزت لبعض مليشياتها في المدينة بالهجوم على منطقة الداوون شرق ترهونة والذي تم دحره ببعض القدرات الذاتية لأهالي المدينة وحدها .

ودعت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية عموم أبناء الشعب الليبي إلى عدم متابعة منصات الإعلام والأخبار للإخوان المسلمين التي –بحسب البيان- «فقدت ولا تزال تفقد مصداقيتها نتيجة كذبها وتضليلها المتواصل للرأي العام وما فرية وبهتان احتلال وسيطرة مليشيات حكومة الوفاق والنفاق على وسط مدينة ترهونة إلا دليل على ذلك».

وأوضح الجيش الليبي «أنه اتضحت الحقيقة للعالم أن تلك المليشيات لم تتجاوز في أعمالها الإجرامية سوى محاولة تهديد منطقة الداوون شرق ترهونة حيث تم هروبهم بمجرد تحرك بعض وحدات اللواء التاسع البطل لمواجهتهم ثم بعد ذلك تمت ملاحقتهم براً وجواً واستهدافهم حتى تجاوزوا في فرارهم مدينة مسلاته التي انطلقوا منها بعد قتل أعداد كبيرة منهم».

ماذا تبقى للمليشيات؟

سيناريو يؤكد أن المليشيات المسلحة تحولت من الاشتباكات على أرض الواقع لتنقلها إلى حرب الشاشات بمحاولة الدخول في معارك لا تتجاوز الشائعات الإعلامية بعد أن أيقنت الهزيمة المحققة على أيدي قوات الجيش الليبي..

 

 

مقالات ذات صلة