أحفاد الغُزاة الأتراك.. إرهابيون وقادة مليشيات في ليبيا

بعدما رفض الليبيون، تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي ادعى فيها أن هناك “مليون تركي يعيشون في ليبيا”، لتشتعل موجة غضب تكتسح وسائل التواصل الاجتماعي، كما تصدّر هاشتاج “أنا ليبي ولست من ضمن المليون” موقع التغريدات القصيرة “تويتر”، ردًا على تصريحات أردوغان، فيما هاجمه المغردون معتبرين أنه امتداد للاحتلال العثماني لليبيا.

وكان أردوغان، قد قال في كلمة له خلال حفل تدشين غواصة حربية جديدة: إن “الزعيم كمال أتاتورك كان مقاتلًا بالجيش العثماني في ليبيا، وكان يكافح هناك في الجبهات، لذا يجب علينا اليوم أن نتواجد هناك ونقاتل أيضًا، لدينا مليون تركي يعيشون في ليبيا”.

تسلط صحيفة «الساعة 24» في السطور التالية الضوء على الأتراك (العثمانيين) في ليبيا الذين تحدث عنهم أردوغان، في كلمته اليوم، ونذكّر أولاً بأنه الاحتلال العثماني لليبيا استمر نحو 360 عامًا، انتهت بثورة غضب أطاحت بالمستعمر التركي في العام 1911، وهو تاريخ يرفضه غلام العثمانيين الجدد الجالس على كرسي الرئاسة في تركيا رجب طيب أردوغان، والساعي إلى العودة مجددًا لاحتلال وغزو التراب الليبي، مستعينًا في ذلك بليبيين من أصول تركية، لتنفيذ المهمة.

وكوّن أردوغان، مدفوعًا بأطماعه في الاستيلاء على موارد البلد الغني بالنفط والغاز، طابورًا خامسًا داخل ليبيا، مما زاد نفوذ أنقرة عبر ليبيين تعود أصولهم إلى أجدادهم من الغزاة العثمانيين، والذين قرروا بيع ولائهم لأردوغان مقابل الامتيازات، خاصة من خلال قيادة المليشيات المسلحة في ليبيا، بشكل يعيق تقدم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

يشار إلى أن نسل العثمانيين الذين أشعلوا فتيل الحرب في ليبيا، ويدعمون تطلعات أردوغان هناك، يطلق عليهم اسم “كولوغلو” أو “أبناء الخدم” كناية عن تبعيتهم لتركيا، ويشير المصطلح لنسل الجنود العثمانيين الذين ولدوا في شمال إفريقيا.

واستغلت أنقرة هؤلاء في تنفيذ أطماعها، فباتت تمدهم بالسلاح والعتاد مقابل طاعة أوامر أردوغان، وتنفيذ المهمات التي توكل إليهم في أماكن تمركزهم داخل ليبيا.

ومن بين أحفاد الغزاة، صلاح بادي، وهو أحد أبرز أبناء الأتراك في ليبيا، وهمزة الوصل الحقيقية مع أنقرة، فهو زعيم مليشيات إرهابية ورجل أردوغان الأول في طرابلس، ففي العام 2012 ظهر “بادي” بين الثوار المسلحين وارتبط بعلاقات مع تنظيم الإخوان في طرابلس، وشارك في صفوف مليشيات “فجر ليبيا” عام 2014، ثم انتقل إلى تركيا هربًا من الملاحقة في 2015، ثم عاد إلى ليبيا في 2018، بعد وضعه على قوائم المجرمين المطلوبين دوليًا من جانب الأمم المتحدة وواشنطن.

وهناك وسام بن حميد، فهو أحد أبرز أحفاد الغزاة العثمانيين، ميكانيكي سيارات بمصراتة تحوّل إلى مقاتل متطرف، وترقى بسبب أصوله التركية إلى صفوف القادة بـ”فجر ليبيا” الإرهابية، وشارك في ارتكاب جريمة “السبت الأسود” في يونيو 2013 التي راح ضحيتها قرابة 50 شابًا من المتظاهرين السلميين ببنغازي، لكنه قُتل خلال مواجهات مع القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة القائد العام المشير حفتر.

وأيضًا هناك عبد الرؤوف كارا، وهو قائد ما يسمى بـ”قوة الردع الخاصة”، وعائلة “كارا” من أصول تركية، وهو أحد رجال مليشيات مصراتة، والذي تتفاخر المليشيا التي يقودها بمنعها الكحول، وتزعم تعقب المخدرات والتهريب في طرابلس، وينتمي “كارا” إلى الحركة السلفية المدخلية، ولكن على عكس التيار المدخلي الذي يعادي الإخوان ويكره الجماعات المنشقة ويكفر الخارجين عن الدولة، وقف “كارا” ضد تحركات الجيش الليبي متجاوزًا أفكاره الدينية من أجل عرقه التركي في طرابلس.

أما الشخصية البارزة الأخرى، التي تقف وراء المشهد التركي في ليبيا، هي “علي السلبي” وهو تركي ليبي من مصراتة، ويعتبر ممثلاً للهارب المقيم في قطر يوسف القرضاوي، في ليبيا، وينسق مساعدات الأسلحة والمال القادمة من الدوحة.

وينظر أيضًا إلى “محمد صوان” زعيم حزب العدالة والبناء، الجناح السياسية لجماعة الإخوان باعتباره “رجل أردوغان في ليبيا”، ففي مارس 2012 أسس “صوان” حزب العدالة والبناء، وبعد السقوط المدوي لحكم الإخوان في مصر في يوليو 2013، نقل الحزب بيعته من مكتب إرشاد الجماعة في المقطم بالقاهرة، إلى مقر “العدالة والتنمية” في أنقرة، التي باتت حاضنة المليشيات الإخوانية المشتتة في مختلف أنحاء العالم.

وأخيرًا وليس آخرًا، يتولى فتحي باشاغا حقيبة الداخلية بـ”حكومة الوفاق” برئاسة فائز السراج، والمعروف بعلاقته بالمليشيات الإرهابية، لكن المفاجأة أن عائلته معروفة منذ القدم بأصولها التركية وتتمركز في مصراتة، ويعد رجل تنظيم الإخوان في “الوفاق”، ولديه روابط قوية مع أنقرة.

أسماء ومليشيات تعكس علاقات مشبوهة تديرها كيانات غير شرعية فوق التراب الليبي مع أنقرة، بغية تحقيق مصالح الأخيرة الطامحة إلى إعادة احتلال بلاد عمر المختار بواسطة عملائها المحليين من نسل الغزاة.

مقالات ذات صلة