كاتب مغربي: هل يدخل أردوغان مصيدة ليبيا بقدميه؟

أكد محمد واموسي، الكاتب الصحفي المغربي المقيم في باريس، أن شهية أردوغان تفتحت لابتلاع المزيد من الأراضي العربية بعد عدوانه الأخير على سوريا، مشيرا إلى أنه أدار بصره نحو منطقة المغرب العربي شمال إفريقيا هذه المرة، وشرع في التلويج بإرسال قوات تركية لاحتلال عاصمتها طرابلس بحجة منع الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر من دخولها.

أردوغان يريد وضع يده على ثروات ليبيا

وقال واموسي في مقال له، نشرته صحيفة «هسبريس» المغربية: “كثيرون لا يعرفون أن جميع العائدات المالية للنفط الليبي تذهب بشكل حصري إلى حكومة السراج غير الشعبية ومليشياتها رغم أنها لا تسيطر سوى على 10 في المائة من ليبيا، بينما الحكومة الليبية المؤقتة التي تسيطر على 90 في المائة من الأراضي الليبية وتقع تحت سلطاتها جميع مواقع الآبار النفطية لا تستفيد فلسا واحدا من مداخيله، والسبب هو أن الأمم المتحدة هي من يشرف على عملية تسويق البترول الليبي منذ اتفاق الصخيرات وعائداته المالية تسملها إلى حكومة طرابلس بموجب الاتفاق، ورغم هذا الوضع الشاذ الذي يصب في كفة إخوان ليبيا المدعومين من أردوغان، سرع الأخير من خططه لاحتلال ليبيا رغما عن إرادة شعبها، متحججا بطلب في الموضوع تقدم به السراج الذي يدعمه بالعتاد والسلاح وبغارات الطائرات التركية المسيرة لمنع تقدم الجيش نحوه”.

أشار الكاتب المغربي، إلى أن أردوغان سارع إلى توقيع أغرب اتفاق لترسيم الحدود البحرية في العالم مع حكومة لا تتمتع بأي شرعية شعبية وحدود نفوذها لا يتجاوز أبواب طرابلس ومدعومة عسكريا من بلاده ومن قطر، رغم أن ليبيا لا تربطها أصلا أي حدود مع تركيا حتى ترسم حدودا بحرية معها، وذلك بهدف تمهيد الطريق لوضع يده على الثروات النفطية لليبيا.

ساعة الصفر أشعلت جنون أردوغان

وأضاف “واضح جدا أن لعاب أردوغان لا يسيل فقط للثروات النفطية والمالية في ليبيا، وإنما أيضا لما تكتنزه سواحلها من ثروات في مجال الغاز، فقد أشعلت دراسات أمريكية جادة مطامع دول كثيرة، أولها تركيا، حين كشفت وجود ثروات تقدر بأكثر من 120 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وما لا يقل عن ملياري برميل من النفط على طول حوض البحر الأبيض المتوسط الذي تمتلك ليبيا فيه أطول ساحل بين الدول المطلة عليه بمسافة تبلغ نحو 1955 كيلومترا”.

وتابع “جن جنون أردوغان أكثر حين بعثر المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي المدعوم بقوة من الشعب الليبي، أوراقه، بإطلاقه ساعة الصفر لتحرير العاصمة من الميليشيات والعصابات الخارجة عن القانون، فتقدم الجيش بشكل كبير وصل حد تطويق العاصمة والتوغل داخلها، ما جعل خليفة أنقرة يفقد البوصلة ويعلن استعداده إرسال قوات عسكرية لدعم حكومة السراج وميليشياته”.

تركيا تريد الفوز بالكعكة الليبية

وأوضح أنه، رغم دخول الأمم المتحدة على خط الأزمة باتهامها تركيا بخرق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا من قبلها، واصل أردوغان تصميمه على دخول المستنقع الليبي للظفر بنصيبه من الكعكة، من خلال التشكيك في شرعية الجيش الوطني الليبي، وإعلانه أنه لن يسمح لطرابلس بأن تصبح تحت سيطرة الليبيين الذين يريدون تطهير عاصمة بلادهم من الميليشيات والعصابات الخارجة عن القانون والإرهابيين.

واستطرد “حركت فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليونان دوريات لبوارجها الحربية في مياه المتوسط لاعتراض أي سفن حربية تركية تتوجه نحو السواحل الليبية أو تنقل شحنات أسلحة إلى طرابلس، بالتزامن مع حدوث شبه انقلاب في المواقف الأوروبية التي باتت لا تخفي دعمها للعملية العسكرية للحكومة الليبية المؤقتة في بنغازي والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، خاصة بعد أن تبين للأوروبيين أن اتساع بؤر الإرهاب في طرابلس يهدد أمنهم القومي، وأن جميع المهاجرين القادمين من أفريقيا نحو أوروبا عبر قوارب خشبية ينطلقون إليها من سواحل طرابلس بعد دفع أموال للميليشيات التي تنظم لهم عمليات الهجرة وتتاجر بمآسيهم وببعضهم حتى، بينما لم تسجل ولو حالة هجرة سرية واحدة من السواحل التي تخضع لسيطرة الجيش الوطني الليبي”.

أوروبا تراقب حماقات أردوغان

وشدد على أنه يمكن القول إن الأوروبيين يراقبون جيدا حماقات أردوغان وتسلله نحو جارهم المتوسطي الجنوبي، وهم يعلمون جيدا أنه لا يريد الاستقرار لليبيا، فهو يحاول حشر أنفه في شؤونها بكل الوسائل، فقط لوقف زحف الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس لتطهيرها من الميليشيات، وحتى يضع يده على ثروات الليبيين أولا، ثم يبتز الدول الأوروبية بالهجرة غير شرعية والعصابات وفوضى السلاح ثانيا، تماما كما يبتزهم بملف اللاجئين السوريين.

واستكمل “أردوغان يعلم جيدا أن حكومة طرابلس التي تعترف بها الأمم المتحدة منذ توقيع اتفاق الصخيرات إلى زوال، خاصة بعد فشلها في تجريد الميليشيات من سلاحها، ولم تعد تمتلك أي شعبية في الداخل، في وقت تصارع فيه الحكومة الليبية المؤقتة بإمكانيات محدودة لاستعادة هيبة الدولة وبناء المؤسسات وبسط القانون وتجريد الميليشيات من السلاح ووضعه في يده الجيش، فلم يجد مناسبة أحسن من هذه لتنفيذ مشروعه العثماني بإنشاء قاعدة عسكرية على الأراضي الليبية تماما كما فعل في قطر، ويضع له موطئ قدم في جنوب بحر المتوسط يزعج به أوروبا، ويفاوض روسيا ويساومها في ملف دعمها السياسي للمشير حفتر مقابل الحصول على تنازلات منها في سوريا”.

ولفت إلى أن أردوغان يريد إدخال ليبيا نفق “سوريا” والهدف النفط والغاز وابتزاز أوروبا، لكنه بذلك يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والدول العربية المجاورة لليبيا، وبالأخص مع الأوروبيين الذين يراقبون تحركاته وأطماعه بهدوء وينتظرون منه فقط أن يدخل المصيدة بقدميه، متسائلا: “فهل يفعل؟”.

مقالات ذات صلة