صحيفة إيطالية: أردوغان يحلم بعصر عثماني في ليبيا و«الدمية» السراج يفتح له الأبواب

نشر موقع «لأنتي ديبلوماتيكو» الإيطالي تقريرًا حول التدخل التركي في ليبيا، ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالساعي لتحقيق حلمه بإحياء الإمبراطورية العثمانية بأشكال أخرى.

واعتبر التقرير الإيطالي المنشور أمس الإثنين، وقامت صحيفة «الساعة 24» برصده وترجمته، أن “هناك نقطة تحول للفوضى الليبية، والتي تتبع خطوط مرسومة بالفعل. دخلت تركيا في الحقيقة منذ سنوات اللعبة الليبية العظيمة، دعماً لميليشيات مصراتة، وميليشيات الإسلاميين، التي تسمى إرهابية في مكان آخر، والذين يلعبون لعبتهم بالتعاون مع أنقرة ضد حفتر”.

واعتبرت الصحيفة أن أكبر دليل على ما أسمته حالة «الفوضى الليبية»، ما أوضحه السراج بصراحة أنه طلب المساعدة من الدول التي ساندته حتى الآن، لكنه تلقى الرفض. ومن هنا جاء التحول الذي يفتح الأبواب أمام التدخل التركي.

وتابع التقرير، أن “ما يحدث بالفعل من المرجح أن يشعل حربًا، بالنظر إلى أنه حتى الآن، لم تقم أي دولة بوضع قدم رسمي في الفوضى الليبية، مما يحد من كثيرين – ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وفرنسا وإيطاليا وتركيا نفسها – للتدخل لصالح القوى المحلية”.

وأكد التقرير الإيطالي، أنه بالطبع، هناك دائمًا الولايات المتحدة، التي لم تغادر البلاد أبدًا بعد تدخل الناتو في عام 2011، لكنها الآن في المشهد، مثل أي طرف آخر، وإن كان بقوة دبلوماسية أكبر.

وتابع التقرير؛ الآن تركيا مصممة على التدخل، فمصلحتها في تأييد السراج، بعد أن توحدت وبشكل رسمي ميليشيات مصراتة مع قوات طرابلس، مما يخلق جبهة موحدة ضد حفتر.

وأشار التقرير إلى إنها “المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا التماسك الصريح، لا يمكن أن يتخلى أردوغان عن هذا القدر من الحظ الآن، لأن العمل الليبي الطويل يعطي نتائج غير متوقعة”.

ولفت التقرير، إلى أن “النتائج التي تؤدي بأولئك الذين ساندوا السراج حتى الآن إلى التخلي عنه، على الأقل كما قال السراج  لصحيفة “كوريري ديلا سيرا” الإيطالية، بما في ذلك إيطاليا. حيث صرح السراج لتلك الصحيفة قائلًا إن “إيطاليا لم تساعدنا ولذا طلبنا الدعم العسكري من تركيا”. 

وأضاف التقرير، أن “هناك بعض الحقيقة في هذه الكلمات، وربما لا، ولكن بالتأكيد لم تستطع إيطاليا تقديم المساعدة بالشروط المطلوبة، أي أنها لا تستطيع إيقاف حفتر، لأنها ببساطة لا تملك القوة”، لافتًا إلى أن “حكومة الوفاق الوطنية الليبية حكومة دمية ليس لديها قوة في حد ذاتها، وتضطر إلى أخذها من مكان آخر”.

وحول مسألة «النهضة الإسلامية» علقت الصحيفة أنه “الآن، ولأسباب مختلفة، وبعد التخلي عن حكومة الوفاق الوطني من قِبل الجميع، وجدت الحكومة الدمية الدعم من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يعتبر التدخل في ليبيا أمرًا حيويًا مثل ما حدث في سوريا. هذا يؤثر على حلمه بإحياء الإمبراطورية العثمانية بأشكال أخرى”.

وتابعت “إنه لا يخفيها على الإطلاق، بل على العكس من ذلك، فقد تحدث إردوغان مؤخراً مؤكدًا على نهضة إسلامية” حيث قال: “العالم الإسلامي، الذي جعل من اسطنبول والقاهرة ودمشق وبغداد مراكز العلوم والثقافة لعدة قرون، يمكنه تحقيق ولادة جديدة تستحق تاريخه”، بحسب وكالة الأناضول التركية.

وذكرت الصحيفة الإيطالية أن “حلم بعصر عثماني جديد يحلم به إردوغان منذ فترة طويلة يفتح له الدمية السراج الأبواب الآن”.

“الكثيرون قلقون. وبوتين “، بتلك الكلمات أكد التقرير أن “هذا المنعطف يقلق الكثيرين: من فرنسا إلى إيطاليا، ولكن قبل كل شيء مصر، التي دأبت على دعم حفتر لأنه القوة الحقيقية الوحيدة لمعارضة التشدد أو الإصولية الإسلامية التي ازدهرت في ليبيا بعد تدخل الناتو. ولا يمكن للقاهرة أن تسمح للتشدد الإسلامي أن يقف على عتبة بابها”.

 وتابعت الصحيفة، “هكذا فإن أي تدخل تركي سيجد مختلف الدول مستعدة لمواجهته، وربما تدعم حفتر، كما أن التدخل المصري الحقيقي في ليبيا ممكنًا، مع احتمال حدوث صدام مفتوح مع تركيا”.

وأكد التقرير أن “أردوغان يعرف أنه على الرغم من قوة جيشه، فمن المرجح أن تتورط تركيا في الصحراء الليبية. ولكن على الرغم من الشكوك، أعطى البرلمان التركي الموافقة”، لافتًا إلى أن ذلك مجرد “مقامرة، تشاور فيها أردوغان مع “صديقه” بوتين، في مسعى للحصول على الضوء الأخضر الذي لم يصل”.

ولفت التقرير إلى أن “بوتين الذي لديه أيضا علاقات جيدة مع مصر، والذي دعا مرة أخرى لمحاولة فك تشابك الناتجة عن فصل من الحروب التي لا تنتهي” مشيرًا إلى أن 

“الولايات المتحدة تغيبت حتى الآن عن نزاع ليبي آخر، إما بسبب منحى ترامب الإنعزالي، أو لأن أعداء الرئيس مشغولون للغاية بمحاولات عزله لإيجاد الوقت للضغط على الإدارة الأمريكية للتدخل”.

وأكد التقرير على أنه “بالطبع، ستكون هناك أوروبا، لكن إردوغان لم يكن خائفًا من ذلك، لأنه هدد بغمرها بالمهاجرين، ولم يهدأ إلا مقابل التعويض العالي (ثلاثة مليارات دولار في السنة)”.

صحيفة إيطالية: أردوغان يحلم بعصر عثماني في ليبيا و«الدمية» السراج يفتح له الأبواب 1

وأشار التقرير إلى أن “الممثل الوحيد الذي لديه فرص للحد من سباق التصعيد، يظهر مرة أخرى الرئيس الروسي بوتين، الذي يمكنه التحدث إلى كل من أردوغان وخصومه (الدول الأوروبية، حفتر، مصر، اليونان، المملكة العربية السعودية ، إلخ). من الواضح أنه حتى الآن على الباب، لأنه لا يريد الإبتعاد عن الأزمة. سوف نرى”.

وختم التقرير مؤكدًا على أنه “من جهة أخرى تتصاعد التوترات في ليبيا، حيث تسبب الهجوم الأخير الذي شنه الرجل القوي في بنغازي الجنرال خليفة حفتر في تحول حاد في حكومة طرابلس بقيادة فايز السراج، الذي طلب من تركيا المساعدة، وتلقى الوعود بالدعم غير المشروط، أي وعود للمشاة والسفن والطائرات المقاتلة”.

مقالات ذات صلة