كاتب تركي: اتفاق «أردوغان والسراج» استفزازي وسيزيد من حدة الخلافات البحرية

أكد الكاتب الصحفي التركي دايفيد ليبسكا، أن الاتفاقية البحرية التي وقعتها تركيا مع ليبيا تؤجج التوترات في منطقة شرق البحر المتوسط​، لافتًا إلى أن المحللين يقولون “إنها غير ملزمة وتهدف بشكل أساسي إلى تحسين وضع تركيا التفاوضي في البحث عن الموارد الطبيعية في المنطقة”.

وأشار إلى أن المسؤولين الأمريكيين وصفوا “الاتفاقية التركية الليبية بأنها استفزازية”، حيث تطالب تركيا بأحقيتها في مناطق سبق وأن طالبت بها اليونان وجمهورية قبرص، وقدمت تركيا الاتفاقية إلى الأمم المتحدة للتسجيل، في حين أن اليونان اعتبرتها غير موجودة.

وقال الكاتب الصحفي التركي دايفيد ليبسكا، في مقال له نشره موقع “أحوال تركيا”، رصدته «الساعة 24»، “لا يمكنهم ترسيم الحدود بأنفسهم من دون موافقة الأطراف الأخرى المتأثرة بذلك، تلك قاعدة أساسية جدًا في قانون الحدود البحرية الدولية”، مضيفًا: “هذه الاتفاقية ليست ملزمة للدول الأخرى.. إنها عدوانية للغاية، ومتجاوزة للحدود، وليس لها أي أساس قانوني”.

وأوضح أنه من خلال الاتفاق المبرم مع ليبيا وسعت تركيا مطالباتها في شرق البحر المتوسط ​​من 150 ألف كيلومتر مربع إلى 190 ألف كيلومتر مربع، وهو ما يزيد على ثلاثة أمثال المنطقة البحرية التي تخصصها اليونان لتركيا، وغالبًا ما تبدأ البلدان التي تنشب بينها نزاعات على الحدود البحرية بتقديم مطالبات مفرطة، مثلما يبدأ البائع بسعر مرتفع.

ويعتقد ليبسكا، أن “الأتراك مهتمون بالتفاوض على اتفاق أفضل.. كانوا سيضعون أنفسهم في موقف أفضل إذا لم يُنظر إليهم على أنهم عدوانيون بلا مبرر في مجموعة متنوعة من القضايا في شتى أنحاء المنطقة”.

وتابع: “بعيدًا عن عدوانية الاتفاقية نفسها، فقد أرسلت تركيا في العام الأخير العديد من سفن الحفر والسفن العسكرية إلى المياه المحيطة بقبرص. وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن تركيا ستستخدم بالطبع القوة العسكرية إذا أجرت أي دولة أخرى عمليات حفر في المياه التي تطالب بأحقيتها فيها، وبعد أيام أرسلت تركيا طائرة مسيرة مسلحة حطت في الجانب القبرصي التركي من الجزيرة، مما دفع اليونان إلى شراء طائرات مسيرة مسلحة لنفسها”.

ويرى دايفيد ليبسكا، أن هذه الخطوة تبرز الخلل الكبير في التوازن العسكري بين تركيا وقبرص، فيقول: “تركيا لديها القدرة على تصنيع منظومات أسلحة خاصة بها، في حين أن قبرص لا تملك حرفيًا قاربًا للذهاب به إلى هناك والنظر فيما يفعله الأتراك”، لافتًا إلى أن أحد أسباب قدرة قبرص العسكرية المحدودة للغاية يكمن في الحظر الأمريكي المفروض على الأسلحة منذ العام 1987، وفي إطار مشروع القانون الدفاعي الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي في الأيام الماضية، رفعت الولايات المتحدة هذا الحظر، وقد تبدأ قريبًا في عقد صفقات مع نيقوسيا، وتوعدت تركيا بالتصعيد إذا بدأت الولايات المتحدة في إرسال أسلحة إلى قبرص.

كما أكد على أن “الأتراك يخشون أن يتم تقييدهم في شرق البحر المتوسط.. أي أحد ينظر جيدًا في الخريطة يمكنه أن يرى ذلك”، موضحًا أن “تركيا رأت في طرابلس حكومة صديقة، وقررت أن تبرم معها اتفاقًا من شأنه أن يزيد من مساحة مواردها المحتملة في البحر المتوسط​​، واعدة بشيء كبير في المقابل، ففي الواقع، وبعد لقاء رئيس حكومة الوفاق فائز السراج في إسطنبول، قال أردوغان إن تركيا مستعدة لإرسال قوات إلى ليبيا إذا طلب السراج ذلك”.

ويرى ليبسكا،  أن هذه الخطوة مدفوعة بالأوضاع السياسية الداخلية، مشيرًا إلى خسائر حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المحلية في وقت سابق من هذا العام، والحزب الجديد الذي يقوده رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، والحزب المتوقع من القيصر الاقتصادي السابق علي باباجان.

وقال: “أردوغان يسعى جاهدًا لإظهار نفسه كزعيم، وهو أمر أعتقد أنه يتردد صداه عبر كل الأطياف السياسية، ولكن بشكل خاص لدى أنصاره الأساسيين”.

ولفت إلى أن “أحد الأسباب الرئيسية في أن التعاملات البحرية التركية محكومة بالشؤون الداخلية وليس القانون الدولي، يكمن في فصل وزارة الخارجية لحوالي 500 دبلوماسي بعد محاولة الانقلاب التي جرت في العام 2016، متهمة إياهم بأنهم على صلة برجل الدين المنفي فتح الله غولن، الذي ترى أنقرة أنه يقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة”.

وأضاف ليبسكا: “قامت وزارة الخارجية التركية بفصل الكثير من الدبلوماسيين، وكان الكثيرون منهم خبراء في القانون الدولي”، مضيفًا أن “الاتفاق الليبي ربما عانى نتيجة لذلك.. الأشخاص الذين يقودون هذه العملية ليسوا محامين أو خبراء قانونيين”، موضحًا: “عندما أنظر إلى الصورة حاليًا، وما يحدث على الأصعدة السياسية والعسكرية والاستراتيجية، لا أرى احتمالاً يذكر لأن يكون هناك اتفاق”.

مقالات ذات صلة