«أحوال» التركية: «أردوغان» بدأ في نقل المرتزقة إلى ليبيا عبر مطار معيتيقة

يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد انتقل إلى مرحلة تنفيذ الاتفاق العسكري الذي أبرمه مع “حكومة الوفاق” برئاسة فائز السراج، من خلال إرسال أفواج من المرتزقة للالتحاق بقواعد لهم في ليبيا.

وفي هذا الصدد، أفادت تقارير صحفية موثوقة لصحيفة “أحوال تركية”، رصدتها «الساعة 24»، بأن أنقرة دشنت جسرًا جويًا مباشرًا ما بين اسطنبول ومطار معيتيقة العسكري قرب طرابلس، لنقل المقاتلين السوريين بصفة مرتزقة خاضعين لأوامر قيادات الجيش التركي.

وأوضحت أن إجمالي هؤلاء المقاتلين الذين وصلوا بالفعل خلال اليومين الماضيين بلغد نحو 1000 مقاتل.

وأشارت التقارير إلى أن “الرحلات نفذتها شركتي الخطوط الليبية والخطوط الإفريقية، وأن آخر رحلة لشركة الخطوط الإفريقية فقد هبطت في مطار معيتيقة”، موضحة أن “مرورها فوق خط مصراته فقد كان للتمويه”.

وأكدت التقارير، أن ما يعرف بـ”المجلس الرئاسي” قد اتصل بالخطوط الإفريقية، ليل الخميس، وطلب تسيير رحلة عارضة إلى اسطنبول مساء اليوم التالي الجمعة، وسيكون خط سيرها (معيتيقة اسطنبول – اسطنبول معيتيقة)، وسوف تقلع فارغة من غير ركاب باتجاه اسطنبول في تمام الساعة السادسة، وأن عدد الرحلات المنفذة حتى الآن هي 4 بطائرات كبيرة؛ اثنتان من الخطوط الليبية، واثنتان من الإفريقية.

وكانت الفصائل المسلحة الموالية لتركيا قد افتتحت مراكزًا لتسجيل أسماء المرتزقة الراغبين بالذهاب للقتال في ليبيا، وذلك بحسب تصريحات للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفادت مصادر للمرصد السوري، أنه تم افتتاح أربعة مراكز في منطقة عفرين شمال حلب، لاستقطاب المقاتلين ضمن مقرات تتبع للفصائل الموالية لتركيا، حيث افتتح مكتب تحت إشراف “فرقة الحمزات” في مبنى الأسايش سابقًا، وفي مبنى الإدارة المحلية سابقًا تحت إشراف “الجبهة الشامية”، كما افتتح “لواء المعتصم” مكتبًا في قرية قيباريه، وفي حي المحمودية مكتبًا آخر تحت إشراف “لواء الشامل”.

وفي تقرير موسع لوكالة الأنباء الألمانية، تم رصد توجه مئات المرتزقة إلى تلك المراكز، للالتحاق بالمعارك في ليبيا والعمل تحت الحماية التركية هناك. وأكدت مصادر أن الفصائل الموالية لتركيا تشجع الشباب على الالتحاق بالحرب الليبية، وتقدم مغريات ورواتب مجزية تتراوح بين 1800 إلى 2000 دولار أمريكي لكل مسلح شهريًا، علاوة على تقديم خدمات إضافية تتكفل بها الدولة المضيفة.

فيما أكدت مصادر أخرى أن مقاتلين اثنين لقيا حتفهما قبل أيام في ليبيا، وهما من مهجري دمشق ومنتسبي الفصائل الموالية لتركيا.

وكان لافتًا في خضم الترتيبات التركية للتدخل عسكريًا في ليبيا، أن جماعات مسلحة موالية لأنقرة بدأت في نفس التوقيت في تجنيد مرتزقة منها للقتال إلى جانب مليشيات الإخوان في ليبيا، ما يشير إلى أن هذا الحدث في توقيته كان بتدبير مسبق من أنقرة التي لوحت قبل فترة بإرسال قوات إلى العاصمة الليبية طرابلس.

وبيّنت التقارير، أنه لا توجد منافذ أخرى لهؤلاء المرتزقة للسفر إلى طرابلس إلا عبر تركيا، التي أبدت استعدادها لتوفير كل التسهيلات اللوجستية والإجرائية لهجرة عكسية لمسلحين متشددين قاتلوا إلى جانب قواتها في المعارك التي خاضتها في شمال شرق سوريا ضد الوحدات الكردية.

ومن المتوقع أن ترسل تركيا في مطلع العام 2020 قوات إلى العاصمة الليبية لدعم “حكومة السراج”، إلا أن افتتاح مكاتب في شمال شرق سوريا لتجنيد مرتزقة من الفصائل المتشددة الموالية لها، يشير بكل وضوح إلى أن أنقرة ستدفع بهؤلاء إلى جبهة القتال الأمامية في مواجهة الجيش الوطني الليبي على غرار ما فعلته في عملياتها العسكرية ضد الوحدات الكردية السورية.

وفي عملياتها في شمال شرق سوريا، قتل عدد من الجنود الأتراك لكن معظم القتلى الآخرين كانوا من مسلحي الميليشيات المتشددة الموالية لها.

وترجّح التقارير، أن أردوغان خطط بالفعل لاستنساخ هذا السيناريو في ليبيا تجنبًا لسقوط قتلى من جيشه في أي مواجهات مع القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر، وتجنبًا أيضًا لكل الضغوط المحلية في الداخل التركي.

ولفتت التقارير، إلى أن تركيا قدمت سرًّا ثم علانية دعمًا عسكريًا لمليشيات “حكومة السراج” التي تعتبرها قيادة الجيش الوطني الليبي واجهة سياسية لتنظيم الإخوان، من طائرات مسيرة وعربات مصفحة وذخيرة وأسلحة، وهذا الدعم العسكري قد لا يكفي لإسناد المشروع الإخواني في غرب ليبيا، إذ تحتاج جماعة الإخوان الليبية إلى دعم على الأرض، وهو ما باشرت تركيا بتدبيره من خلال تجنيد مرتزقة من مليشيات سورية متشددة موالية لها.

وأضافت أن أنقرة وفرت دعمًا لوجستيًا لهؤلاء حين زودت مسبقًا “حكومة السراج” ومليشياتها بطائرات مسيرة وشحنات من الأسلحة والذخيرة وعربات مصفحة، فيما يرجح أيضًا أن تدخل قطر على خط تمويل وتسليح تلك الجماعات فور نقلهم إلى الساحة الليبية.

ومن بين هذه المليشيات “الجبهة الشامية” وهي واحدة من ائتلاف فصائل مسلحة تقاتل تحت لوائها كتائب نورالدين الزنكي، وجيش المجاهدين، والجبهة الإسلامية، وكتائب “تجمع فاستقم كما أمرت”، و”جبهة الأصالة والتنمية”، و”أحرار الشام”، و”صقور الشام”، و”حركة حزم”، وعشرات الجماعات التي تتبنى فكرًا متشددًا لكنها أقل ثقلاً من الناحية العسكرية ومن حيث عدد مسلحيها، وإلى جانب مليشيات “الجبهة الشامية”، تراهن تركيا على مسلحين من “لواء المعتصم”.

ومن الفصائل الأخرى التي افتتحت مكتبًا لتجنيد مقاتلين لدعم “مليشيات السراج” في طرابلس، كتيبة “السلطان مراد” التي أنشأتها الاستخبارات التركية عام 2012، وتضم بالأساس المسلحين التركمان، وتتلقى هذه المليشيات دعمًا قويًا من تركيا ماليًا وعسكريًا، ولديها ترسانة أسلحة متطورة حصلت عليها من الجيش التركي، كما شاركت في العمليات التركية في سوريا ضد المسلحين الأكراد، وتتهم منظمات حقوقية كتائب “السلطان مراد” بارتكاب فظاعات وجرائم حرب خلال مشاركتها في العملية العسكرية التركية في عفرين، التي انتهت باحتلال تركيا للمدينة وتهجير أهلها من الأكراد.

مقالات ذات صلة