“المسماري”: هذه أدلة نقل أردوغان إرهابيين إلى ليبيا.. وجنودنا سيسقطوا أحلامه العثمانية

كشف المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة اللواء أحمد المسماري عن حدوث متغيرات جديدة في معركة تحرير طرابلس، من بينها محاولات انتحاريين استهداف جنود الجيش الوطني الليبي في خطوط النار، مشيرا إلى أن تركيا لا تنقل جنودا أتراك إلى ليبيا ولكن إرهابيين وانتحاريين.

وأوضح المسماري في مؤتمر صحفي مساء اليوم الاثنين آخر التطورات العسكرية في عملية تحرير طرابلس، لافتا إلى أن العملية العسكرية لتحرير البلاد من المليشيات بدأت بعدة مراحل كان أهمها استنزاف المليشيات على تخوم العاصمة.

وقال الناطق باسم القيادة العامة إن الأتراك نقلوا مئات الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا من بينهم انتحاريون ومتخصصون في التفجيرات، وجدد تأكيده على أن قوات الجيش الوطني الليبي تخوض معركة نيابة عن العالم للقضاء على الإرهابيين والمتطرفين.

وشدد المتحدث باسم القوات المسلحة على أن الإرهابيين في طرابلس لا يشكلون تهديدا لليبيا فقط ولكن للمنطقة بأسرها بما في ذلك تهديد أمن جاراتها ومنطقة الخليج وكذلك أوروبا، مرحبا بالوعي التونسي والقيادة التونسية التي رفضت الاصطفاف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذه المرحل، ودعا في الوقت نفسه الممثل الأممي غسان سلامة إلى إعادة التفكير ودراسة الموقف الليبي بشكل آخر.

معركة إقليمية

قال متحدث الجيش الوطني الليبي: “لم نذهب إليها إلا بعد تخطيط إستراتيجي وتعبوي، والاستعداد لكل المفاجآت التي سنواجهها، فالقيادة العامة التي تقود هذه الحرب الشاملة على الإرهاب لن تقدم أي قطاع أو قوة من قواتها إلا بعد دراسة كاملة وواقعية تستطيع من خلالها مجابهة أي موقف”.

وأضاف المسماري أن “المعركة بدأت تصدق ما قلناه في 2014 بأن هذه المعركة إقليمية، وأن القوات المسلحة تحارب الإرهاب نيابة عن العالم”، ونعى خلال حديثه العقيد ركن فتحي محمد بلعيد المسلاتي، آمر مدرسة المشاة والمدرعات في القيادة العامة، والذي لفظ أنفاسه في أثناء قيادته تشكيلات مسلحة للجيش الوطني حول طرابلس.

وأشار الناطق باسم القيادة العامة إلى آخر إنجازات إدارة التدريب بتخريج ضباط في الدورات المختلفة، لافتا إلى أن الكلية العسكرية تفتح أبوابها أمام دفعة جديدة من الراغبين في الانتساب بالقوات المسلحة.

نجاحات ميدانية

أكد المسماري أن كل المناطق العسكرية لديها قوات في مناطق القتال في طرابلس، من شرق سرت إلى الحدود التونسية، وأن العمليات متواصلة منذ 12 ديسمبر الحالي، بعدما أعلن القائد العام المشير أركان حرب خليفة حفتر انطلاق ساعة الصفر لبدء المرحلة الحاسمة من معركة تحرير طرابلس.

وأوضح أن منطقة الحظر الجوي لا زالت قائمة حتى الساعة، ولا زال مسرح العمليات تحت الاستطلاع الجوي، مشيرا إلى تحقيق إنجازات مهمة على قواطع العمليات بالكامل على خطوط التماس مع المليشيات الإرهابية.

وقال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: “خلال 24 ساعة الماضية، القوات الجوية قامت بدك أهداف داخل قاعدة معيتيقة الجوية، وكذلك هناك استطلاع جوي لكل محاور النار على طول خط التماس، كما أن القوات البرية تقدم معركة نموذجية في قتال المليشيات في كل المناطق سواء في عين زارة أو صلاح الدين أو طريق المطار”.

وبين أنه “حدثت تقدمات جيدة يوم الجمعة الماضية في طريق المطار إذ تم تطهير معسكر النقلية ومقر رئاسة الأركان سابقا، وهذا التقدم تراجع على إثره العدو إلى الخلف، والآن يقيمون في سواتر ترابية على الكوبري الحديدي داخل طرابلس، وكذلك تراجعوا في منطقة الهضبة الخضراء إلى الخلف، وكذلك في عين زارة تراجعوا باتجاه الفرناج، أما مشروع الموز فلا يزال تحت القصف الجوي المستمر والمدفعي، وكذلك معسكر النعام”.

وأضاف المسماري أن “قوات الجيش الوطني الليبي تمكنت اليوم من السيطرة على مواقع جديدة، شملت كافة خطوط التماس مع العدو، محدثة تقدمات في كل الاتجاهات، وتم خلالها القبض على العشرات من جنسيات مختلفة ومن الليبيين كانوا يقاتلون مع المليشيات، منهم مرتزقة أفارقة والسيطرة على عدد من الآليات والمدرعات في منطقة طريق المطار وعين زارة وصلاح الدين”

جسر الإرهابيين

نوه الناطق باسم القيادة العامة إلى حدوث متغير جديد في معركة طرابلس، متمثل في محاولة فاشلة من انتحاريين اثنين لاقتحام راس السهم في القوات المسلحة، وكانا يرتديان أحزمة ناسفة، مستدركا بأن “من خلال يقظة جنودنا تمكنوا من القضاء على هذه العناصر قبل الوصول لهدفها”.

وأرجع المسماري السبب الرئيس في دخول الأحزمة الناسفة في معركة طرابلس إلى التدخل الإرهابي التركي، مؤكدا أن الأتراك نقلوا مئات الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا من بينهم انتحاريون ومتخصصون في التفجيرات، وأن ما حدث اليوم دليل على أن تركيا لا تنقل جنودا أتراك ولكن إرهابيين وانتحاريين.

وشدد الناطق باسم القيادة العامة على أن ما يقوم به أردوغان لا يهدد الأمن الليبي بل المنطقة بأسرها، لكنه أكد أن ما يحدث ليس مفاجئا للقيادة العامة، “كنا نتوقع الوصول إلى هذا الدعم من الجماعات الإرهابية، فما كان سريا في بنغازي أصبح علنا في طرابلس، ومنذ 2014 نتحدث عن الدور المشبوه لقطر وتركيا في ليبيا”.

وتأكيدا على حديثه، عرض المسماري خلال المؤتمر الصحفي مقاطع مرئية لإرهابيين من أصول يمنية ومغربية وغيرها يتحدثون عن الحرب في ليبيا، ويدعون لقتال الجيش الوطني الليبي، ومقطعا لأحد العناصر الإرهابية بعدما سلم نفسه إلى قوات الأمن التونسية موضحا مدى الدعم التركي للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة على أراضيها ومساعدتهم في دول أخرى.

وأكد الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة أن تركيا تخترق قرار مجلس الأمن وتهدد المنطقة بأكملها، وتابع: “ما قام به أردوغان اليوم قام به حين نقل في 2012 من ليبيا إلى سوريا”، وعرض صورة للإرهابي الليبي مهدي الحاراتي وهو يقبل رأس أردوغان، ومقطعا مرئيا لدخوله من تركيا إلى سوريا لقتال الجيش العربي السوري مع المليشيات المسلحة.

وأوضح المسماري أن تشكيل “لواء الأمة” في سوريا (بقيادة الحاراتي) تم بتمويل قطري، مستكملا: “بعد تقدم الجيش العربي السوري على الأراضي السورية وفشل المخطط التركي بالاستيلاء على الأراضي السورية الآن أردوغان يريد أن يضرب عصفورين بحجر واحد ينقل الإرهابيين إلى ليبيا بدلا من وجودهم في تركيا وإذا نجحوا في ليبيا سيكون عونا له على الاستيلاء على خيرات ليبيا، أو التخلص منهم بدفنهم في المعارك الليبية وهو ما يتم حاليا، إذ تم تجهيزهم بالمال وقتلهم بالمال كذلك”.

وشدد الناطق باسم القيادة العامة على أن موقف القيادة تجاه التدخل التركي ثابت منذ 2014، مواصلا: “نحارب الإرهاب والإرهابيين، ومن يقف خلفهم ومن يدعمهم، إذا المسألة هي حياة أو موت، نصر أو استشهاد، وجنودنا سيسقطوا هذه الأحلام العثمانية”.

تحذير للأتراك

لفت المسماري خلال حديثه لوسائل الإعلام العربية والأجنبية بالمؤتمر الصحفي إلى أن تركيا تهدد دول جوار ليبيا وأوروبا، إذ إن أردوغان يدعم جماعة الإخوان الإرهابية ومنظمات الهجرة غير الشرعية وتنظيم القاعدة.

وتابع: “الوجه الآخر يكمن في خطابات الساسة الأتراك حول الدولة العثمانية، وأحلام إعادة الدولة العثمانية التي لم تكن في ليبيا فقط، ولكن بكل الدول العربية، وبالتالي هذ التصعيد يستلزم صراعا عربيا قوميا ضد الأتراك، ونرحب بالوعي التونسي والقيادة التونسية التي رفضت الاصطفاف مع أردوغان في هذه المرحلة”، مشيرا إلى دور جامعة الدول العربية ضد الغزو التركي بقوله: “أنشئت من أجل صون حقوق الأمة والقيم العربية لتكون صوت النفير القومي العربي ضد المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد الأمة العربية، فدول الخليج مهددة أيضا بالدعم التركي للإرهاب”.

وعن إرسال أردوغان جنوده إلى ليبيا، قال المسماري إن ذلك “مرهون بنجاح الإرهابيين على الأرض، ونجاحهم مستحيل ونبشر الجميع بأن القوات المسلحة حققت نجاحا كبيرا جدا في صون الأمن، واستطاعت طرد كل الجماعات الإرهابية من شرق ليبيا وحولتهم إلى ذئاب منفردة مطاردين في الصحراء”.

وانتقد الناطق باسم القيادة العامة تصريح المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة عن ضرورة وقف إطلاق النار لحل الأزمة في البلاد، داعيا إياه إلى إعادة التفكير في الموقف الليبي بشكل آخر، وبين أن القضاء على المليشيات الإرهابية وحل التشكيلات غير الشرعية وجمع السلاح وقفل كل الأبواب المفتوحة التي سمحت بتدخل الإرهاب في ليبيا هو السبيل لحل الأزمة الليبية، وأردف: “كنا نتوقع من سلامة التحدث عن التدخل التركي ولكن تحدث بأشياء غير صحيحة”.

وشدد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي على أن لتركيا خسائر على المدى البعيد في ليبيا، مهددا إياها: “لدينا وسائل ردع لا يتخيلها أحد على الإطلاق”.

مقالات ذات صلة