رئيس الوزراء اليوناني: ليس لدينا ما نخشاه من مقاضاة “اتفاق السراج وأردوغان” دوليا

أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أن بلاده ليس لديها ما تخشاه من اللجوء إلى المحكمة الدولية في لاهاي للدفاع عن حقوقها البحرية ضد الاتفاقية الموقعة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج.

وقال ميتسوتاكيس في تصريحات صحفيةنشرتها وكالة أنباء أثينا إن اليونان تريد ولا تزال تريد علاقات حسن الجوار والصداقة والحوار مع تركيا، مستدركا بأن “هذا لا يعني أن اليونان لن تدافع عن حقوقها السيادية بكل الوسائل المتاحة لها، وتفعيل شبكة كثيفة للغاية من المبادرات الدبلوماسية من أجل صد أحدث أعمال الجانب التركي غير القانونية، والتي هي خارج الشرعية الدولية”.

وأشار ميتسوتاكيس إلى أن خيارات تركيا الأخيرة قد تركتها معزولة بشكل استثنائي، على عكس اليونان، التي تعتمد مواقفها دائمًا على احترام القانون الدولي وتلقى قبولًا عالميًا بدعم من مجموعة من الدول، وفي الوقت نفسه تعزز قوتها الرادعة.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت أثينا تخطط لإحالة الأمر إلى محكمة العدل الدولية، أجاب رئيس الوزراء بالإيجاب، وواصل: “أعتقد أنه، نعم، يجب أن نوضح بوضوح أننا إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق، فعلينا أن نتفق على أن الفارق الوحيد الذي تعترف به اليونان يجب أن يحاكم من قبل محكمة قضائية دولية، مثل المحكمة الدولية في لاهاي”.

وتابع ميتسوتاكيس : “لنكون واضحين تمامًا، أقصد تعيين حدود الجرف القاري والمناطق البحرية في بحر إيجة وشرق البحر الأبيض المتوسط، إذا كنا نعتقد – ونعتقد – أننا لدينا جانبنا، فلن يكون لدينا ما نخشاه كدولة من هذا التطور”.

ونوه رئيس الوزراء اليوناني إلى أن اللجوء إلى لاهاي يتطلب اليقين المطلق بأن لليونان حقا من جانبها، ولكن أيضًا رغبة كاملة في قبول القرار النهائي للمحكمة الدولية، وأردف: “المبادرة من هذا النوع ستحظى بدعم جميع القوى السياسية، ومن الضروري أن يحدث هذا، واستنادا إلى البيانات العامة للأحزاب الأخرى، لا أرى أي اعتراض حقيقي”.

وعن زيارته المقبلة إلى البيت الأبيض، واللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال رئيس الوزراء اليوناني إن أثينا وواشنطن أصبحتا الآن أقرب من أي وقت مضى، وأن اليونان حليف موثوق لأمريكا، ونتوقع تأكيد ذلك من خلال الإجراءات، وليس فقط الكلمات.

وقال ميتسوتاكيس: “يمكننا تعميق تعاوننا الدفاعي بدرجة أكبر، على سبيل المثال في قطاع الطائرات بدون طيار، سنبدأ أيضًا مناقشة حول شراء طائرات من طراز F-35، بمجرد أن تسمح الظروف المالية بذلك”.
وأشاد رئيس الوزراء اليوناني بدعم الولايات المتحدة لخط أنابيب “إيست ميد” ما أقر بضرورة تنويع مصادر إمدادات الطاقة إلى أوروبا، ويضع اليونان بشكل جيد وحقيقي على خريطة الطاقة العالمية.

واستطرد: “مع الرئيس ترامب سنتحدث عن الاستثمارات، إنه معروف بفطنة عمله، أنا متأكد من أنه لن يريد من الشركات الأمريكية أن تفوت فرصة المشاركة في قصة نجاح اليونان!”.

ومن الجدير ذكره، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يطمع في السيطرة على عمليات التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، وورّط رئيس حكومة الوفاق فائز السراج دوليا بعد عقد اتفاقية تشمل شقين، الأول دعم أمني وعسكري في مقابل التوقيع على الشق الثاني والخاص بترسيم الحدود مع تركيا.

ورفضت الحكومة الليبية المؤقتة المذكرتين، وأعلن مجلس النواب الليبي بطلان الاتفاقية لعدم اطلاعه عليها على عكس الأمر في أنقرة إذ اشترط لتنفيذها تصديق البرلمان التركي عليها.

وتلغي مذكرة تحديد الصلاحيات البحرية بين أردوغان والسراج حدود جزيرة كريت اليونانية، وتلتهم الحدود القبرصية (التي لا تعترف أنقرة بحكومتها وتحتل ثلث أراضيها)، وحذر الرئيس التركي من القيادم بأي عمليات تنقيب دون غذ أنقرة، وأطلق طائراته المسيرة دون طيار لمراقبة مياه المتوسط وتهديد أي شركات استثمارية فيها.
وأثار اتفاق السراج وأردوغان معارضة دولية، ونددت به كل من واشنطن وروسيا ومصر وقبرص، وطردت اليونان على إثره سفير السراج من أثينا، كما أدان الاتحاد الأوروبي الاتفاق، وتسعى مصر واليونان إلى حشد أطراف دولية عدة لدعم مطلبيهما بسحب الاعتراف من حكومة السراج باعتباره تغول على السلطات الممنوحة له (وفق اتفاق الصخيرات غير المفعل).

مقالات ذات صلة