بعد الرفض التركي والدولي.. أردوغان يحث “برلمان أنقرة” على إقرار مبرراته الواهية لـ”غزو ليبيا”   

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نواب البرلمان في أنقرة إلى الموافقة على مذكرة تسمح له بتنفيذ مخططه في غزو ليبيا، بعد فشله في إقناع المجتمع الدولي بذلك ووسط معارضة من الأحزاب التركية التي ترى فيها خطورة على الأمن القومي ببلادها وعلاقات أنقرة مع مختلف الدول.

وأحالت الرئاسة التركية إلى البرلمان اليوم الاثنين مذكرة تسمح لأنقرة نشر عسكريين في ليبيا، لإنقاذ مليشيات فائز السراج، التي انهارت صفوفها وتقتهرت أمام قوات الجيش الوطني الليبي، التي تبعد مئات الأمتار عن قلب العاصمة طرابلس.

وإرسال هذه المذكرة التي وقعها أردوغان إلى البرلمان هي الخطوة الأولى التي تسبق عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب الخميس لمناقشتها، ويتعين على الحكومة التركية الحصول على موافقة البرلمان على تفويض منفصل، كما تفعل كل عام لإرسال قوات إلى العراق وسوريا.

رفض دولي وتركي

في غضون ذلك، رفض حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، مذكرة التفويض التي من المنتظر عرضها على البرلمان، بعد زيارة وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، لزعيم الحزب كمال قليجدار أوغلو، واطلاعه على حيثيات المذكرة.

واعتبر الحزب التركي المعارض أن “إرسال جنود إلى ليبيا، من شأنه زيادة حدة التوتر وتوسيع نطاق الصراعات في المنطقة، وشدد على ضرورة أن تفعل أنقة الجهود الدبلوماسية للحيلولة دون إراقة “دماء المسلمين في ليبيا”، ورفض في الوقت نفسه أن تكون تركيا طرفا في حروب الوكالة في هذا البلد.

ولم توافق أي دولة حتى الآن على خطوة أردوغان نحو غزو ليبيا، إذ رفضته روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر واليونان وقبرص وكذلك إيطاليا وألمانيا وعدد آخر من الدول.

مبررات واهية

أشارت مذكرة أردوغان إلى مذكرة التفاهم البحرية التي تم توقيعها بين تركيا وليبيا دخلت حيز التنفيذ، لافتة إلى أن مذكرة التفاهم هذه حول التعاون الأمني والعسكري الموقعة مع طرابلس، تعتبر مهمة أيضا على صعيد دعم الحكومة الشرعية في ليبيا (حكومة فائز السراج بحسب اتفاق الصخيرات غير المفعل) في تشكيل جيش منضبط ومؤسسي يتمتع بمستوى عالٍ من التدريب والقدرات العملياتية اللازمة لمكافحة التهديدات التي تواجه البلاد.

ويسمح هذا الاتفاق للطرفين (التركي والليبي) بأن يتبادلا إرسال عسكريين أو عناصر من الشرطة من أجل مهمات تدريب وتأهيل، لكن وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو كان صرح سابقا بأن اتفاق أردوغان والسراج لا يتضمن نشر جنود عسكريين في ليبيا وإنما يقتصر على الدعم والتدريب.

وادعت مذكرة أدروغان إلى البرلمان أن التطورات في ليبيا تشكل تهديدا على المنطقة بأسرها بما في ذلك تركيا، لا سيما مع إعلان الجيش الوطني الليبي عزمه استهداف المصالح التركية في المنطقة (جاء ذلك بعد إرسال آليات عسكرية للمليشيات في مصراتة وطرابلس وعزم أردوغان على غزو البلاد).

وزعمت المذكرة وجود عدة اعتبارات تدفع تركيا نحو إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، وعلى رأسها حماية المصالح الوطنية لتركيا، انطلاقًا من القانون الدولي واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد المخاطر الأمنية، والتي مصدرها جماعات مسلحة غير شرعية في ليبيا، والحفاظ على الأمن ضد المخاطر المحتملة الأخرى، مثل الهجرات الجماعية، وتقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب الليبي، وتوفير الدعم اللازم للحكومة الشرعية في ليبيا (حكومة فائز السراج بحسب اتفاق الصخيرات غير المفعل).

وبينت المذكرة أن تقدير زمن إرسال قوات تركية إلى ليبيا ومكان انتشارها، سيكون في عهدة الرئيس التركي وفقًا للمبادئ التي حددها أردوغان بشأن اتخاذ جميع أنواع التدابير للقضاء على المخاطر والتهديدات، وأن مدة التفويض ستكون لعام واحد قابل للتمديد، وفقًا للمادة 92 من الدستور التركي المتعلقة بإرسال قوات عسكرية إلى دول أجنبية.

أطماع العثماني

من الجدير ذكره، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يطمع في السيطرة على عمليات التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، وورّط رئيس حكومة الوفاق فائز السراج دوليا بعد عقد اتفاقية تشمل شقين، الأول دعم أمني وعسكري في مقابل التوقيع على الشق الثاني والخاص بترسيم الحدود مع تركيا.

ورفضت الحكومة الليبية المؤقتة المذكرتين، وأعلن مجلس النواب الليبي بطلان الاتفاقية لعدم اطلاعه عليها على عكس الأمر في أنقرة إذ اشترط لتنفيذها تصديق البرلمان التركي عليها.

وتلغي مذكرة تحديد الصلاحيات البحرية بين أردوغان والسراج حدود جزيرة كريت اليونانية، وتلتهم الحدود القبرصية (التي لا تعترف أنقرة بحكومتها وتحتل ثلث أراضيها)، وحذر الرئيس التركي من القيام بأي عمليات تنقيب دون غذ أنقرة، وأطلق طائراته المسيرة دون طيار لمراقبة مياه المتوسط وتهديد أي شركات استثمارية فيها.

وأثار اتفاق السراج وأردوغان معارضة دولية، ونددت به كل من واشنطن وروسيا ومصر وقبرص، وطردت اليونان على إثره سفير السراج من أثينا، كما أدان الاتحاد الأوروبي الاتفاق، وتسعى مصر واليونان إلى حشد أطراف دولية عدة لدعم مطلبيهما بسحب الاعتراف من حكومة السراج باعتباره تغول على السلطات الممنوحة له (وفق اتفاق الصخيرات غير المفعل).

على خط النار

في المقابل كشف المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة اللواء أحمد المسماري، اليوم الاثنين، أن تركيا لا تنقل جنودا أتراك إلى ليبيا ولكن إرهابيين وانتحاريين، مؤكدا على وجود دلائل على ذلك من بينها محاولة انتحاريين استهداف جنود الجيش الوطني الليبي في خطوط النار.
ويأتي ذلك وسط مؤشرات تؤكد على اقتراب الجيش الوطني الليبي من حسم معركة تحرير طرابلس من المليشيات المسلحة والعصابات الإجرامية التابعة للسراج، الأمر الذي دعاه للاستغاثة بالأتراك لنجدته عسكريا.

وسيطر الجيش الوطني الليبي خلال الساعات الأخيرة على مناطق إستراتيجية جديدة في العاصمة شملت كافة خطوط التماس مع العدو، محدثة تقدمات في كل الاتجاهات ما دفع المليشيات في منطقة الهضبة الخضراء إلى التراجع الخلف، وكذلك في عين زارة تراجعوا باتجاه الفرناج، والآن يقيمون في سواتر ترابية على الكوبري الحديدي داخل طرابلس.

الجنود الخفية 

قالت مصادر تركية رفيعة المستوى إن تركيا تفكر في إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا في إطار الدعم العسكري لمليشيات فائز السراج المحاصرة في طرابلس، بعد اقتراب الجيش الوطني الليبي من أهم ميادين وسط العاصمة.

وتحدث اثنان من كبار المسؤولين بالحكومة التركية، ومسؤولون أمنيون، إلى “رويترز” اليوم الاثنين شريطة عدم الكشف عن هويتهم، وقال أحد المسؤولين: “يتم إجراء تقييمات وعقد اجتماعات حول هذه المسألة، وهناك ميل إلى السير في هذا الاتجاه”، مضيفًا أنه لم يتم اتخاذ قرار بشأن أعداد من يخططون لإرسالهم إلى ليبيا.

وتابع أحد المسؤولين الذين تحدثت معهم وكالة الأنباء: “ستكون تجربة الجيش في الخارج (الغزو التركي لشمال سوريا) مفيدة للغاية في ليبيا، ومع ذلك، فهناك إمكانية استخدام تجربة المقاتلين السوريين أيضًا”، مردفا: “بعد أن يقبل البرلمان التفويض، يمكن اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه”.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، “منظمة سورية مراقبة”، أن 300 مقاتل سوري تدعمهم تركيا قد أرسلوا إلى ليبيا بينما كان آخرون يتدربون في المعسكرات التركية.

وقال مصدر عسكري داخل الجيش السوري الحر لـ”رويترز” إن الجيش السوري الحر لم يتم نشره في ليبيا، لكن المقاتلين السوريين في سوريا وتركيا اشتركوا على أساس فردي، مقابل راتب (ألفي دولار)، للعمل “كحراس شخصيين” لشركة أمنية تركية لحماية القواعد، والمقر الذي ستستخدمه القوات التركية في ليبيا.

مقالات ذات صلة