“الوطنية لحقوق الإنسان”: أي تدخل عسكري خارجي في ليبيا يستوجب ملاحقة المسؤولين عنه

ندّدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا كل أشكال التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للبلاد، وطالبت تلك الدول مهما كانت مبرراتها بالكف عن انتهاك السيادة الوطنية لليبيا، وكبح جماح أطماعها في ثروات الشعب الليبي.

ودعت “اللجنة الوطنية” في بيان لها اليوم الثلاثاء، اطلعت عليه “الساعة 24″، مجلس الأمن الدولي بالتدخل العاجل لوقف جميع أشكال التدخل الخارجي العسكري والسياسي، وكبح التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لليبيا، وضمان الوقف الفعلي لخروقات حظر التسليح على ليبيا وضمان احترام سيادة ليبيا وسلامة أراضيها وأمنها واستقرارها، والحيلولة دونما تكرار السيناريو السوري من جديد في ليبيا.

واعتبرت اللجنة أن أي تدخل عسكري خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا يعد عملا إجراميا يستوجب ملاحقة مدبّريه، لما تتسبب فيه هذه التدخلات العنيفة من مآسٍ ومعاناة إنسانية ضحيتها الأولى الأطفال والنساء والمدنيون الأبرياء، فضلا عن التهجير والتشريد والتخريب والتدمير .

وطالب اللجنة الوطنية في بيانها لجنتي الخبراء والعقوبات الدوليتين الخاصة بليبيا في مجلس الأمن الدولي، بالتطبيق الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، واتخاذ إجراءات ما من شأنها أن تجعل عمليات الحظر للتسليح المفروض على ليبيا أكثر فعالية لضمان احترام حظر الأسلحة الذي فرضه المجلس.

كما طالبت لجنة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا بالعمل على التحقيق في الجرائم المرتكبة في ليبيا، ومعرفة مدى مسؤولية الأطراف دولية والمحلية في النزاع الليبي، بما يمهد لتقديم المتورطين إلى العدالة .

وشدد البيان على ضرورة تكريس مبدأ حق الشعوب في العيش بسلام واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها وأمنها واستقرارها، وحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها من دون أيّة وصاية عليها، وحقّها في الأمن والسلام المندرج بالجزء الأول والمادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤرخة 16 ديسمبر 1966 والذي صادقت عليها الدولة التونسية في 29 نوفمبر 1968.

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، قال في تصريحات اليوم الثلاثاء نقلتها وكالة أنباء «الأناضول» التركية، إن “مهمة إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا ستوكل إلى القوات التركية ووزارة الدفاع بعد المصادقة على المذكرة (أرسلها الرئيس التركي إلى البرلمان بهذا الشأن بناء على طلب فائز السراج تدخلا عسكريا تركيا في ليبيا)”.

وجاءت تلك التصريحات بعدما دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الاثنين نواب البرلمان في أنقرة إلى الموافقة على مذكرة تسمح له بتنفيذ مخططه في غزو ليبيا، بعد فشله في إقناع المجتمع الدولي بذلك، ووسط معارضة من الأحزاب التركية التي ترى فيها خطورة على الأمن القومي ببلادها وعلاقات أنقرة مع مختلف الدول.

وإرسال هذه المذكرة التي وقعها أردوغان إلى البرلمان هي الخطوة الأولى التي تسبق عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب الخميس لمناقشتها، ويتعين على الحكومة التركية الحصول على موافقة البرلمان على تفويض منفصل، كما تفعل كل عام لإرسال قوات إلى العراق وسوريا.

ومن الجدير ذكره، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يطمع في السيطرة على عمليات التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، وورّط رئيس حكومة الوفاق فائز السراج دوليا بعد عقد اتفاقية تشمل شقين، الأول دعم أمني وعسكري في مقابل التوقيع على الشق الثاني والخاص بترسيم الحدود مع تركيا.

ورفضت الحكومة الليبية المؤقتة المذكرتين، وأعلن مجلس النواب الليبي بطلان الاتفاقية لعدم اطلاعه عليها على عكس الأمر في أنقرة إذ اشترط لتنفيذها تصديق البرلمان التركي عليها.

بدوره، كشف المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة اللواء أحمد المسماري، في مؤتمر صحفي أمس الاثنين، أن تركيا لا تنقل جنودا أتراك إلى ليبيا ولكن إرهابيين وانتحاريين، مؤكدا على وجود دلائل على ذلك من بينها محاولة انتحاريين استهداف جنود الجيش الوطني الليبي في خطوط النار.

وفي غضون ذلك، قالت مصادر تركية رفيعة المستوى إن تركيا تفكر في إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا في إطار الدعم العسكري لمليشيات فائز السراج المحاصرة في طرابلس، بعد اقتراب الجيش الوطني الليبي من أهم ميادين وسط العاصمة.

ويأتي ذلك وسط مؤشرات تؤكد على اقتراب الجيش الوطني الليبي من حسم معركة تحرير طرابلس من المليشيات المسلحة والعصابات الإجرامية التابعة للسراج، الأمر الذي دعاه للاستغاثة بالأتراك لنجدته عسكريا.

مقالات ذات صلة