أستاذ علاقات دولية: لو استجاب الجيش الليبي للمبادرة الروسية لكان ارتكب خطأ قاتلا

أشاد الدكتور إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بكلية التجارة جامعة أسيوط بمصر والعميد الأسبق للكلية، بموقف القوات المسلحة الليبية من المبادرة “التركية-الروسية” المتعلقة بموقف إطلاق النار، مؤكدا أن موقفه جاء سليما ومنقذا للسيادة الليبية، لأن موافقته تعد خطأ فادحا وقاتلا.

وقال أستاذ العلوم السياسية بمصر، إن رفض الجيش الوطني الليبي لطلب الرئيس الروسي بوتين بوقف إطلاق النار وتجميد تحركاته وعملياته لإعطاء الحلول السياسية فرصة كافية لإنهاء الصراع الدائر في ليبيا، جاء في محله تماما، ولو كان قد استجاب له لارتكب خطأ فادحا بل قاتلا لن يسامح نفسه عليه بحق ليبيا وشعبها.

وتابع “مقلد” عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”:” أنه لو استجاب للمبادرة لانقلبوا جميعا عليه بعد أن يهدأ القتال، ولتشتعل النيران في ليبيا من جديد وليستحيل الحل الذي يروجون له على سبيل الخديعة الآن، ولتدخل ليبيا رغما عنها مرحلة التفكيك والتقسيم ولتغرق في دوامة الحرب والعنف المسلح كمن سبقوها .

ولفت إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذا الاقتراح الذي يري فيه الحل لخروج ليببا من مأزقها، يأخذ في أحكامه وقراراته ومبادراته وطروحاته بسياسة المعايير المزدوجة والتعامل بوجهين في أكثر صورها استفزازا، ولو أنه طبق هذا المعيار نفسه على موقفه من الإرهاب في سوريا ولم يتدخل عسكريا بهذا الزخم الهائل من القوات والقواعد ومنظومات الأسلحة ومن ورائه الجيش السوري للتغلب على هذا الخطر الرهيب لما تكلمنا أو عقبنا على اقتراحه، ولكنه يحارب في سوريا لسنوات ويضرب بعنف شديد في أدلب وغيرها وما يزال الإرهاب موجودا ولم ينته، والمعركة سوف تستمر وتطول قبل أن تعود الدولة السورية إلى أحوالها الطبيعية .

وأكد الأستاذ الجامعي، أن الرئيس بوتين هو من ترك صديقه الحميم وحليفه المقرب أردوغان يحتل مناطق واسعة في شمال سوريا بذريعة خفض التوتر والتصدي لخطر المسلحين الأكراد على أمن تركيا وأن ذلك لم يكن ممكنا بغير إقامة مناطق آمنة تخضع لاحتلالهم لها وتلاعبهم بخرائطها وتركيبتها الديموجرافية ويتصرفون فيها من منطلق أنهم لن يغادروها لا الآن ولا مستقبلا.

وتابع:” لإنقاذ حليفه أردوغان مما يواجه حاليا من هزائم وانكسارات على الجبهة الليبية والتي توشك أن تصل بموقفه فيها إلى حد الانهيار، وللتخفيف عنه من قوة الخناق العربي والإقليمي والدولي الذي بدأ يضيق عليه ويحاصره ويضغط عليه لإبعاده هو ومليشياته الإرهابية المسلحة عن ليبيا، يأتي بوتين بهذا الاقتراح المشبوه في طبيعته وتوقيته وأهدافه ليمد أردوغان بحبل الإنقاذ الذي يحتاجه في هذه اللحظات الحرجة والفاصلة، ولتمكينه من إرسال مليشياته وقواته وأسلحته المحمولة برا وبحرا وجوا إلى ليبيا لتدمير جيشها وتغيير النتائج على الأرض.

وأوضح أنه بهذه الطريقة يمكن لأردوغان بعدها أن يساوم على احتلال أجزاء من الأراضي الليبية كما فعل في سوريا والعراق، تحقق له أطماعه وأحلامه ومخططاته الاستعمارية الاستيطانية، ليستولي من خلالها على نصيب وافر من ثروات ليبيا النفطية وموانئها الاستراتيجية وليقترب بها من حدود مصر غريمه العنيد الذي لا يجعله ينام الليل هو والتنظيم الإخواني الإرهابي الخائن المتحالف معه ضد بلده بل وضد الأقطار العربية كلها .

وشدد على أن تحليله هو الهدف الحقيقي من اقتراح بوتين وغيره مما يجري تسويقه والترويج له حاليا من هنا وهناك، لقد أصبحنا ملعبا مفتوحا أمامهم يعقدون فيه الصفقات ويتبادلون فيه المصالح ويتقاسمون مناطق النفوذ بما يعقدونه من اتفاقيات غير معلنة.

وبين أن هذه هي ساعة القرار والحسم النهائي للجيش الوطني الليبي المناضل، الذي يقاتل بقوته منفردا وليس بالاستعانة بجيوش أجنبية داخل أراضيه وبثمن باهظ ومكلف إلى أبعد الحدود كما في سوريا، فالجيش الليبي الذي بدأ من الصفر وحقق ما يشبه المعجزة الخارقة بهذه الإنجازات العسكرية المبهرة والمتلاحقة، ومن منطلق أن هذا هو دوره وهذه هي مهمته ورسالته، وأن تقصيره سوف يعد خيانة وطنية، هذا هو واجب الجيوش في حماية أوطانها” .

واستطرد:” لنكن متأكدين أنهم جميعا وبلا استثناء ومهما أحسنا بهم الظن أو افترضنا فيهم الثقة وحسن النوايا يبحثون عن مصالحهم، وعندما يكون الإرهاب خادما لتلك المصالح والأطماع فأنهم لن يترددوا في أن يهادنوه ويتركوه يرتع ويتمدد، أما عندما يكون عقبة في طريقهم وعبئا على مخططاتهم فسوف يأخذون وقتها موقفا مختلفا منه ومعاديا له، فكلها حسابات مصالح لا علاقة لها بالمبادئ أو الأخلاقيات والإنسانيات” .

واختتم منشوره قائلا:” نقول للرئيس بوتين وغيره اتركوا جيش ليبيا يكمل مهمته، نرجوكم ابعدوا عنه وعنا وكفاكم ما فعلتموه جميعا بنا خلال هذه السنوات التسع العجاف من تمزيق وتخريب وفوضى، وإذا كنتم تبحثون لصديقكم أردوغان عن مجال تساعدونه به في أزماته، فابحثوا له عن مجال آخر غير ليبيا تتبادلون فيه المصالح معه، ليبيا تعبت وعانت بما فيه الكفاية وليس أمامها الآن غير جيشها ليخرجها مما هي فيه”.

الوسوم

مقالات ذات صلة