سياسيون ألمان: حكومة “السراج” ضعيفة والتدخل التركي يفاقم الأزمة في ليبيا

 

قالت قناة دويتش فيلله الألمانية، إن الحكومة الألمانية تسعى إلى جمع الفرقاء المتصارعين في ليبيا والأطراف الداعمة لهم حول طاولة حوار واحدة، وأن الكثير من القضايا مطروحة في هذا الملف، لكن المقاومة كبيرة فهل تنجح برلين في هذه المهمة؟.

وتابعت القناة الألمانية في تقرير على موقعها: عندما تمت الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي في 2011 تم الترحيب بذلك أيضا في برلين. ويتحمل القذافي خروقات جسيمة لحقوق الإنسان في بلاده. لكن الفرحة بنهايته لم تستمر إلا لفترة وجيزة، لأنه منذ تلك اللحظة تسود الفوضى في ليبيا. وتوجد في الحقيقة حكومة ليبية برئاسة فايز السراج في طرابلس تعترف بها الأمم المتحدة، لكنها تبقى ضعيفة ولا تبسط هيمنتها إلا على جزء من أراضي الدولة. وخصمها الكبير هو المشير خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد وجنوبها. وقد استولى مؤخرا على سرت الساحلية ويضع الحكومة باستمرار تحت الضغط.

وأضافت: ساهم الفاعلون الخارجيون في الأسابيع الماضية في تأزيم الوضع في ليبيا. وحذر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس من أن تتحول ليبيا “إلى ساحة حرب بالوكالة”. وهذا هو أيضا مبعث قلق نظرائه الأوروبيين. ويخشى خبير الدفاع من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فريتس فيلغينتروي، من خلال تأثير القوى الأجنبية حصول “عواقب على الأمن في البحر المتوسط وعلى موجات اللاجئين ومعاناة السكان في ليبيا”. أما خبير الشؤون الخارجية من الحزب المسيحي الديمقراطي، يورغن هارت، فيصف النزاع في ليبيا بأنه أحد أكبر النزاعات في السياسة العالمية”.

وواصلت القناة الألمانية: ولاشك أن لدى الاتحاد الأوروبي مهتم بتحقيق الاستقرار في البلاد التي تحولت منذ سنوات إلى نقطة عبور لمهاجرين أفارقة في اتجاه أوروبا. وموازين السلطة غير الواضحة تشكل أيضا أرضية خصبة لظهور مجموعات إرهابية. فالحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات وتهريب الأسلحة المرتبط بها يزعزعان الاستقرار أيضا في منطقة الساحل الحدودية، الأمر الذي قد يتسبب في موجات هجرة جديدة.

من خلال “حل تفاوضي”، كما يقول فريتس فيلغينتروي يجب محاولة التوصل إلى أن إعادة الدولة في ليبيا. ولكن كيف؟ من خلال بالمساهمة في إرساء الأمن وتقديم الدعم لبناء الدولة والنظام والشرطة.

ومنذ السنة الماضية أطلقت المستشارة أنغيلا ميركل مع وزير الخارجية هايكو ماس ما يُسمى ب”عملية برلين” التي من شأنها تعبئة جميع الدول الفاعلة في ليبيا وجمعها حول طاولة واحدة. ومنذ ذلك التاريخ لم ينفرج الوضع، بل العكس.

الخبير في الشؤون الخارجية من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، نيلس شميت اتهم تركيا بتحفيز “الاستقطاب في البلاد” من خلال إرسال جنود إلى ليبيا.

في سوريا برهنت روسيا وتركيا على أنهما قادرتان على التفاهم فيما بينهما لتحديد مناطق تأثير والحفاظ على مصالحهما الذاتية. وحتى في ليبيا قد تفشل بالتالي جهود الوساطة الألمانية والأوروبية.

انطلاق من هذا القلق يطالب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس بالحيلولة دون أن تتحول ليبيا إلى “سوريا ثانية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة