كواليس العلاقة المشبوهة بين أردوغان وتنظيم بوكوحرام الإرهابي

لم يعد خفيا على الساحة الدولية الدور التركي فى دعم المنظمات الإرهابية، والجماعات المسلحة، لتحقيق أهداف الرئيس رجب طيب أردوغان فى أي بلد يحاول غزوها، وهو ما فعله فى سوريا، ويفعله حاليا فى ليبيا، ولم يعد تمويل أردوغان لهذه الجماعات يقتصر على الدول العربية، بل وصل إلى عمق أفريقيا؛ حيث كشفت تقارير إعلامية تورّط تركيا في إرسال أسلحة إلى تنظيم بوكو حرام الإرهابي في نيجيريا.

وعقب انتشار فيديو كارثي على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، يوثّق عملية ضبط أسلحة تركية مرسلة لبوكو حرام في نيجيريا، كشفت وكالة “فرانس برس”، عبر فريق تقصى صحة الأخبار التابع لها صحة هذا الفيديو، مؤكدة أنه تم تداول صور الأسلحة من قبل آلاف المستخدمين باللغة العربية، إضافة إلى عشرات آلاف المستخدمين باللغة الفرنسية، ومئات المستخدمين باللغة الإنجليزية.

وفى الفيديو الذي لاقي انتشارا واسعا، تظهر في إحدى الصور بنادق موضوعة أرضاً، فيما يمكن رؤية عمال في صورة أخرى يهمّون بفتح حاوية، وفي الصورة الثالثة، يظهر رجل بلباس يوحي أنه ضابط إفريقي يمسك ميكروفون، ما يبعث على الاعتقاد أنّه يعلن عمليّة ضبط أسلحة، وتم تداول تلك الصور على أنها تُظهر شحنة أسلحة أرسلتها فرنسا إلى جماعة بوكو حرام وضبطتها سلطات نيجيريا، لكن ما تظهره الصور في الحقيقة هو عملية جرت في العام 2017، وضبطت خلالها جمارك نيجيريا بنادق تركية.

وأكدت وكالة “فرانس برس”، أن الصور المتداولة المنشورة على فيسبوك تعود لمؤتمر صحفي، عقد في 23 مايو2017، شاركت فيه الوكالة إلى جانب وسائل إعلامية محلية لتغطية عرض عملية ضبط أسلحة في نيجيريا، وفي هذا الفيديو من المؤتمر الصحفي، يقول أحد مراقبي الجمارك: “البنادق الـ 440 المضبوطة في مرفأ لاغوس في تلك العملية مصدرها الولايات المتحدة، وإيطاليا، لكن بصورة رئيسة تركيا”.

وضبطت الجمارك النيجيرية خلال عام 2017 عدة شحنات أسلحة من تركيا، وصادرت في الأشهر التسعة الأولى من ذلك العام ما مجموعة 2671 بندقية “بومب أكشن” مصدرها تركيا، فيما حذر  تقرير لمعهد “جيتسون” الأمريكي ، في نوفمبر الماضي، من خطر الأسلحة التركية التي يتمّ إرسالها إلى نيجيريا، مشيراً إلى أنّها “لا تهدف قتل المسيحيين فقط بل المسلمين أيضاً”.

وفى تقرير لمعهد “جيتسون” الأمريكي، أكد رعاية أردوغان للإرهابين قد لا تقتصر على دول الشرق الأوسط المجاورة، بل ربما وصلت إلى عمق أفريقيا، داعياً إلى التحقيق الجاد في القضية وفرض عقوبات رادعة ضد أنقرة، مشيرا إلى الدور الذي تلعبه تركيا بشكل متزايد في دعم الجهاديين، خاصة أنّ زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، الذي قتل في 27 أكتوبر الماضي، كان يختبئ قرب حدودها.

وأضاف معهد “جيتسون”: “من التحالفات الأقل ذكراً؛ تحالف تركيا الواضح مع فرع داعش “الآخر” في نيجيريا وهو تنظيم بوكو حرام”.

ولأردوغان تاريخ طويل وحافل في دعم الإرهاب الذي بدأ بتنظيم الإخوان، ووصل إلى التنظيمات الإسلامية المتشددة الأخرى والجهاديين، في سوريا وليبيا والسودان وتونس ودولة أخرى.

ويتلقى مسلحو بوكو حرام، الذين يقدر عددهم بأربعة آلاف، الأسلحة من عدة جهات، من بينها تركيا، وتنشط جماعة بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا، حيث أسفر عملياتها الإرهابية عن مقتل 36 ألف شخص ونزوح نحو مليونين، وقد طالت أعمال عنفها دول الجوار، مثل كاميرون والنيجر وتشاد، اللتين تتقاسمان الحدود مع ليبيا، ما استدعى تشكيل تحالف عسكري إقليمي من أجل التصدي له

مقالات ذات صلة