“صنع الله” يعتبر النفط أغلى من الدم الليبي .. والشعب: سلاحنا ضد الغزو التركي

حالة من الجدل والتخبط والتراجع في التصريحات، وقع فيها رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، بشأن الدعوات التي أطلقتها القبائل في ليبيا لإقفال الموانئ النفطية قبل فعاليات مؤتمر برلين الذي ينعقد غدا الأحد، لوضع حلول للأزمة الليبية، ومطالبة “صنع الله” بالإعدام لكل من يفكر في غلق الموانئ النفطية، الأمر الذي تسبب في إثارة الغضب بين المواطنين الليبيين.

في بداية الأمر أعلن أهالي مدينة الزويتينة والمناطق المجاورة والتي يقع فيها ميناء الزويتينة النفطي شرق ليبيا، مطالبتهم بإيقاف العمل داخل الميناء في محاولة لتنفيذ حراك لإغلاق الحقول والموانئ النفطية وذلك لتجفيف منابع تمويل الإرهاب والقضاء على المليشيات الأجانب.

وقال شيخ قبيلة الزوية السنوسي الزوي، الذي تقطن قبليته في معظم الحقول النفطية جنوب شرق ليبيا، إن “حراك إغلاق الحقول والموانئ النفطية يهدف إلى تجفيف منابع تمويل الإرهاب بعوائد النفط، وكذلك للمطالبة بإعادة مؤسسة النفط إلى مقرها في بنغازي”.

وأضاف الزوي، أغلقنا حقل السرير، وتوقف بموجبه العمل في ميناء الزويتينة النفطي، لافتاً إلى أن صباح الغد سيشهد إيقاف كل حقول النفط، وبالتالي إيقاف الموانئ كافة في شرق البلاد.

فيما قالت وسائل إعلام محلية إن اعتصامًا بدأ في محيط ميناء الزويتينة النفطي ومناطق أخري من الهلال النفطي لأهالي قبائل برقة للمطالبة بإقفال الموانئ النفطية وإيقاف تصدير النفط احتجاجًا على استخدام وارداته من قبل “حكومة الوفاق” لجلب الاستعمار التركي ودعم وتمويل الميليشيات.

ومن جانبه خرج علينا رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في هذا الصدد قائلا: “إن قطاع النفط والغاز هو شريان الحياة بالنسبة للاقتصاد الليبي، وهو كذلك مصدر الدخل الوحيد للشعب الليبي، بالإضافة إلى أنّ المنشآت النفطية هي ملك للشعب الليبي، ولا يجب استخدامها كورقة للمساومة السياسية”.

وأضاف صنع الله في بيان أصدره أمس الجمعة: “سيكون لوقف إنتاج النفط وتصديره عواقب وخيمة على الاقتصاد الليبي من السهل التنبّؤ بها، فإذا ما استمر الإغلاق، سنواجه انهيارا في سعر الصرف، وسيتفاقم العجز في الميزانية إلى مستوى لا يمكن تحمله، كما سنشهد مغادرة الشركات الأجنبية، وسنتكبد خسائر في الإنتاج قد نستغرق سنوات عديدة لاستعادتها، وسيكون الرابح الرئيسي من هذه الأعمال هي الدول الأخرى المنتجة للنفط، في حين سيكون الخاسر الوحيد منها هو الشعب الليبي. إنّ من يقوم بمثل هذه الأفعال كمن يشعل النار في بيته.”

وتابع: “إذا تم اغلاق الحقول فإنّنا سنسجل خسائر فورية في الإنتاج. أما إذا تم إغلاق الموانئ فسيتعين علينا خفض الإنتاج على الفور، ووقفه بالكامل عند بلوغ القدرة التخزينية القصوى وذلك نظرا لمحدودية السعات التخزينية بها، وهو ما يمكن أن يحصل في أقلّ من خمسة أيام”.

وأضاف قائلا: ” إنّ اغلاق المنشآت النفطية تعتبر من الجرائم الاقتصادية في القانون الليبي وعقوبتها قد تصل إلى حكم الإعدام. كما يعتبر جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني وإذا ما تمّ تنفيذ هذه التهديدات بالإقفال بالفعل، فإنّ المؤسسة الوطنية للنفط ستسعى لملاحقة مرتكبي هذا الفعل المشين والمحرضين علية بكّافّة الوسائل المتاحة، وبموجب القانون الليبي والدولي. وتدعو المؤسسة الوطنية للنفط القوات التي تدعي حماية المنشآت النفطية إلى منع أي محاولة للإغلاق وإذا فشلت في ذلك فان المؤسسة ستكون مجبرة على البحث عن خيارات أخرى لتأمين حماية المنشآت الحيوية للشعب الليبي”.

وفي تراجع شديد لتصريحات رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله والتي طالب فيها بإعدام من يعمل على عرقلة إنتاج المنشآت النفطية، مما أثار موجة من الغضب بين المواطنين الليبيين، سارعت المؤسسة إلى سحب البيان، الذي تلقت “الساعة 24″ نسخة منه، شأنها في ذلك شأن وكالات أنباء عربية وعالمية، على رأسها وكالة الأنباء الفرنسية ووكالة نوفا الإيطالية، وقد استبدلته ببيان أخر لم يتضمن التحريض على إعدام الداعين إلى إغلاق المنشآت النفطية في ليبيا.

وسارعت وسائل إعلام إخوانية، منها قناة ليبيا الأحرار، الذراع الإعلامية لـ”تنظيم الإخوان المسلمين” في ليبيا، إلى استبدال البيان القديم لـ”صنع الله” بآخر، بعد اتصالات سريعة جرت في هذا الشأن.

ولم يتوان “صنع الله” في التحريض على قبائل ليبية، ومواطنين دعوا إلى إغلاق المنشآت النفطية، كنوع من أنواع الاحتجاج على استخدام عوائد النفط في جلب مرتزقة سوريين، وتسليح المليشيات، ولم يناقش هذه الدعوات الغاضبة الصادرة عن ليبيين مسالمين، حيث سارع إلى الدعوة بإعدامهم.

واحتفظ محرك البحث “جوجل” بنسخة من البيان القديم لـ”صنع الله” قبل أن تتدخل مؤسسته وتقوم بحذفه من الموقع الإلكتروني، واستبداله بأخر، كما شرعت وسائل إعلام عربية وعالمية في توزيع البيان القديم الداعي إلى إعدام أصحاب هذه الدعوات، خلال ساعة من إصدار البيان، وحتى استبداله بآخر، علاوةً على إعادة نشر البيان من قبل صفحات موالية لـ”حكومة السراج” وما يعرف بـ”عملية بركان الغضب” على نطاق واسع.

الوسوم

مقالات ذات صلة