فرنسا تطلب الانضمام لـ«غاز المتوسط».. وإسرائيل ترغب في التصدير إلى فلسطين

طلبت فرنسا رسمياً، خلال الاجتماع الوزاري الثالث لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي عقد  بالقاهرة، اليوم، الانضمام إلى عضوية المنتدى، كما تلقى المنتدى رغبة من نائب مساعد وزير الطاقة الأميركي لضم بلاده كمراقب دائم.

وزير البترول المصري، طارق الملا، رحَّب بمشاركة فرنسا في الاجتماع وطلبها الانضمام إلى عضوية المنتدى ورغبة الولايات المتحدة الانضمام كمراقب بصفة دائمة، موضحاً أن هذه الطلبات سيُقرها الأعضاء المؤسسون وفقاً للنظام الأساسي للمنتدى.

وعُقد في القاهرة، صباح اليوم، الاجتماع الثالث للمنتدى على مستوى الوزراء بمشاركة  قبرص واليونان والأردن وإيطاليا وفلسطين وإسرائيل وفرنسا وأميركا، إلى جانب سفير الاتحاد الأوروبي في مصر وممثل البنك الدولي.

ووقعت الدول المشاركة على الإطار التأسيسي للمنتدى واعتماده خلال الاجتماع، إيذاناً بالتأسيس الرسمي ليرتقي بالمنتدى إلى منظمة حكومية رسمية مقرها القاهرة.

خارطة طريق

وأشار الملا إلى أن دول المنتدى تمكنت من تنفيذ خارطة طريق واضحة وُضعت منذ بداية الاجتماعات بما أسهم في الانتهاء من الإطار التأسيسي واعتماده خلال الاجتماع إيذاناً بالتأسيس الرسمي، موضحاً أن الدول المشاركة بدأت فعلياً في أنشطة المنتدى بالتوازي مع إجراءات التأسيس سعياً إلى بلوغ طموحاتها لتنمية واستغلال موارد الغاز في المنطقة، إلى جانب تأسيس اللجنة الاستشارية لصناعة الغاز (GIAC) المنبثقة من المنتدى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكشف أن دول البحر المتوسط تقع على عاتقها مسؤولية التعاون للتغلب على التحديات الواسعة والتغيرات الهائلة في المنطقة، والتي أفرزت مصاعب جيوسياسية واقتصادية بما يهدف إلى الاستمرار في تنمية الموارد الطبيعية من خلال تضافر الجهود بين الدول المشاركة لتحقيق رفاهية الدول وشعوبها وهو ما يمثل هدفاً رئيساً للمنتدى.

وأضاف أن المنتدى يسهم في تخفيف التوترات السياسية وتعزيز السلام والاستقرار من خلال نموذج ناجح للتعاون الاقتصادي الإقليمي والتكامل بين دول المنتدى بما يثبت للمنطقة والعالم أجمع أن التعاون هو الوسيلة الأساسية لجني الفوائد للشعوب.

كما أكد على التعاون المثمر بين المنتدى وكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وما حظي به المنتدى من دعم كبير من تلك الأطراف إيماناً منها بدوره وأهميته في تحقيق فوائد كبرى للمنطقة بأكملها وللعالم.

ضخ الغاز من إسرائيل إلى مصر

فيما أوضح يوفال شتاينز، وزير الطاقة الإسرائيلي، أن “بدء ضخ الغاز الطبيعي من بلاده إلى مصر يُعزِّز التعاون بين البلدين، ويدعم الموقف المصري كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز”. وأشار إلى أن “البحر المتوسط ملك للجميع، ولا تستطيع دولة امتلاكه أو إعاقة عمليات الشحن وانتقال الغاز من شرق المتوسط إلى أوروبا”.

وأضاف، في بيان أصدرته وزارة البترول المصرية، أنه “يجري العمل للوصول إلى اتفاق مع فلسطين لتصدير الغاز الإسرائيلي إليها، ومساعدتها في تطوير حقل (غزة ماري) الذي اكتُشف فيها”.

وأشار شتاينز إلى أن “إسرائيل لم تتجه إلى بناء محطات إسالة بالقدر الذي تحتويه مصر، وهذا ما جعلنا نتجه إلى مصر لإسالة الغاز الخاص بنا”. لافتاً إلى أن أوروبا ليست السوق الوحيدة التي سيُصدر إليها الغاز، ولكن الأسواق مفتوحة نوعاً ما، حيث يجري حالياً  الوصول إلى اتفاق مع الحكومة الهندية لتصدير الغاز الإسرائيلي إليها، لأنها تحتاج بشكل كبير إلى الغاز من قبل دول شرق المتوسط”.

وأكد أن “هذا التعاون يُعد الأول من نوعه بين مصر وإسرائيل، منذ توقيع معاهدة السلام بين الجانبين، وقد جرى الاتفاق بالفعل من قبل إسرائيل وقبرص لإرسال الغاز إلى القاهرة”.

قبرص تؤكد نجاح المنتدى.. وتهاجم أنقرة

بينما أكد وزير الطاقة القبرصي، يورغوس لاكوتريبس، نجاح المنتدى، وقال إن “هذا دليل قوي على الرؤية المشتركة للأعضاء المؤسسين لتعزيز الرخاء والاستقرار بشرق المتوسط وخصوصاً بعد التداعيات الأخيرة في المنطقة”.

وأشار في بيان صادر عن وزارة البترول المصرية، اليوم، أن “توقيع مذكرة التفاهم بين تركيا وليبيا، دليل على الاستراتيجية التي تتبعها أنقرة لانتهاك القوانين الدولية”، موضحاً أن “الهدف الرئيس لإنشاء المنتدى هو السيطرة الكاملة على مواردنا الغازية والتعاون لمصلحة الشعوب وفق قواعد تحترم حقوق الأعضاء”، مؤكدا أن “المنتدى سيسهم في حل المشكلات التي تواجه الشركات للعمل في المناطق الاقتصادية”.

غاز المتوسط.. والأطماع التركية

كانت حكومتا تركيا والوفاق الليبية، وقعتا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مذكرتي تفاهم، الأولى بشأن التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، والثانية حول السيادة على المناطق البحرية. وحول تأثير توقيع الاتفاق الأخير على مصر وخطط تحولها إلى مركز إقليمي للطاقة، قال تامر أبو بكر، رئيس هيئة البترول المصري الأسبق لـ”اندبندنت عربية” إن الأطماع التركية ليست جديدة ويعلمها جميع دول المنطقة.

وأضاف أن “اكتشاف الغاز في البحر المتوسط أثار أطماع أنقرة، التي تسعى بكل السبل إلى الحصول على جزء من الكعكة، وبخاصة أنها تستورد أغلب احتياجاتها من الغاز، ومن هنا تسعى إلى خلق صراع في هذا الإطار، حتى تجلس بعدها للتفاوض وتضمن لها مقعداً بين منتجي الغاز في شرق المتوسط، ولذلك وقعت هذا الاتفاق المزعوم مع حكومة فايز السراج”.

وأوضح أن “تركيا ليست لها أي حدود مع ليبيا، وترسيم الحدود البحرية له أصول وقواعد  متبعة ومعترف بها في الأمم المتحدة”، متوقعاً عدم جدوى الاتفاق المبرم مع السراج، نافياً أي آثار سلبية على القاهرة وخططها في مواصلة استكشاف الغاز في البحر المتوسط  لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة