صحيفة إيطالية: المليشيات تستخدم المهاجرين دروعا بشرية في حرب طرابلس

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعًا استثنائيًا للجنة السياسة والأمن الأوروبية بشأن ليبيا يوم الجمعة الماضي. وهكذا ستبدأ مناقشة إعادة تشكيل عملية صوفيا، وتوجيهها إلى مراقبة حظر الأسلحة على ليبيا. وهذه فرضية قدم حلف شمال الأطلسي، على لسان الأمين العام ينس ستولتنبرغ، دعمه لها يوم أمس الثلاثاء، حيث قال ستولتنبيرغ: “يدعم الناتو عملية صوفيا، ويمكننا فعل المزيد، وإذا طلب الاتحاد الأوروبي المزيد من المساعدة، يمكننا المساعدة في تطبيق حظر الأسلحة”.

وقالت صحيفة «أفينيري» الإيطالية، في تقرير لها، رصدته وترجمته «الساعة 24»: “من ناحية أخرى، شكك مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة في فرضية قوة التدخل الدولية، قائلا: “القوات الأجنبية غير مقبولة في ليبيا. كما أنني لا أرى استعدادًا لإرسالها من قبل المجتمع الدولي”. وأضاف سلامة أنه من المهم الآن أن يتحول وقف إطلاق النار إلى هدنة دائمة.

وتوفي ثلاثة مهاجرين في ليبيا لتذكير المجتمع الدولي بأن أكثر من 40 ألف شخص في ليبيا ينتظرون الإفراج عنهم من مراكز الاحتجاز الرسمية، والحصول على الحماية. القتلى الثلاثة هم إريتريون، وهي جنسية تسمح لهم باللجوء إلى الاتحاد الأوروبي وحتى في ليبيا، حيث لا يتم الاعتراف باتفاقية جنيف بشأن اللاجئين. بدلاً من ذلك، يتم احتجازهم بشكل تعسفي إلى أجل غير مسمى، ويعانون من سوء التغذية، ولا يتلقون الرعاية الطبية. ثلاثة قتلى دون سبب يزيحون الستار مرة أخرى عن مأساة المهاجرين في مراكز الاحتجاز وفي الشوارع.

وتوفي أدال ديبريتسيون في 12 يناير في معسكر احتجاز مهاجرين بمدينة سبها. كان أدال يبلغ من العمر 16 عامًا فقط، وأكد لاجئو الشتات الإريتري في إيطاليا، أنه جاء من إلبيريد، وهي مدينة بالقرب من كيرين في إريتريا، حيث توجد مقبرة عسكرية إيطالية. وكان أدال قد هرب منذ ثلاث سنوات فقط، في عمر 13 عامًا. أكد زملائه السجناء لصحيفة “الغارديان” البريطانية أنه كان قاصرًا صغيرًا غير مصحوبًا بأحد، ولا يريد أن يتم تجنيده في خدمة العسكرية التي لا يزال يلقاها الشباب على أيدي النظام الإريتري، على الرغم من سريان اتفاقية سلام مع أديس أبابا.

وتوسلت والدة أدال في السنوات الأخيرة للعثور على أموال للفدية التي طلبها المتاجرين بالبشر، عندما كان طفلا، أثناء وصوله إلى ليبيا من السودان لأول مرة في عام 2017. وحاول أدال عبور البحر الأبيض المتوسط عام 2018 دون جدوى. حيث قبض عليه خفر السواحل الليبي، الذي يقوده مسلحون غالبًا ما يكونون مهربين، وأعادوه إلى مركز احتجاز طربق السكة ثم إلى سبها.

قام الشاب هناك بتصوير احتجاجات للمحتجزين يطلبون المساعدة والإخلاء باستخدام هاتفه الذكي من خلال تصوير مقاطع فيديو للناشطين والصحفيين. لا أحد يعرف الأسباب الدقيقة للوفاة. خلال أسبوعين من المعاناة – لم يستيقظ فيها أبدًا – تلقى مسكنات للألم فقط، ولم تتم زيارته مطلقًا. اعترف أطباء المنظمة الدولية للهجرة، مرارًا وتكرارًا بأن النزاع المستمر في ليبيا منعهم من دخول المراكز. وفي مقابلة مع صحيفة لـ “أفينيري”، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة للاجئين في ليبيا، وهي وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، جان بول كافاليري، إن زيارات السجناء تم منعها منذ نوفمبر وديسمبر الماضين.

ووفقًا لتقرير منظمة أطباء بلا حدود في سبها في الربيع الماضي (حتى قبل اندلاع النزاع)، كان واحد من كل أربعة سجناء يعانون من سوء التغذية وسوء المعاملة. وفي مراكز أخرى مثل الزنتان، حدثت العشرات من الوفيات بسبب مرض السل الرئوي. النظافة غائبة، ويوجد نقص في مياه الشرب والطعام في كل مكان تقريبًا، والحمامات نادرة، ولا يمكن للسجناء غسل ملابسهم.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المحتجزين في مراكز طرابلس يتم اتخاذهم كدروع بشرية من قبل مليشيات حكومة السراج، لأن الميليشيات الحكومية حشرت أسلحة وذخيرة هناك. كما كتب الصحفي نيلو سكافو في هذه الصحيفة يوم السبت الماضي، متناولا شكاوى المهاجرين أنفسهم واليونيسيف، فقد تم اقتراح العديد من المحتجزين، حتى القصر، لتجنيدهم للدفاع عن العاصمة ضد قوات الجنرال حفتر. بالنسبة إلى الثلاثة آلاف شخص المحتجزين رسمياً في مراكز الاحتجاز، فإن الأمل الوحيد هو أن يتحقق السلام، وأن يتم إغلاق المراكز.

لكن في الشوارع الوضع ليس أفضل حالا. ففي يوم الخميس الموافق 9 يناير الماضي، قُتل اثنان من اللاجئين الإريتريين، من بين 4000 شخص سجلتهم مفوضية الأمم المتحدة السامية، بالرصاص في حي قرقارش بطرابلس. لقد كانوا لاجئين في المناطق الحضرية، لأن مركز احتجاز طرابلس ممتلئ، ويتم تقديم إعانات مالية للمهاجرين خارج المركز. الضحيتان هما فريسلام منجيشا، 31 عاماً، وكيفلاي فيساهزيون، 37 عامًا، وكلاهما وصل في عام 2017.

وأكد شقيق كيفلاي، وهو لاجئ في هولندا، أن شقيقه ترك زوجة وصبي يبلغ من العمر 4 أعوام في إريتريا، ومر عبر إثيوبيا، ثم من السودان، حيث دفع 10000 يورو للمهربين للوصول إلى طرابلس. وذكر الشهود أن اثنين من الليبيين المسلحين أطلقوا النار على الإريتريين فجأة أمام الغرفتين اللتين يسكنهما مع 8 لاجئين آخرين، ثم هربوا. الدافع للقتل غير معروف.

هذا وسيتم دفنهما في المقبرة الكاثوليكية بطرابلس. وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن القتل المزدوج يثبت أنه لا توجد أماكن آمنة للاجئين في طرابلس، وأنه لم يعد هنالك شك في ذلك.

مقالات ذات صلة