«في اجتماع الجزائر».. هل «دول الجوار» مفتاح حل «الأزمة الليبية»؟

احتضنت الجزائر، اليوم الخميس، اجتماع وزراء خارجية «دول الجوار» الليبي بمشاركة 6 دول إضافة إلى ليبيا، استكمالا للاجتماعات الوزارية المتعاقبة لدول الجوار بهدف الوصول إلى حلول عملية للأزمة الليبية، غير أنه برز على السطح خلال كلمات ممثلي الدول المشاركة اعتبار دور «دول الجوار» بمثابة المفتاح لحل تلك المعضلة؛ فهل ستسفر الأيام القادمة عن تأكيد ذلك الأمر أم لا؟.

«الحويج» يلبي الدعوة

وكانت وزارة الخارجية الجزائرية، قد وجهت دعوة رسمية إلى الحكومة الليبية، ممثلة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، برئاسة عبد الهادي الحويج، بهدف إطلاع المشاركين على تطورات الأوضاع في ليبيا.

وتعد مشاركة «الحويج» في اجتماع دول الجوار الليبي، مؤشرا صريحا، على الرغبة الحثيثة للحكومة الليبية برئاسة عبد الله الثني، لإيجاد حل للأزمة الليبية في إطار ما شهدته الأحداث من تطورات في الفترة الماضية.

مصر ترفض أي حوار مع الإرهاب

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أنه تم استقدام “مقاتلين أجانب” إلى ليبيا، مضيفا أن بلاده والدول المجاورة لها ترفض إجراء أي حوار مع “الإرهاب”.

وأضاف «شكري»، خلال مشاركته في الاجتماع: أن ” فايز السراج، خالف بنود اتفاق الصخيرات بإبرام اتفاقيات مع الجانب التركي”، مشددًا على أن “المشهد الليبي شهد إرباكا بتدخل تركيا في شؤون بلد عربي”.

ألمانيا تشير إلى مفتاح حل الأزمة 

من جانبه قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إنّ “توقيف تدفق الأسلحة على ليبيا، سيعطي فرصة لإحياء عملية السلام”.

وأكد، خلال كلمته، أن “دول الجوار هم مفتاح حل الأزمة في ليبيا، داعيا إياهم إلى دعم مسار الحوار”، مضيفًا أنه “في برلين اتفقنا على عدم تدخل الدول المجتمعة في الشأن الليبي بأي طريقة كانت، والحد من تدفق الأسلحة خاصة بطرق خفية، والعودة للمسار السياسي.

الجزائر ترفض التدخل الخارجي

وفي سياق متصل أكد وزير الشؤون الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، أن بلاده تدعم مبدأ الحوار بين الليبيين كمقاربة لحل الأزمة التي تعيشها ليبيا.

وقال «بوقادوم»، خلال كلمته: إن “الجزائر تتمسك بضرورة حل الليبيين لأزمتهم بأنفسهم بدون أي تدخل خارجي”، مضيفًا أن “هذا الاجتماع ينعقد بعد أيام من مؤتمر برلين الذي حقق نتائج هامة لوقف إطلاق النار أولا ثم إحقاق السلام”، مشيرا إلى أن قرارات مؤتمر برلين ملزمة خاصة حظر توريد الأسلحة.

وشدد «بوقادوم» على أن الجزائر واثقة من نجاح الليبيين في الوصول إلى السلام، مضيفا “ما يزيد من ثقتنا هو ترحيب الفرقاء بدعوة الجزائر لإجراء جولات حوار”.

تونس وأعباء الأزمة الليبية 

ومن جانبه أكد كاتب الدولة المكلف بتسيير وزارة الشؤون الخارجية التونسية، أن “استمرار الأزمة الليبية وتوسع نشاط الجماعات الإرهابية والهجرة غير الشرعية كلف دول الجوار أعباءً ثقيلة”.

وقال المكلف بتسيير وزارة الشؤون الخارجية التونسية، خلال الاجتماع: إن “دول الجوار ملزمة بإبلاغ صوتها بكل قوة بما أنها معنية بحل الأزمة الليبية”، لافتًا إلى أن “تونس ترحب بمخرجات مؤتمر برلين ومباحثات موسكو، وتؤكد على محورية دول الجوار، ما يلزم اشراكها بشكل فعال لحل الأزمة”.

وشدد على رفض تونس للحل العسكري والتدخل الأجنبي، قائلا: “تونس تدعم حوار ليبي ليبي شامل، يحقق الوحدة في ليبيا ويكرس حق الشعب في العيش في كرامة”.

خارجية السراج «تحتج» وترفض المشاركة

وكانت وزارة «خارجية السراج»، قد أعلنت رفض محمد الطاهر سيالة المشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الجوار في بالعاصمة الجزائرية، حيث أرجع «سيالة» في اتصال هاتفي مع نظيره الجزائري سبب الرفض إلى حضور وزير خارجية الحكومة الليبية عبد الهادي الحويج، وهو الأمر الذي اعتبره «سيالة»، “مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن ولقرار كافة المنظمات الدولية التي تحظر التعامل مع الأجسام الموازية في ليبيا” بحسب ادعائه.

«الثني» يثمن مبادرة «تبون»

وكان رئيس مجلس وزراء الحكومة الليبية عبدالله عبدالرحمن الثني، قد أشاد بمبادرة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ومحاولته المستمرة لحل الأزمة الليبية، كما أشاد بالاجتماع رفيع المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا والذي سيعقد في العاصمة الكونغولية برعاية الرئيس ساسو نقيسو نهاية الشهر الجاري.

جاء ذلك في إيجاز صحفي للحكومة الليبية، حيث أطلع وزير الخارجية، عبد الهادي الحويج، أمس الأربعاء، «الثني»، خلال اجتماع عقده بمكتبه في ديوان رئاسة مجلس الوزراء ببنغازي، على نتائج مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، والاتصالات الدولية التي تمت مع بعض الدول والاجتماعات القادمة حول ليبيا، وتطرق الاجتماع لمبادرة دول الجوار حول ليبيا ولقاء الجزائر الذي عقد اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الجزائرية، قد ذكرت في بيان لها قبل الاجتماع: أنه سوف  “يشهد مشاركة تونس، مصر، السودان، تشاد والنيجر إضافةً إلى مالي، والدولة الحاضنة الجزائر”، لافتة إلى أنه “سيتم استعراض التطورات الأخيرة في ليبيا؛ بهدف تدعيم التنسيق والتشاور بين بلدان الجوار الليبي والفاعلين الدوليين لمرافقة الليبيين للدفع بمسار التسوية إلى الطريق الصحيح، وصولا إلى استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا”.

مقالات ذات صلة