قائد المرتزقة السوريين في طرابلس: نقاتل هنا حتى لا يتم تدمير ليبيا مثل سوريا

كشفت مجلة “نيويورك ريفيو أوف بوكس” طبيعة الحياة التي يعيشها المرتزقة السوريون في ليبيا، إضافة إلى المهام المكلفين بها في مواقع القتال بأحياء طرابلس ضد الجيش الوطني الليبي.

وخاض الصحفي الأمريكي فريدريك ويهري مغامرة جديدة في طرابلس، راويا ما رآه في الحياة اليومية للمرتزقة السوريين وما أخبره بهم قائدهم في تحقيق نشرته المجلة الأمريكية أمس الخميس.

ويذكر الكاتب الصحفي في بداية تحقيقه أنه وفي أثناء تواجده على بعد حوالي مائة وخمسين قدمًا من خط المواجهة، اقترب مقاتل مليشياوي نحيف منه ثم استدار فجأة عندما رآه، يقول الصحفي: “لقد كنت أغطي نزاعات ليبيا لسنوات ولاحظت بعض التفاصيل البسيطة ولكن المميز في هذا الشخص مظهره: الأربطة حول رأسه، وسترة خضراء زيتونية، وربما تحمل بعض التأثيرات العسكرية وأكد القائد الليبي (المليشياوي محمد الضراط) الذي كنت معه ذلك، بضحكة مكتومة: (هذه ليست نظرة ليبية)”.

تحقيق الصحفي الأمريكي عن المرتزقة السوريين في طرابلس
تحقيق الصحفي الأمريكي عن المرتزقة السوريين في طرابلس

ويتابع “ويهري”: “بعد خمس عشرة دقيقة، كنت داخل فيلا من الخرسانة المصبوبة والتي كانت بمثابة أماكن المعيشة لمجموعة من المقاتلين السوريين المقاتلين بالحرب، وكان يجلس أمامي على أريكة أرجوانية فخمة، خلف طاولة قهوة مملوءة بالصواني وأواني الزجاج، القائد السوري وهو ضابط سابق في الجيش السوري (الحر) يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عامًا اسمه أحمد، ومقاتلون سوريون آخرون، يبلغ عددهم حوالي خمسمائة في هذا الجزء من الجبهة، أخبروني بأنهم جاؤوا إلى ليبيا، وكانوا جزءًا من فرقة أكبر تضم سوريين بدأوا في الوصول قبل شهر، مع أفراد عسكريين أتراك، قالوا إن هناك خطط لستة آلاف مقاتل سوري إضافي”.

ويسرد الصحفي الأمريكي في تحقيقه ما دار من حديث مع قائد المرتزقة: “أنا أنتمي إلى الجيش التركي ولدينا جميعًا منازل في إسطنبول أو غازي عنتاب (مدينة رئيسية في جنوب تركيا)”، ويحكي أنه “قبل مجيئه إلى ليبيا، حارب أحمد وزملاؤه السوريون في الجيش السوري الحر ضد النظام السوري للرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية الدموية في ذلك البلد، أحمد يعرف نظام الأسد جيدا، ولد في ريف حلب لأب تركي وأم سورية، وكان ملازمًا في القوات الخاصة السورية قبل انشقاقه عن القوات الحكومية في عام 2011، في بداية الثورة السورية”.

وبحسب الصحيفة الأمريكية فإن قائد المرتزقة شارك في القتال خلال السنوات الماضية في كل من حلب، وحمص، والقصير، وإدلب، وذكر وهو يتصفح مقاطع الفيديو على هاتفه المحمول من أصدقائه الأميركيين “جون وجوش”، مشيرا إلى أنهما من موظفي السي آي إيه الذين دربوا الجيش السوري الحر.

وعن الحرب السورية يقول قائد المرتزقة: “لقد كانت حربا وحشية متواصلة تميزت بتحول التحالفات والخيانة”، لافتا إلى أنه قضى ذات مرة تسعة أشهر في السجن من قبل جماعة منافسة هي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة.

ويسرد “ويهري” ما أخبره به المرتزقة السوريين في ليبيا، قائلا إنهم “وصلوا إلى هناك عبر مطار طرابلس على متن طائرة عسكرية تركية من إسطنبول، وأبلغوا غرفة العمليات في ذلك المطار، والتي تضم كادرًا من الضباط الأتراك الذين يعملون عن كثب مع قادة الميليشيات السورية والليبية.

ويسرد الصحفي الأمريكي ما دار بينه من حديث مع قائد المرتزقة السوريين، الذي كان يتحدث معه في أثناء تريضه على جهاز المشي في الفيلا، وأخبره بأن أحد المرتزقة لقي مصرعه في ليبيا، وأردف “ويهري”: “مصادر المعارضة السورية قدرت الرقم أعلى، حوالي 28 مرتزقا قتلوا خلال الهدنة الهشة منذ عدة أسابيع، فلا يزال هناك قصف متقطع وغارات جوية ونيران قناصة”.

ويستكمل قائد المرتزقة حديثه للصحفي الأمريكي معتبرا تواجده في ليبيا للقتال أمرا شرعيا، قائلا: “لسنا مرتزقة، تلقينا دعوة من الجيش الليبي والشعب الليبي، ونحن نعارض الدكتاتورية”.

ويقول الصحفي الأمريكي: “سألت السوريين عن المدة التي يتوقعون فيها البقاء، فأجاب أحمد: ما دامت هناك حاجة إلينا، لا نريد أن يتم تدمير ليبيا مثل سوريا، بالنسبة لنا، روسيا هي أكبر عدو”، ولم يبال قائد المرتزقة بكونه بيدق في لعبة الشطرنج الدولية في ليبيا بحسب “ويهري”.

وقال قائد المرتزقة إن “المحادثات التركية الروسية كانت فقط للإعلام وبين الرؤساء”، لكن في الوقت نفسه يدرك بشكل مؤلم كيف يمكن للقوى العظمى أن تبيع حلفائها من أجل المصالح، إذ قال للصحفي الأمريكي: “لقد أعطى العالم إدلب للروس”، وتجاهل في حديثه تورط تركيا في هذه الخيانة المفترضة.

وسخر قائد المرتزقة من فكرة وجود وقف لإطلاق النار، وقبل وداعه سأله الصحفي الأمريكي عن عائلته، فأجاب المرتزق: “ثلاث بنات في المنزل” ومع ذلك، اعترف بصراحة مفاجئة لـ”ويهري” أنه سيواصل القتال ليس فقط في ليبيا، ولكن “أينما احتاج ذلك”.

مقالات ذات صلة