«آسيا تايمز» الصينية: أردوغان يبحث عن أوهام الإمبراطورية في ليبيا وسط مصير مجهول  

أكد محللون سياسيون، إن شروع تركيا في إرسال قوات إلى ليبيا وسط تصاعد الرفض الإقليمي والأوروبي والأممي، هي خطوة «استعمارية محفوفة بالمخاطر»، تأتي في إطار «أوهام» النظام الحاكم في أنقرة، بقدرته على إحياء الإمبراطورية العثمانية، وتندرج كذلك في سياق محاولاته لكسر عزلته المتزايدة من جهة، والخروج من مأزقه الحالي في سوريا من جهة أخرى.

ووفق تقرير نشره موقع «آسيا تايمز» قال المحللون: “إن الاستراتيجية التي يتبناها أردوغان حيال الملف الليبي، تنسجم مع ما يستهويه دائماً، من وصف بلاده بأنها قوة عظمى على الساحة الإقليمية، ذات إرث إمبراطوري امتد على مر التاريخ عبر قارات مختلفة، متجاهلاً أن تركيا الحديثة تختلف عن ذلك تماماً، وأن هيمنتها العسكرية تنحصر على بعض مناطق جوارها المباشر، وأنها لم تعد معنية الآن سوى بمواصلة الانخراط في محاربة المجموعات الكردية المسلحة في شمالي سوريا والعراق، والادعاء بأن لديها حقوقا بحرية قبالة السواحل القبرصية.”

وأضاف المحللون أن بدء النظام التركي في التدخل بشكل مباشر وأحادي في «الحرب الدائرة في ليبيا»، يبرهن على أن لديه «نزعة متهورة للمجازفة خارج الحدود «موضحاً» المطامع التركية في ليبيا أو في المناطق المجاورة لها، تفسر المساندة السياسية والعسكرية الحالية لحكومة فايز السراج».

وأشار التقرير إلى أن «السوق الليبية تمثل هدفا مهما للشركات التركية الباحثة عن عقود مربحة، خاصة في مجال البنية التحتية، وأن أردوغان يسعى لتأمين صفقات في مرحلة إعادة الإعمار، التي ستعقب حتماً انتهاء الحرب الضارية المستمرة حالياً، والحصول على نصيب من الصفقات النفطية في الوقت ذاته».

ووصف التقرير التحرك التركي الأخير حيال الملف الليبي بـ «الإبحار في مياه مجهولة دون إدراك للعواقب، وانتهاج لسياسة تحفها الكثير من المخاطر، ولا يمكن تفسيرها سوى من منظور بحث أردوغان باستماتة عن اكتساب النفوذ على الساحة السورية على حساب روسيا، وعن تعزيز موقفه في شرق البحر المتوسط، في مواجهة القوى النافذة هناك مثل مصر واليونان».

فبحسب الموقع، تشكل ليبيا «موقعاً استراتيجياً مهماً يسعى النظام التركي للاستفادة منه، في الصراع الأوسع نطاقا حول استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط، وهي المنطقة التي زادت أهميتها بفضل اكتشاف الكثير من حقول الغاز الطبيعي فيها خلال السنوات الأخيرة، وما ترافق مع ذلك من أنشطة استكشاف وتنقيب واسعة تقوم بها الدول المطلة على هذا البحر».

ونشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية، تقريرا لها، اليوم الأحد، قالت فيه إن ألفي مقاتل سوري سيصلون إلى ليبيا قريبا، قادمين من تركيا، للقتال في صفوف مليشيات «الوفاق».

ونقلت الصحيفة البريطانية، عن مصادر سورية في الدول الثلاث تأكيدها أن 300 عنصر من المسلحين المدعومين من أنقرة دخلوا تركيا عبر معبر “حوار كلس” العسكري في 24 ديسمبر الماضي، تلاهم 350 آخرين بعدها بخمسة أيام، وتم نشر بعضهم في ليبيا.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أنه لا يزال آخرون يتلقون التدريب في معسكرات جنوبي تركيا، بينما يدرس المزيد من المقاتلين المنتمين إلى “فيلق الشام” السوري المعارض المدعوم أيضا من أنقرة، إمكانية الذهاب إلى ليبيا.

ووعد قائد ما يسمى «الجيش السوري الحر» الموالي لتركيا، أحمد الشهابي، قادة مدينة مصراتة الذين وصفهم بـ«إخوانه التركستان» بأنه سيأتي لرفع الظلم عنهم، بعد أن يقضي على الجيش السوري بقيادة بشار الأسد.

وقال «الشهابي» في مقابلة تلفزيونية تركية: «إن قواتنا بعد أن تنتهي من رفع ظلم الرئيس السوري بشار الأسد على السوريين سنتوجه إلى رفع الظلم عن إخواننا في تركستان»، في إشارة إلى مدينة مصراتة والتي أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات سابقة أن لديه مليون تركي في ليبيا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 22 ديسمبر الماضي قال في كلمة له خلال حفل تدشين غواصة حربية جديدة، رصدتها «الساعة 24»، إن «الزعيم كمال أتاتورك كان مقاتلًا بالجيش العثماني في ليبيا، وكان يكافح هناك في الجبهات، لذا يجب علينا اليوم أن نتواجد هناك ونقاتل أيضًا، ونحن لدينا مليون تركي يعيشون في ليبيا».

واعترف قائد ما يسمى «الجيش السوري الحر» الموالي لتركيا بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا، قائلا: «إن مقاتلينا سيذهبون إلى أي مكان يوجد فيه جهاد، وسنضحي بحياتنا وأطفالنا من أجل الخلافة العثمانية».

وأضاف «الشهابي»: «إنه يشكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والشعب التركي العظيم، والذين قدموا الكثير للشعب السوري إنسانيا وعسكريا وسياسيا».

وتابع: «إن الرئيس التركي لم ينظر لنا كسوريين وإنما نظر لنا كأخوة كما قال: “نحن الأنصار وأنتم المهاجرين”، لذا نحن أرواحنا وأطفالنا وأجدادنا فداء للخلافة العثمانية».

وفي جانب ذي صلة، قال مصطفى بالي، المتحدث باسم “قوات سوريا الديمقراطية”، إن تركيا نقلت نحو 6 آلاف مرتزق إلى الأراضي الليبية للقتال بجانب المليشيات التابعة لحكومة السراج.

وأوضح بالي، في تصريحات نقلتها «العين الإخبارية»، أن غالبية المسلحين المنتقلين إلى ليبيا ينتمون إلى فصائل مسلحة سورية موالية لأنقرة، بالإضافة لعناصر من تنظيم الإخوان الإرهابي.

وأشار المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إلى أن نعوش عدد من “المرتزقة” الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا بدأت في التدفق على سوريا، حيث وصلت عشرات النعوش خلال الأيام الماضية إلى مدينتي أعزاز وجرابلس شمالي سوريا”.

ولفت المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إلى أن الفصائل المسلحة السورية أثبتت على مدار السنوات الماضية ولاءها وانتماءها إلى الإدارة التركية ومطامعها الاستعمارية في المنطقة العربية، خاصة أن تركيا تعمل بالتعاون مع تنظيم الإخوان الإرهابي على تجنيد عشرات الآلاف من المرتزقة لتحقيق أطماعها.

ومن جانب ذي صلة، أكد مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن صحة التقارير التي يكشفها عن المرتزقة السوريين الذين تنقلهم تركيا إلى ليبيا، من أجل قتال الجيش الوطني في أحياء طرابلس، مقابل عدد من المغريات من بينها المرتب الذي يصل إلى 2500 دولار والجنسية التركية وغيرها.

واستدل عبد الرحمن في مداخلة هاتفية الجمعة مع قناة “ليبيا”، على صحة تقاريره عن المرتزقة بما قاله المبعوث الدولي لليبيا غسان سلامة، قائلا إن “ما قاله سلامة يؤكد توثيقات المرصد السوري التي نفتها حكومة السراج والجهات المقربة من الإخوان المسلمين”.

وأضاف مدير “المرصد” أن عملية تجنيد مرتزقة سوريا تجري بشكل سري، منوها إلى أن أنقرة تريد إرسال 6 آلاف من المرتزقة للقتال في ليبيا، لافتا إلى أن تركيا فتحت جبهة قتالية جديدة في شمال شرق سوريا للتغطية على عملية تجنيد ونقل المرتزقة.

وفي الـ5 من يناير الجاري، بدأت أنقرة في نقل مرتزقة وجنود أتراك إلى ليبيا، بعد تصديق البرلمان للرئيس رجب طيب أردوغان على نشر الجيش في الأراضي الليبية.

وكان أردوغان وقع مع فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، مذكرتي تفاهم في الـ27 من نوفمبر الماضي، حول التعاون الأمني والمجال البحري عقب محادثات في مدينة إسطنبول.

وأوصى مؤتمر برلين الذي انعقد الأسبوع الماضي بضرورة وقف تدفق المرتزقة الأجانب إلى ليبيا، والرفض القاطع للإرهاب والعنف أيا كان شكله ومصدره، وهو الأمر الذي دعا له أيضا مؤتمر وزراء خارجية دول جوار ليبيا في الجزائر.

ووفقا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، يعرف “المرتزق” بالشخص الذي يُجنّد خصيصا محليا أو في الخارج، للقتال في أي نزاع مسلح، ويشارك في الأعمال العدوانية لتحقيق مغنم شخصي، خاصة أن وعود الدول المجندة لهم تتمثل في مكافآت مالية ورواتب ووظائف مماثلة في قواتها العسكرية.

مقالات ذات صلة