بعد قتل العشرات من «مرتزقة أردوغان».. تجهيز سجناء داعش لإرسالهم لليبيا

أكد رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه توصل لمعلومات مؤكدة تشير إلى أن القوات التركية تعمل على تسويات لأوضاع السجناء الذين ينتمي بعضهم لتنظيم داعش الإرهابي تمهيدا لنتجندهم وإرسالهم ضمن وفود المقاتلين المرتزقة إلى ليبيا.

وقال «عبدالرحمن»، في تصريحات نقلتها صحيفة «الاتحاد» الإرماراتية، إن القوات التركية الموجودة حاليا في سوريا تعمل على تسوية أوضاع السجناء ضمن المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في شرق الفرات، ومنهم سجناء متهمون بالتعامل مع النظام السوري أو التعامل سابقاً مع تنظيم «داعش» الإرهابي استعداداً لنقلهم إلى ليبيا.

وأوضح أن مسارات نقل هؤلاء المرتزقة غير معروفة بصورة دقيقة لكن الحدود مفتوحة بين سوريا وتركيا، وأن ما يمكن تأكيده في هذا المجال أن ما يصل إلى 30 من المرتزقة قتلوا وتم إعادتهم إلى سوريا وهم من فصائل «لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات» وهي فصائل موالية لتركيا، التي قد وعدت ذويهم بتعويض مالي كبير لمدة عامين، بالإضافة إلى مغريات أخرى.

وأشار مدير المرصد السوري لـ«الاتحاد» أن تركيا تمنح هؤلاء المرتزقة جوازات سفر تركية، بالإضافة إلى المغريات والراتب الشهري الذي يزيد على 2500 دولار، مشدداً على أن عمليات تجنيد المرتزقة تعتبر جريمة وفقاً للاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم التي صدرت عن الأمم المتحدة قبل نحو 30 عاماً.

وأضاف أن عدداً كبيراً من المرتزقة السوريين ينتمون إلى فصيل «فيلق الشام» وغالبيتهم من مهجري مدينة حمص، كما أنه يجري التجهيز لنقل 300 مقاتل آخر من الفصيل.

وفي العاشر من يناير 2020، فوجئ أهالي مدينة عفرين السورية (وهى إحدى مدن محافظة حلب – شمال غرب سوريا) بتوافد صناديق موتى لنحو 7 من الشباب الذين ينتمون لعائلات سورية، وتم دفنهم من دون أي جنازة ومن بدون مبرر لوفاتهم أو مهمتهم خارج الحدود السورية، لكن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»- ومقره لندن بالمملكة المتحدة- علم من عائلات القتلى أن أبناءهم ينتمون لفصائل مرتزقة سورية ممن تطوعوا للقتال في ليبيا من فصائل موالية لتركيا التي عرفت بأسماء «فرقة المعتصم» و«السلطان مراد» و«لواء صقور الشمال» و«الحمزات».

وأشار المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إلى أن نعوش عدد من “المرتزقة” الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا بدأت في التدفق على سوريا، حيث وصلت عشرات النعوش خلال الأيام الماضية إلى مدينتي أعزاز وجرابلس شمالي سوريا”.

ولفت المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إلى أن الفصائل المسلحة السورية أثبتت على مدار السنوات الماضية ولاءها وانتماءها إلى الإدارة التركية ومطامعها الاستعمارية في المنطقة العربية، خاصة أن تركيا تعمل بالتعاون مع تنظيم الإخوان الإرهابي على تجنيد عشرات الآلاف من المرتزقة لتحقيق أطماعها.

ونشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية، تقريرا لها، اليوم الأحد، قالت فيه إن ألفي مقاتل سوري سيصلون إلى ليبيا قريبا، قادمين من تركيا، للقتال في صفوف مليشيات «الوفاق».

ونقلت الصحيفة البريطانية، عن مصادر سورية في الدول الثلاث تأكيدها أن 300 عنصر من المسلحين المدعومين من أنقرة دخلوا تركيا عبر معبر “حوار كلس” العسكري في 24 ديسمبر الماضي، تلاهم 350 آخرين بعدها بخمسة أيام، وتم نشر بعضهم في ليبيا.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أنه لا يزال آخرون يتلقون التدريب في معسكرات جنوبي تركيا، بينما يدرس المزيد من المقاتلين المنتمين إلى “فيلق الشام” السوري المعارض المدعوم أيضا من أنقرة، إمكانية الذهاب إلى ليبيا.

ووعد قائد ما يسمى «الجيش السوري الحر» الموالي لتركيا، أحمد الشهابي، قادة مدينة مصراتة الذين وصفهم بـ«إخوانه التركستان» بأنه سيأتي لرفع الظلم عنهم، بعد أن يقضي على الجيش السوري بقيادة بشار الأسد.

وقال «الشهابي» في مقابلة تلفزيونية تركية: «إن قواتنا بعد أن تنتهي من رفع ظلم الرئيس السوري بشار الأسد على السوريين سنتوجه إلى رفع الظلم عن إخواننا في تركستان»، في إشارة إلى مدينة مصراتة والتي أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات سابقة أن لديه مليون تركي في ليبيا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 22 ديسمبر الماضي قال في كلمة له خلال حفل تدشين غواصة حربية جديدة، رصدتها «الساعة 24»، إن «الزعيم كمال أتاتورك كان مقاتلًا بالجيش العثماني في ليبيا، وكان يكافح هناك في الجبهات، لذا يجب علينا اليوم أن نتواجد هناك ونقاتل أيضًا، ونحن لدينا مليون تركي يعيشون في ليبيا».

واعترف قائد ما يسمى «الجيش السوري الحر» الموالي لتركيا بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا، قائلا: «إن مقاتلينا سيذهبون إلى أي مكان يوجد فيه جهاد، وسنضحي بحياتنا وأطفالنا من أجل الخلافة العثمانية».

وأضاف «الشهابي»: «إنه يشكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والشعب التركي العظيم، والذين قدموا الكثير للشعب السوري إنسانيا وعسكريا وسياسيا».

وتابع: «إن الرئيس التركي لم ينظر لنا كسوريين وإنما نظر لنا كأخوة كما قال: “نحن الأنصار وأنتم المهاجرين”، لذا نحن أرواحنا وأطفالنا وأجدادنا فداء للخلافة العثمانية».

وفي جانب ذي صلة، قال مصطفى بالي، المتحدث باسم “قوات سوريا الديمقراطية”، إن تركيا نقلت نحو 6 آلاف مرتزق إلى الأراضي الليبية للقتال بجانب المليشيات التابعة لحكومة السراج.

وأوضح بالي، في تصريحات نقلتها «العين الإخبارية»، أن غالبية المسلحين المنتقلين إلى ليبيا ينتمون إلى فصائل مسلحة سورية موالية لأنقرة، بالإضافة لعناصر من تنظيم الإخوان الإرهابي.

وفي الـ5 من يناير الجاري، بدأت أنقرة في نقل مرتزقة وجنود أتراك إلى ليبيا، بعد تصديق البرلمان للرئيس رجب طيب أردوغان على نشر الجيش في الأراضي الليبية.

وكان أردوغان وقع مع فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، مذكرتي تفاهم في الـ27 من نوفمبر الماضي، حول التعاون الأمني والمجال البحري عقب محادثات في مدينة إسطنبول.

وأوصى مؤتمر برلين الذي انعقد الأسبوع الماضي بضرورة وقف تدفق المرتزقة الأجانب إلى ليبيا، والرفض القاطع للإرهاب والعنف أيا كان شكله ومصدره، وهو الأمر الذي دعا له أيضا مؤتمر وزراء خارجية دول جوار ليبيا في الجزائر.

ووفقا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، يعرف “المرتزق” بالشخص الذي يُجنّد خصيصا محليا أو في الخارج، للقتال في أي نزاع مسلح، ويشارك في الأعمال العدوانية لتحقيق مغنم شخصي، خاصة أن وعود الدول المجندة لهم تتمثل في مكافآت مالية ورواتب ووظائف مماثلة في قواتها العسكرية.

مقالات ذات صلة