تقرير: إعلان “أردوغان” حول أصل ليبيا التركي “خدعة قديمة” نفذتها أنقرة في قبرص

وصف عدد من المحللين، أسلوب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إعلان ليبيا أنها ترجع للأصل التركي بـ”ورقة” يلعب بها لتبرير تدخلاته في ليبيا، لافتين أنها “خدعة قديمة” يستند عليها لتبرير نواياه للاستيلاء على ثروات ليبيا النفطية.

وأصبحت قبيلة الكراغلة التي تقيم في ليبيا، والتي يتلفظ أردوغان اسمها خطأً على نحو “أتراك كور أوغلو”، حديث الساعة عقب قرار تركيا إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا.

وقامت مؤخرا مجموعة من ممثلي القبائل الذين يمثلون كول أوغلو بإصدار بيان يدعم المشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي، وأدانت القبائل ما قاله “أردوغان” بحقهم، وأعلنوا أنهم موالون لليبيا، وليس تركيا، وتحدثت مجموعة من قبائل كول أوغلو التي وصفت أردوغان بـِ“الطمّاع” قائلين “نحن نقف إلى جانب جيشنا ضد الإرهابيين.”

وبحسب الويكيبيديا، فإنّ عدد الأتراك الذين يعيشون في ليبيا هو مليون و400 ألف شخص، وتشير الدراسات إلى أن الأتراك الليبيين هم بقايا الوجود العثماني هناك، وتؤكد على أنهم يعيشون في مصراته.

ويرجع تاريخ قبيلة “كول أوغلو” التي تعيش، ليس فقط في ليبيا، ولكن في الجزائر وتونس أيضًا، إلى عام 1500، فبعد احتلال مصر عام 1517، تم أيضًا فتح المنطقة التي تضم بنغازي ودرنة وطبرق حاليًا، والتي كانت تسمى “سيرينايكا” في ذلك العصر، ومع احتلال طرابلس من قبل تورغوت ريس عام 1553، تأسس الحكم العثماني في طرابلس، وبدأ العثمانيون الاستقرار في ليبيا.

تشير المحللة السياسية سارة رشاد إلى خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال فيه إن أنقرة مطالبة بمساعدة مليون تركي، وتلفت الانتباه إلى أن قبائل “كول أوغلو” على علاقة مع تركيا منذ بداية ما يُسمّى “الربيع العربي” أساسًا.

وزعمت أن “كول أوغلو” التي تتألف من 13 قبيلة، قادت الميليشيات التي قاتلت القذافي عام 2011.

وقالت “رشاد”، إن السياسيين الليبيين يرون أن دور كول أوغلو في أحداث 2011 لم يكن من قبيل الصدفة، وتقول “إن تركيا حشدت هذه المجموعات من أجل الإطاحة بالقذافي وتنفيذ مشروعها للسيطرة على ليبيا، وتبرير أفعال “أردوغان” الإرهابية.

وأضافت “رشاد” إن كول أوغلو يعتبرون أنفسهم أفضل من العرب من أصل بدوي، وأنهم على الرغم من وجودهم قبل 500 عام، إلا أنهم تمكنوا من الانسجام مع المجتمع الليبي والحفاظ على هويتهم التركية أيضًا.

كما تشير إلى وجود جمعية “كول أوغلو” الليبية والتي تأسست عام 2015؛ وأن هدفها هو إحياء التراث العثماني في شمال أفريقيا، وتقول أيضا “هذه جمعية قوضت استقرار المجتمع الليبي، حتى أنها أرادت منح الجنسية التركية لأفراد كول أوغلو المقيمين في ليبيا”.

وأوضحت “رشاد” أن تركيا دخلت قبرص عام 1970 بذريعة الدفاع عن الأتراك القبارصة، ونفذت أنقرة إبادة جماعية ضد القبارصة اليونانيين، على الرغم من أن تعداد أحفادهم من ذوي الأصول التركية يعادل 20 في المائة من السكان هناك، وفي ذلك الوقت، لعب القبارصة الأتراك أيضًا نفس الدور الذي تلعبه كول أوغلو في ليبيا، وهذا أيضًا كان لتعزيز مخططات تركيا وتمهيد الطريق لمصالح أنقرة، لافتة أن التشابه بين الدور التركي في قبرص في سبعينيات القرن الماضي وليبيا اليوم واضح للغاية.

ويقول الأستاذ الدكتور زكريا سليمان الزعبي أحد أعضاء هيئة التدريس بقسم المعلومات في جامعة سرت ورئيس مجلس إدارة جمعية الكراغلة الليبية إن أجدادهم جاءوا من تركيا، ويضيف “هناك عائلات تُنسب إلى أماكن تركية مثل توقات، وأسكيشهر، وموغلة، وإزمير، وما شابه ذلك.” ويدعي الزعبي أنهم ما زالوا يحافظون على الثقافة التركية العثمانية منذ الدولة العثمانية وحتى اليوم.

وذكر أن أكبر عيب هو أن “الكراغلة” نسوا اللغة التركية، مشيرًا إلى أنه يوجد في ليبيا اليوم حوالي 1.5 مليون من سلالة كول أوغلو، وتشجيعًا لمزيد من الولاء للهوية التركية، أصبحت جمعية الكراغلة توزع منشورات تتغنى بعظمة الحكم العثماني في ليبيا، مدعية أن ليبيا تحت الحكم العثماني كان لديها جيوش برية وبحرية قوية.

وانضمت هذه الجمعية إلى المنظمة الدولية للثقافة التركية “توركصوي (Türksoy)”، والتي تهدف إلى توحيد أبناء العرق التركي في جميع أنحاء العالم والجمع بينهم، ومع أن الليبيين ينتقدون الجمعية، إلا أنهم لم يهتموا كثيرًا بالتلميحات حتى حديث أردوغان أن تركيا تحمي كول أوغلو.”

 

مقالات ذات صلة