الملك لا يستطيع المشي.. بيليه مكتئب ويعيش في عزلة

“يعاني مشكلة في الحركة أثرت على نفسيته ودخل في نوبة اكتئاب، وعلينا أن نضع أنفسنا في مكانه، فقد كان ملكاً متوجاً وكان ملء السمع والبصر، والآن لا يستطيع التحرك بسهولة”. هذا ما صرح به أخيراً إدينيو بيليه، نجل أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه الملقب بـ”الجوهرة السوداء”، مؤكداً أن والده يشعر بالاكتئاب بسبب مشكلات صحية ويخشى من مغادرة المنزل لأنه لا يستطيع السير من دون مساعدة.

وتابع إدينيو “أبي أجرى جراحة لتغيير مفصل في الفخذ وخضع لعملية إعادة تأهيل غير كافية أثرت عليه بشكل كبير”، ولام والده لعدم قيامه بالعلاج الطبيعي المطلوب بعد إجراء الجراحة.

وأوضح “والدي يعاني مشكلات في الفخذ منذ سنوات ويستعين حالياً بأجهزة لمساعدته على السير، وفي الكثير من المرات التي ظهر فيها أخيراً في مناسبات عامة كان يجلس على كرسي متحرك”.

وتابع، “بيليه يشعر بالحرج، ولا يرغب في مغادرة المنزل، ولا يريد أن يراه أحد أو يقوم بأي نشاط يتطلب مغادرة المنزل، فقد أصبح خجولاً للغاية ومنعزلاً عن الجميع”.

وقضى بيليه، وهو اللاعب الوحيد الذي فاز بثلاثة ألقاب لكأس العالم، معظم مسيرته مع نادي “سانتوس” البرازيلي قبل الانتقال إلى “نيويورك كوزموس” في السبعينيات من القرن الماضي، وهذا الصيف سيحتفل بمرور 50 عاماً على ثالث ألقابه في كأس العالم بالمكسيك عام 1970 مع تشكيلة يعتبرها كثيرون الأفضل على مر التاريخ.

في 23 أكتوبر عام 1940 وفي ولاية ميناس غيراس، وُلد طفلٌ يُدعى إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، لكن هذا الاسم سرعان ما تغير وأصبح “بيليه” اللاعب الأسطورة الذي كتب صفحات خالدة في سجلات كرة القدم العالمية وأضحى اسمه يتردد على ألسنة الملايين من عشاق الساحرة المستديرة.

ولم تعد اللعبة الأكثر شعبية في العالم هي ذاتها بعد الثورة التي أحدثها ابن السابعة عشرة ربيعاً خلال كأس العالم في السويد عام 1958، فقد خطف اللاعب الشاب ألباب المشجعين بأدائه الساحر، لأنه تميز بمواهب كروية لم يماثله فيها أحد من اللاعبين الذين سبقوه أو لحقوه.

وحصل بيليه على أول حذاء له في الحادية عشرة من عمره، وانضم بعدها إلى نادي “أتلتيكو” في ساو باولو، وبدأ يصقل موهبته، وخلال إحدى المباريات لفت أنظار مدرب “سانتوس” اللاعب الشهير فالديمار دي بريتو، فضمه إلى النادي العريق الذي استمر معه لمدة 17 عاماً وصل خلالها إلى القمة.

لكن طموح اللاعب المميز تخطى حدود النادي عندما اختاره مدرب المنتخب آنذاك فيتشنتي ميولا للدفاع عن ألوان بلاده وكانت أول مباراة دولية له ضد منتخب الأرجنتين الغريم اللدود للمنتخب البرازيلي ومنافسه على زعامة الكرة الأميركية الجنوبية.

ومع اقتراب كأس العالم عام 1958، ضمن بيليه مركزاً له ضمن المنتخب المشارك في النهائيات، وشهدت الدورة تحولاً كبيراً في مسار حياته، إذ بات أصغر لاعب في العالم يقود منتخب بلاده إلى إحراز اللقب للمرة الأولى.

وفي عام 1962، دافعت البرازيل عن لقبها بنجاح في تشيلي، لكن بيليه لم يلعب سوى مباراة واحدة إثر إصابة بالغة تعرض لها في المباراة ضد السويد بسبب خشونة المدافعين.

وشارك الأسطورة في مونديال 1966 الذي أقيم في إنجلترا، ولعب المباراة الأولى ضد بلغاريا وسجّل هدفاً، لكنه أصيب بسبب الخشونة المتعمدة من اللاعبين البلغار خصوصاً المدافع ييتشيف، وتخلف عن المباراة الثانية التي خسرتها البرازيل أمام المجر 1-3، ولعب الثالثة ضد البرتغال ونال نصيبه من الركل والرفس فأصيب مجدداً ونُقل على حمّالة وخرجت معه البرازيل من البطولة بخسارتها الثانية 1-3.

وسيبقى التاسع عشر من أكتوبر 1969، يوماً مشهوداً في حياة بيليه، لأنه سجّل هدفه الألف في تاريخه على ملعب ماراكانا الشهير وأمام 120 ألف متفرج في مرمى فاسكو دا غاما من ركلة جزاء.

وفي عام 1970، أعلن بيليه رغبته في عدم تمثيل بلاده في نهائيات كأس العالم في المكسيك بسبب الخشونة التي تستهدفه وعدم حماية الحكام للاعبين البارزين من الضرب المتعمد، لكن لم تكن لديه الحيلة للإفلات أمام إلحاح الجمهور البرازيلي حتى أن رئيس بلاده آنذاك تدخل شخصياً ليعدل بيليه عن قراره، فرضخ اللاعب لرغبة الجميع.

ولم يندم بيليه، إذ قدّم أجمل عروضه في أروع مونديال في التاريخ، حيث أحرزت البرازيل اللقب للمرة الثالثة واحتفظت بكأس غول ريميه إلى الأبد، واعتُبر المنتخب البرازيلي في عام 1970 أبرز المنتخبات العالمية على مر العصور، وضم في ذلك الوقت ريفيلينو وجيرزينيو وتوستاو وكارلوس ألبرتو.

وكان لا بد أن يعتزل دولياً وهو في أوج عطائه، فأقيمت له مباراة اعتزال على ملعب ماراكانا أمام 170 ألف متفرج، جاؤوا ليشاهدوا سيد الكرة للمرة الأخيرة ضد يوغوسلافيا.

وفي نهاية المباراة وُضع تاجٌ من الذهب الخالص على رأس بيليه طاف به أرجاء الملعب حاملاً في يده قميصه رقم 10 وهو يمسح الدموع المتساقطة من عينيه.

وانتقل بيليه بعد ذلك إلى الولايات المتحدة ساعياً إلى نشر اللعبة في بلد لا يعطي كرة القدم أي أهمية، فلعب في صفوف نيويورك كوزموس ضمن الدوري الأميركي الشمالي للمحترفين، كما سعى إلى ترويج اللعبة في ميدان التجارة بتعاقده مع شركة بيبسي كولا وظهر في أفلام عدة أبرزهما “الهروب إلى النصر” الذي جمعه مع الإنجليزي الراحل بوبي مور والأرجنتيني أوزفالدو أرديليس.

الوسوم

مقالات ذات صلة