الشارع الليبي رافضًا “حوار جنيف”: حبر على ورق واستنساخ لـ”الصخيرات”

مرت شهور على تحضيرات الممثل الأمم في ليبيا غسان سلامة لعقد حوار “ليبي-ليبي”، يحاول من خلاله إخراج البلاد من أزمتها الحالية وفق مسار سلمي، إلا أن حلمه الذي أعلنه منذ وصوله إلى ليبيا كممثل سياسي للأمم المتحدة، كاد يتلاشى بعد أن ظن أنه قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه.

وتفصلنا ساعات على موعد انطلاق الحوار السياسي بين الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة، إلا أن الوضع العام ما زال مرتبكا بالنسبة لسلامة بعد إعلان مجلس النواب رسميا أمس الاثنين تعليق المشاركة على طاولة المحادثات في مدينة جنيف السويسرية.

في المقابل ينظر الشارع الليبي إلى جهود سلامة بنظرة متشائمة، ويرون أنها ستبوء بالفشل في نهاية المطاف، رغم ما تعلنه البعثة الأممية من إحراز تقدم ملموس في التحضيرات الجارية، ووعودها بالوصول إلى نتائج مرضية للطرفين من خلال طاولة الحوار.

وأبدى المواطن علي أحمد، من مدينة طرابلس، تشاؤمه من نتائج الحوار المرتقب عقده غدا الأربعاء، وقال لـ”الساعة 24”: “سوف يكون حبرا على ورق مثله مثل الذي سبق، إذ لا توجد آليات حقيقية لإنهاء العمليات العسكرية للطرفين”، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الحلول العسكرية سيكون ثمنها غاليا خاصة على المدنيين.

وأضاف المواطن الليبي أن “الحوارات السياسية السابقة لم تجد شيئا على أرض الواقع، وفي النهاية الوضع الإنساني والمعيشي حاليا تستطيع وصفه بالمنكوب خصوصا ضواحي طرابلس”.

وعن دوافع يأسه من المسار السياسي الحالي، رد علي بأن مطالب طرفي الحوار غير عقلانية، بحسب رأيه، لكنه أبدى أمله في الوصول إلى نتائج إيجابية بمسار الحوار الاقتصادي، الذي تجرى فعالياته في العاصمة المصرية القاهرة.

ويشارك صالح بوقطيش من مدينة المرج، علي في رأيه حلو الحوار السياسي، لكنه أكد أن الحل العسكري هو ما ينهي الأزمة التي تعيشها البلاد حاليا، من أجل أن يسود الاستقرار الحياة اليومية لليبيين.

وقال بوقطيش مدير المكتب الإعلامي ببلدية جردس العبيد لـ”الساعة24″ إن حوار جنيف فاشل، فالحل في ليبيا عسكري، عن طريق الجيش الوطني الليبي الذيي يسعى لتطهيير البلاد من المليشيات المسلحة والمرتزقة الأجانب.

أبدى المواطن الليبي تعجبه مما يراه البعض خلاصا للأزمة الحالية بالمسار السياسي مع المليشيات، قائلا: “حكومة السراج تحت سلطة المليشيات التي لا تؤمن بقيام الجيش، ومستفيدة من ثروات البلاد، وأغلب المدنيين يؤيدون تحرير طرابلس من المليشيات الإرهابية وقيام دولة القانون”.

ومما يزيد من مخاوف الليبيين من الحوار السياسي، المشهد الضبابي الذي تصر عليه البعثة الأممية بالنسبة لجدول أعمال لجنة جنيف، إضافة إلى 13 عضوا مشاركين في الحوار لم تعلن بعثة سلامة أسماءهم.

ويساور القلق عضو مجلس النواب سعيد امغيب، وعبر عن ذلك بقوله إن البعثة لم تطرح أي جدول أعمال لهذا الحوار، الأمر الذي يدعو للشك والريبة.

وفي نفس السياق، تخوف عضو مجلس النواب الليبي، على التكبالي، من إعادة نتائج حوار الصخيرات، قائلا إن “التحفظات على اللجنة الممثلة للبرلمان في جنيف المتعلقة، بعدد الممثلين وباحتمال تكرار سيناريو الصخيرات، ما زالت كما هي”، مشيرا إلى أن “عدم وجود صلاحية اتخاذ القرارات لهذه اللجنة كان موجودا أيضا في لجنة الصخيرات، لكنها اتخذت قراراتها آنذاك”.

مقالات ذات صلة