مسؤول بالخارجية الأمريكية: شعرت بالأمن في بنغازي ولم أجده في طرابلس.. ولا نطلب من حفتر الاستسلام

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية على دعم واشنطن للجهود المبذولة من قبل البعثة الأممية ورئيسها غسان سلامة تجاه حل الأزمة الليبية، محذرة من مغبة أن يصبح الصراع دوليا.

وجاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم السبت، وتناول حيثيات إحاطة مسؤول رفيع المستوى في الوزارة، (لم تكشف هويته) إلى الصحفيين.

وبحسب البيان، طالب مسؤول رفيع المستوى بالخارجية الأمريكية المشير أركان حرب خليفة حفتر بتعليق هجوم الجيش الوطني الليبي حتى تنجح المفاوضات السياسية”، قائلا: “لا أحد يطلب منه أن يستسلم، لكننا نعتقد أن الطريقة التي سيسير بها نحو تحقيق الأهداف التي يتحدث عنها، من الأفضل القيام بها على طاولة المفاوضات”.

وأشار المسؤول، بحسب البيان الذي اطلعت عليه “الساعة 24″، أن واشطن مصممة على إعادة فتح سفارتها في طرابلس في أقرب وقت ممكن.

مليشيات طرابلس

واستذكر المسؤول الأمريكي حادث الهجوم على مقر سفارة واشنطن في طرابلس والعبث بمحتوياتها (عام 2014)، مشيرا إلى أن المخاوف الأمنية تعيقهم عن ممارسة عملهم الدبلوماسي في ظل وجود “مليشيات فائز السراج”.

وأوضح المسؤول الأمريكي رفيع المستوى أنه زار بنغازي دون خوف للقاء القائد العام للقوات المسلحة، لكن يعقد اجتماعاته مع مسؤولي “الوفاق” في دول الجوار بعيدا عن طرابلس.

واستطرد قائلا: “تم تعيني في أغسطس الماضي ولم أقم برحلتي الأولى إلى ليبيا إلا قبل أسبوعين، ووصلت إلى بنغازي، التي هي في جزء أكثر استقرارًا من البلاد، وقابلت حفتر هناك، لقد قابلت السراج عدة مرات، لكن من الصعب القيام بذلك داخل ليبيا، لا يمكنني الوصول إلى طرابلس حتى الآن”.

التدخل الخارجي

وتطرق المسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية إلى التدخلات الخارجية في ليبيا، مؤكدا أن عدة دول تلعب وفق سياستها في البلاد التي تشهد أزمة منذ سنوات، لكن واشنطن لا يمكنها إجبارهم على تغيير سلوكهم، وما عليها فعله هو عرض وجهة نظرها تجاه الأحداث الجارية والأزمة الحالية.

إقفال النفط

ولم تغب قضية “إقفال النفط” عن حديث المسؤول الأمريكي، الذي أوضح أن واشنطن تحدثت مع مختلف الأطراف بهذا الشأن، وطالبت بإنهاء “الحصار النفطي” في أسرع وقت ممكن، خوفا من تداعيات إنسانية جراء ذلك الأمر.

الضغط على الجيش

وعن المعركة التي يخوضها الجيش الوطني منذ أبريل الماضي لتطهير البلاد من المليشيات المسلحة والمرتزقة الأجانب، أكد المسؤول الأمريكي أن “واشنطن لا تدعو المشير حفتر إلى الاستسلام، وإنما تعليق الهجوم وإعطاء فرصة لعملية التفاوض، من أجل تحقيق مصالح بلاده التي يسعى إليها”.

تركيا وإدلب

وألمح مسؤول الخارجية الأمريكية إلى وجود دور لتركيا في اختيار اللجنة المشاركة في محادثات “5 + 5” في جنيف، ودفعها لاستكمال المسار العسكري، لكنه أكد أن تعقد بسبب ما يجري في مدينة إدلب السورية حاليا.

وربط المسؤول الأمريكي بين ما يحدث في سوريا وليبيا، قائلا: “لقد وضع الروس الأتراك في موقف صعب للغاية، وهناك تفاعل بين ما يجري في إدلب، وبين ما يحدث في طرابلس”، وأبدى تخوفه من أن الأمر الذي مر يمثل حربا بالوكالة حاليا ربما يصبح صراعا دوليا، واستدرك: “لكننا نؤمن بأن أيا من هذه الأطراف لا تريد للأمور أن تصل إلى هذا المستوى”.

وأوضح المسؤول بالخارجية الأمريكية أن “شمال سوريا تمثل أولوية كبيرة بالنسبة للأتراك، وكذلك بالنسبة للروس، وربما أكثر أهمية من ليبيا، لكن العامل الليبي الآن زاد من تعقيد المعادلة لجميع المعنيين”.

واستطرد: “الشيء الوحيد الذي يمكنك التأكد منه هو أن موسكو ستكتشف كيفية استخدام ذلك لتحقيق أقصى قدر من النفوذ، والمزايا القصوى، حيث يتعقبون مصالحهم في تلك المنطقة بالذات، سواء في توطيد نظام الأسد أو في محاولة للحصول على موطئ قدم في جنوب البحر المتوسط”.

المرتزقة السورريون

وتابع المسؤول الأمريكي قائلا: “الشيء المثير للاهتمام بطريقة ما هو أن كل جانب لديه مرتزقة، فلسبب ما، قرر أردوغان إرسال مقاتلي الجيش السوري الحر من إدلب، إلى ليبيا، ولا أفهم لماذا بدأ ذلك، كما أن هناك قوات تركية نظامية أيضًا في طرابلس، وسيكون ذلك نقطة انطلاق جيدة حقًا، إذا استطعنا أولا تعزيز وقف إطلاق النار، عندئذ يمكن البدء في إخراج المرتزقة”.

الحلول الأمريكية

وردا عما تستعد الولايات المتحدة لفعله فيما يتعلق باستخدام نفوذها أو قوتها الدبلوماسية أو العسكرية، لتغيير الوضع الحالي في ليبيا، أجاب المسؤول قائلا: إن الوضع معقد بين جميع الأطراف الليبيين، وكذلك الأوروبيين، وتأثير الولايات المتحدة سياسي وليس عسكريا.

واستطرد: “يعتقد بعض الناس أن الولايات المتحدة يمكنها فقط قرقعة أصابعها وحل هذا النزاع، الناس في ليبيا، هذا ليس هو الحال، أعتقد أن دورنا هو المساعدة في تعبئة وحشد الدعم الدولي لإيجاد حل داخليًا وخارجيًا”.

الإرهاب

ولفت إلى أن ليبيا تمثل ساحة خصبة للتهديدات الإرهابية، خاصة إذا نظرت إلى الجنوب، تعتبر أرض فضاء للجميع، ونتلقى بالفعل مؤشرات على أن هذه بيئة ناضجة للجماعات الإرهابية لتعزيز نفسها، وهذا من ضمن دوافعنا لإنهاء الصراع بأسرع ما يمكن، لإيجاد حكومة مستقرة وفعالة في طرابلس يمكن أن تكون شريكًا فعالًا في التعامل مع هذا التهديد”.

وخلص المسؤول الأمريكي في نهاية المؤتمر الصحفي إلى أن الولايات ليس لديها نموذج ثنائي ثابت حتى الآن مع روسيا بالنسبة للأوضاع في ليبيا، وأردف: “لقد أجريت محادثات ثنائية مع بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، على هامش اجتماعات برلين، وكذلك التقى سفيرنا في موسكو ببوغدانوف، لكننا كنا نتبادل وجهات النظر التجارية”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة