مشروع باشاغا.. استبدال مسلحي طرابلس بمليشيات مصراتة والمرتزقة السوريين

لا شك أن كل المؤشرات تدل على أن فتحي باشاغا، وزير داخلية لسراج، يرغب وبشدة في فتح المجال أمام مليشيات مصراتة للتغلغل بشكل كبير في طرابلس والسيطرة عليها بدعم من مرتزقة أردوغان السوريين، وذلك على حساب باقي المليشيات التي تنتمي للمنطقة الغربية وتصول وتجول في العاصمة.

فما كان المؤتمر الذي عقده باشاغا، يوم الأحد قبل الماضي، سوي نقطة في بحر «مشروعه المصراتي» للسيطرة على طرابلس والظهور بمظهر الرجل القوي العالم ببواطن الأمور، حيث هاجم خلال هذا المؤتمر مليشيا النواصي، حين اتهم مليشيا لم يسمها بالسيطرة على ما أسماه بجهاز المخابرات في طرابلس.

هجوم باشاغا على مليشيا النواصي

وزعم وزير داخلية السراج، خلال المؤتمر الصحفي، أن ما أسماه بـ«جهاز المخابرات» يوجد به «ضباط أكفاء»، مشيرا إلى أن الجهاز تعرض للاختراق من قبل ميليشيا، لم يسمها، في إشارة إلى مليشيا النواصي.

وقال باشاغا: “إن هذه الميليشيا بدأت تتآمر على الشرطة ومكتب النائب العام، لن نتساهل في التعامل مع الميليشيات التي تستغل الأجهزة الأمنية، وهناك فساد سنواجهه، وسأتعامل معها بالقانون، نحن نريد تفكيك الإجرام والجريمة المنظمة والمليشيات التي تعتدي على الأجهزة الشرطية، مدعيا أنه لا يوجد فرق بين كل المليشيات في كل ليبيا شرقا وغربا ونحن ضدها جميعا.

صلاح بادي يعلن دعمه لباشاغا

وفور انتهاء المؤتمر الصحفي، أعلن ما سمى بـ«لواء الصمود» بقيادة المليشياوي صلاح بادي، أن 80% من القوات المدافعة عن العاصمة و100% من القوات المرابطة في محاور سرت من مصراتة وزليتن وباقى «مدن الأحرار» تقف مع وزير الداخلية الليبي فتحى باشاغا قلبا وقالبا، والذي لا يعرف هذا الثقل أنصحه ألا يطعن في الرجال.

وتابعت ميليشا” لواء الصمود” في إيجاز “تحية إلى وزير الداخلية فتحى باشاغا، وإلى قوات الردع الخاصة وقوة النواصى والأمن المركزى ابوسليم بصفة خاصة وإلى كل قوات عملية بركان الغضب بصفحة عامة”.

باشاغا يخفف من حدة حديثه بعد هجوم المليشيات عليه

ليعود باشاغا بعدها بيوم، قائلا: “لم أكن أقصد في حديثي عنها كلها، ففيها «شرفاء» وأناس يقاتلون على الطابية وموجودون في التبات، وفيها ناس تستغل المخابرات التي من المفترض أن تعمل معكم، ومفترض أن تخترق «مليشيات حفتر»، ولكنها تشتغل ضدنا وتقبض على ضباط الشرطة بدون وجه حق وتهدد المصرف المركزي أو المالية”.

تصريحات باشاغا لم تمر مرور الكرام، حيث خرج أحد عناصر مليشيات النواصي ويدعى علي الرمـلي من سكان الفرناج، ويتواجد في محور عين زارة، معترفا بوجود المرتزقة السوريين والدواعش على الأراضي الليبية، مهاجما فتحي باشاغا وزير داخلية السراج، بعدما تهجم الأخير على “النواصي”.

وزير داخلية السراج يهاجم المليشيات مجددا

وقال الرملي في فيديو تحصلت عليه «الساعة 24»: “ردا على وزير الداخلية فتحي باشاغا عن حديثه عن النواصي، كلامه لم يقله من شهرين وقبل الهدنة، نحن نعرفك قبل أن تكون وزير الداخلية كنت تيجي تتغدا فى مقر النواصي وتتعشي وتطلع وتمشي، نعرفوك أنك عابي عن السورين يا سوري، خلاص معدش لينا لازمة.

وتابع المليشياوي “نبشرك على السوريين اللي أنت جبتهم ساعات في طرابلس، بتقلي النواصي، وعلى السوريين اللي أنت جبتهم في الشارع تقول علينا أحنا ميليشيات والسوريين اللي جبتهم دواعش ياداعشي.

ليعود وزير داخلية السراج، لمواصلة هجومه ولكن هذه المرة عبر حسابه على تويتر، بالقول: “«الدولة المدنية» التي تضمن الأمن والرفاه والاستقرار لن تقوم بوجود التطرف والإرهاب ولن تقوم بوجود الدكتاتورية والاستبداد ولن تقوم بوجود أدعياء الثورية والميليشيات. الثوار هم من يساندون الدولة ولا يعتدون على مؤسساتها ويحمون الوطن والمواطن”.

المليشيات تناشد «عقلاء مصراتة» بالتدخل

وعقب ذلك، ناشدت ما تعرف بـ«قوة حماية طرابلس»، إحدى مليشيات «حكومة السراج»، من سمَّتهم «رجال وعقلاء مصراتة»، أن “يضعوا حدًا لما يقوم به فتحي باشاغا قبل فوات الأوان”، قائلة: “كاد أن يسبب فتنة كبيرة في محور عين زارة بعد رفض زيارته من قبل أغلب قوات وقيادة المحور بسبب تصريحاته الأخيرة ووصفه للرجال بالمليشيات، ولكنه أصر على المجيء مما اضطر قواتنا إلى إغلاق طريق عين زارة الرئيسي بالقوة، وعاد الوزير أدراجه ذليلا” على حد قولهم.

وأضافت “للأسف هذا التصرف غير المسؤول من وزير الداخلية كاد أن يؤدي إلى شق صفوف البركان بسبب تصرفات طفولية من شخص يسعى لمصالح شخصية حزبية. ونحن نقول له مصراتة وطرابلس أكبر منك يا فتحي وهم خوت ما يفرقهم إلا الموت وعلى العهد سائرون حتى دحر «مليشيات حفتر»” على حد قولهم.

باشاغا يدافع عن المرتزقة السوريين

ولم تتوقف الملاسنات والسجال بينهم عند هذا الحد، حيث خرج باشاغا، مدافعا عن المرتزقة السوريين رافضا توصيفهم بالإرهابيين، زاعما إنهم دخلوا إلى طرابلس بصفة شرعية من خلال اتفاقية وقعت بين حكومة السراج ونظيرتها التركية، في أنقرة أواخر العام الماضي.

وقال في لقاء متلفز مع فضائية «فرانس 24»: “إن طرابلس لا توجد بها مرتزقة، بل دخلوا إلى البلاد بعد عقد اتفاقية مع تركيا في وضح النهار، من حكومة معترف بها دوليًا، ومن حقها أن تبرم الاتفاقيات الأمنية، ومذكرات التفاهم”، على حد قوله.

ناشط مصراتي يطالب بإقصاء جويلي

وخرج أمس المدعو سمير الصفروني، أحد النشطاء من مصراتة، مطالبا بإقالة أسامة جويلي -المنتمي لمدينة الزنتان- واستبعاده من الغرفة الرئيسية لبركان الغضب، مؤكدا أن غرفة البنيان المرصوص بما فيها من أخطاء إلا أنها أفضل بمليون مرة من الغرفة الرئيسية للبركان، وفقا لتعبيره.

وقال الصفروني، في منشور له، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: “المئات بل الألاف من الأصدقاء الموجودون في الجبهات يرددون جملة واحدة وهي اجويلي إرحل، اترك الغرفة لمن هو يقدر تضحيات الشباب، 10 أشهر ولم نرى منك إلا التخادل”.

اشتباكات بين مليشيات جويلي وعصابات تشادية موالية لباشاغا

وختمت هذه الحلقة من سلسلة باشاغا وصراعه الرامي لتثبيت أقدام مليشيات مصراته، بما حدث أمس، حيث أفاد شهود عيان لـ”الساعة 24″، أن اشتباكات مسلحة وقعت بين عصابات تشادية موالية لـ«أسامة جويلي»، ومجموعة تتبع «مليشيات السراج» في منطقة الكريمية.

ويعد الصفروني ثاني شخصية من مصراتة تطالب بإقالة جويلي كما أن إدراجه يأتي بعد أيام قليلة من مهاجمة فتحي باشاغا، وزير داخلية السراج للنواصي ومليشيات طرابلس، وقيام مليشيات مصراتة وعلى رأسها لواء الصمود بقيادة صلاح بادي بمساندته، الأمر الذي فسره محللون على أنه محاولة من مصراتة للانفراد بالمشهد في طرابلس وإقصاء كافة مليشيات المنطقة الغربية واستبدالها بالمرتزقة السوريين والأتراك.

مقالات ذات صلة