اختطاف مدير «الأفريقية».. باشاغا يستخدم «الردع» لتصفية الزنتان في طرابلس

كل المؤشرات تدل على أن فتحي باشاغا، وزير داخلية السراج، قد عقد العزم والنية على استكمال «مشروعه المصراتي» بإحلال مليشيات مصراتة بدعم من المرتزقة السوريين؛ بمكان المليشيات الأخرى في طرابلس، الأمر لا يتوقف عند حد السيطرة فقط ولكنه يتجاوز ذلك لتنفيذ انتقام قديم يمتد منذ عام 2014، مع مليشيات الزنتان، حين تصدت لمليشيات مصراتة وواجهت عدوانها في عملية «فجر ليبيا» الإرهابية للسيطرة على مطار طرابلس.

باشاغا يريد إذلال الزنتان

آليات عمل باشاغا في هذه الجزئية متعددة ومتشعبة، فلا صوت يعلو فوق صوت إذلال مليشيات الزنتان بقيادة أسامة جويلي، مهما كانت الأساليب والطرق، حتى وإن استخدمت أدوات تظهر انقلاب المليشيات على بعضها البعض، متناسين كل أيام وقوفهم في خندق واحد ضد الوطن لإعلاء مصالحهم الشخصية البحتة ومصالح تنظيم الإخوان الإرهابي -بقرار من مجلس النواب الليبي-.

أحدث هذه الأساليب التي يتبعها باشاغا، هي مليشيا الردع، التابعة لوزارته، والتي يستخدمها كـ«مخلب قط» لإخضاع مليشيات الزنتان لإمرته وقيادته، بل وإنهائها من الوجود تماما، كلما كان ذلك ممكن، حتى يخلو الجو لمليشيات مدينته «مصراتة» للتوغل أكثر وأكثر داخل العاصمة طرابلس، مستحضرا بشكل دائم عداوته مع كل ما هو «زنتاني».

اختطاف ضو الزنتاني

الأمر لم يتوقف عند مليشيات الزنتان المسلحة فحسب، وإنما امتد أيضا للمدنيين التابعين لمدينة الزنتان أيضا، فيوم الأحد الماضي، أعلنت شركة طيران «الخطوط الجوية الأفريقية» أن مليشيا مسلحة قامت باختطاف مدير عام الشركة علي ميلاد ضو -المنتمي لمدينة الزنتان- في تمام الساعة 10.55 مساءً من أمام منزله بشارع (عمر المختار) وسط العاصمة طرابلس أثناء عودته للمنزل، مؤكدة أن الاتصال به لا يزال مفقودا ولم يتم تحديد مكانه بعد.

وتابع بيان صادر عن الشركة “فى هذا الصدد تستنكر شركة الخطوط الجوية الأفريقية ما حصل للمدير العام وتحمل المسؤولية كاملة لحكومة «الوفاق الوطني» ورئيسها والنائب العام ووزارة الداخلية والجهات الأمنية وتطالبهم بضرورة الإسراع بالكشف عن مكانه والجهة التي قامت باختطافه وسوف يقوم الموظفون والعاملون في الشركة بوقفة احتجاجية للمطالبة بكشف التفاصيل عما حدث”.

اتهام صريح لميليشا الردع

هذا البيان لم يحرك في الأمر ساكنا تجاه الجهة المسؤولة عن اختطاف «ضو»، لتخرج تصريحات أخرى من داخل الشركة وتتهم بشكل مباشر وصريح وتعلن عن الجهة المسؤولة عن اختطاف مدير عام الشركة، حيث قالت: “سراج الفيتوري، مدير فرع المنطقة الشرقية يحمل مسؤولية سلامة ميلاد ضو لمليشيا «الردع» المتواجدة في مطار معيتيقة على وجه الخصوص”.

وناشد الفيتوري، ما أسماها بـ«كل الجهات المعنية» بسرعة التدخل لفك أسره من يد هؤلاء المجرمين؛ وتابعت التصريحات “كما ينوه فرع المنطقة الشرقية على أن سراج الفيتوري سيوضح ملابسات اختطاف «ضو» بشكل كامل وواضح”.

المليشيات تبرر اختطاف مدير شكرة الخطوط الأفريقية

وكتبرير لما حدث، استعرض مصدر بالمليشيات وقائع اختطاف «ضو»، قائلا: “عندما تم تعيين مجلس إدارة جديد لشركة الخطوط الجوية الأفريقية بفبراير 2019 قام مجلس الإدارة السابق برئاسة المدعو علي ضو، بسرقة بيانات الشركة وتوقيعاتها والسجل التجاري الخاص بها، ورفضوا التسليم إلى الإدارة الجديدة”.

وأضاف “كما قام مجلس إدارة الخطوط الأفريقية السابق باختلاس مبالغ مالية من الشركة من خلال التوقيعات، بالإضافة إلى حمايتهم من قبل كتيبة الفرسان بجنزور، ومنذ أسابيع قليلة قاموا باستخراج سجل تجاري جديد بمكتب السجل التجاري جنزور تحديداً، ومن ثم قامت قوة الردع باعتقال المدعو «ضو» على خلفية سرقة بيانات الشركة والتصرف بها بدون وجه حق”.

وبغض النظر عن صحة الاتهامات التي وجهت لـ«ضو» على لسان المليشيات التابعة لفتحي باشاغا، فإن المبرر كان غير مقبول منطقيا وذلك لأنه أرجع عملية اعتقاله إلى واقعة تعود لعام مضى، فلماذا تحركت الآن لضبطه وتجاهلوه طوال هذه المدة، والإجابة تكمن داخل عقلية «باشاغا» فيبدو أن ساعة الصفر قد حانت للقضاء على «الزنتان» وكل من ينتمي إليها وتصفية الحسابات القديمة معها.

مليشيات الزنتان تنتفض ضد اختطاف «ضو»

والأمر لم يمر عابرا على مليشيات الزنتان، فيوم أمس، قامت ‏مليشيات جويلي -المنتمية لمدينة الزنتان- بإغلاق الطريق السريع بمدخل طرابلس الغربي، وقام عناصر من الزنتان بتنظيم وقفة احتجاجية وإصدار بيان ضد اعتقال «علي ميلاد ضو الزنتاني»، مدير شركة الخطوط الأفريقية من قبل قوة الردع من أمام منزله في وسط طرابلس لاتهامه باختلاسات مالية «9 مليون دينار».

تحرك مليشيات الزنتان وعلى رأسهم تلك التابعة لأسامة جويلي، ينذر بأن المواجهة المحتدمة مع مليشيات مصراتة ومسلحي باشاغا، باتت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع، فانقلاب المليشيات على بعضها البعض، ليس دفاع عن مواطنين أو قيم أو وطن كما يدعون، وإنما هو صراع بحت حول فرض النفوذ والحصول على أكبر قدر من المكاسب يخدم توجهاتهم ومصالحهم.

باشاغا يثني على مليشيا الردع

أكبر ما يدلل على نوايا «باشاغا» التي يكنها لـ«الزنتان» وأنه يتحرك وفق مخطط محسوب ومدروس بدقة، ما قاله يوم الأربعاء الماضي، حيث أثنى، في تصريح خاص لـ«قناة فبراير» الناطقة باسم ما يسمى بـ«ثوار فبراير»، على ما يطلق عليها «قوة الردع 20/20».

وقال باشاغا: “«قوة الردع 20/20» أبلت بلاء حسنا في الدفاع عن طرابلس والشرعية والحق والعرض وعن الممتلكات المدنية”، مدعيًا أن “الروس أنفسهم عبروا عن استغرابهم من كفاءة هذه القوة لدرجة أنهم اعتقدوا أنها قوة أجنبية” بحسب زعمه.

ورأى وزير داخلية السراج، أن «قوة الردع 20/20»، هي مثال يدفع الشباب الذين ينضمون للجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، أن يتلقوا التدريبات بكل جدية ويتقيدوا بالنظم والإجراءات حتى يكونوا نافعين لمجتمعهم، بحسب قوله.

هجوم باشاغا على مليشيات طرابلس

وما كان المؤتمر الذي عقده باشاغا، يوم الأحد قبل الماضي، سوي نقطة في بحر «مشروعه المصراتي» لإعادة السيطرة على طرابلس والظهور بمظهر الرجل القوي العالم ببواطن الأمور، حيث هاجم خلال هذا المؤتمر مليشيا النواصي، حين اتهم مليشيا لم يسمها بالسيطرة على ما أسماه بجهاز المخابرات في طرابلس.

وقال باشاغا: “إن هذه الميليشيا بدأت تتآمر على الشرطة ومكتب النائب العام، لن نتساهل في التعامل مع الميليشيات التي تستغل الأجهزة الأمنية، وهناك فساد سنواجهه، وسأتعامل معها بالقانون، نحن نريد تفكيك الإجرام والجريمة المنظمة والمليشيات التي تعتدي على الأجهزة الشرطية، مدعيا أنه لا يوجد فرق بين كل المليشيات في كل ليبيا شرقا وغربا ونحن ضدها جميعا.

مطالبات بالإطاحة بجويلي

وخرج المدعو سمير الصفروني، أحد النشطاء من مصراتة، مطالبا بإقالة أسامة جويلي -المنتمي لمدينة الزنتان- واستبعاده من الغرفة الرئيسية لبركان الغضب، مؤكدا أن غرفة البنيان المرصوص بما فيها من أخطاء إلا أنها أفضل بمليون مرة من الغرفة الرئيسية للبركان، وفقا لتعبيره.

وقال الصفروني، في منشور له، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: “المئات بل الألاف من الأصدقاء الموجودون في الجبهات يرددون جملة واحدة وهي اجويلي إرحل، اترك الغرفة لمن هو يقدر تضحيات الشباب، 10 أشهر ولم نرى منك إلا التخادل”.

وتعالت الأصوات مؤخرا من مصراتة للمطالبة بالإطاحة بجويلي، بعد أيام قليلة من مهاجمة فتحي باشاغا، وزير داخلية السراج للنواصي ومليشيات طرابلس، وقيام مليشيات مصراتة وعلى رأسها لواء الصمود بقيادة صلاح بادي بمساندته، الأمر الذي فسره محللون على أنه محاولة من مصراتة للانفراد بالمشهد في طرابلس وإقصاء كافة مليشيات المنطقة الغربية واستبدالها بالمرتزقة السوريين والأتراك.

مقالات ذات صلة