رغم إعلان امتلاكها معلومات خطيرة.. تركيا تلجأ إلى تقرير صحفي لتكيل الاتهامات لمصر

بعثت تركيا برسالة إلى الأمم المتحدة اعترضت خلالها على رسالة مصرية بشأن المرتزقة السوريين الموالين لأنقرة في ليبيا، بعد خرق النظام الأردوغاني اتفاق برلين، وواصل دعم المليشيات المسلحة الموالية لفائز السراج.

وألصق فريدون سينيرلي أوغلو الممثل الدائم التركي لدى الأمم المتحدة في رسالته إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، العديد من الممارسات المحظورة دوليا وتمارسها بلاده في ليبيا إلى الحكومة المصرية، ليكيل لها الاتهامات التي أعلن أن أنقرة تمتلك العديد من الأدلة والمعلومات عنها.

ومن طريف القول، أن أوغلو لم يستند في رسالته التي حصلت “الساعة 24” على نسخة منها، إلى أي من مصادر تلك المعلومات التي تمتلكها بلاده على حد ادعائه، بل لجأ ليعضد مزاعمه بتقرير صحفي.

واعتمد فريدون سينيرلي أوغلو الممثل الدائم التركي لدى الأمم المتحدة في رسالته إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش على مقال صحفي نشرته إحدى الصحف الأمريكية، ليكيل الاتهامات إلى الجيش الوطني الليبي الذي يسعى لتحرير البلاد من الغزو التركي والمليشيات المسلحة.

وبدأ أوغلو رسالته إلى غوتيريش، والتي ترجمتها “الساعة 24” قائلا: “أكتب إليكم رداً على رسالة الممثل الدائم لمصر (S / 2020/196) بتاريخ 1 مارس 2020، وهي محاولة لصرف النظر عن الجهود الخبيثة التي تبذلها الحكومة المصرية ورعاتها للإطاحة بالحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، حكومة ليبيا الشرعية (وفقا لاتفاق الصخييرات غير المفعل)، وإقامة نظام عسكري استبدادي آخر في المنطقة”، على حد زعمه.

وأضاف الممثل الدائم التركي، مدعيا أن “نشر الأخبار المزيفة والمعلومات الكاذبة لإخفاء الحقائق والتلاعب بالرأي العام به موجود في مجموعة أدوات الأنظمة الاستبدادية والدول القمعية، ومن ثم ليس من المستغرب، ومع ذلك لا يزال من المؤسف، أن تلجأ الحكومة المصرية إلى هذا الأسلوب في هجومها على الديمقراطية والشرعية الدولية”.

وتابع أوغلو ادعاءاته: “لتصحيح الأمر، أود أن أذكر أن تركيا، منذ البداية، دعمت تسوية سياسية شاملة بقيادة الليبين في ليبيا، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لقد دعمنا جهود مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة لدعم سيادة ليبيا ووحدة أراضيها ووحدتها، وإرساء حكم مدني شرعي دائم لا يستجيب إلا للشعب الليبي، تماشياً مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2259 لسنة 2015، بدأت تركيا في مساعدة حكومة الوفاق الوطني، بناء على طلبها، في الرد على التهديدات التي يتعرض لها أمن ليبيا”.

وتجاهل الدبلوماسي التركي ممارسات حكومة بلاده في ليبيا، وألصق تهمة زعزعة الاستقرار بمصر، قائلا: “من جهة أخرى، تواصل مصر والجهات الراعية لها زعزعة الاستقرار في ليبيا، وتتصرف في تناقض صارخ مع قرار مجلس الأمن 2259 ، الذي يدعو جميع الدول الأعضاء إلى دعم حكومة الوفاق الوطني باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا ووقف الدعم والاتصال الرسمي بالمؤسسات الموازية التي تدعي أنها السلطة الشرعية”.

الرسالة التركية إلى الأمم المتحدة
الرسالة التركية إلى الأمم المتحدة

واستطرد أوغلو في رسالته التي شاق فيها العديد من المزاعم والادعاءات التركية، بأن “في 8 يناير 2020 دعا الرئيس أردوغان والرئيس الروسي فلاديميربوتين جميع الأطراف في ليبيا إلى وقف الأعمال العدائية، وإعلان وقف إطلاق نار مستدام، والالتقاء على الفور على طاولة المفاوضات، وبتشجيع من تركيا، وقعت الحكومة الشرعية في ليبيا على اتفاق وقف إطلاق النار المشترك في موسكو، في حين نصح زعيم الميليشيا المعتدية (القائد العام للقوات المسلحة) بعدم التوقيع عليه من قبل ممثلي الحكومة المصرية ومن رعاتها، وتم تشجيعه على مواصلة هجومه العسكري بدلا من ذلك، ولا داعي للقول أن هذا كان السبب الرئيسي لمزيد من الدمار في البلاد”.

وواصل أوغلو محاولاته لتبيض اليد التركية من الدماء في ليبيا، نتيجة غزوها بالمرتزية ودعمها للمليشيات طمعا في الثروات التي تعيش على سطحها البلاد، قائلا: “على الرغم من هذه المحاولات الشريرة للبحث عن حل عسكري في ليبيا، كثفت تركيا جهودها من أجل حل سلمي للصراع مع الجهات الفاعلة الدولية المسؤولة الأخرى، بما في ذلك من خلال المشاركة في قمة برلين ودعم مخرجاتها، وسيواصل بلدي تعزيز حل سياسي شامل، تيسره الأمم المتحدة، للصراع الذي جلب الكثير من المعاناة لشعب ليبيا”.

واستكمل الدبلوماسي في رسالته كيل الاتهامات إلى الدولة الشقيقة، قائلا إن “جميع هذه الجهود لن تؤدي إلى أي نتيجة ما لم تتوقف حكومة مصر ورعاتها عن دعمها للمؤسسات الموازية والميليشيات المعتدية والمرتزقة والجماعات الإرهابية، تشمل هذه الأعمال، على سبيل المثال لا الحصر، القتال إلى جانب الجماعات الإرهابية، وتوفير الدعم العسكري المباشر ضد الحكومة الشرعية في ليبيا، وتمويل المرتزقة، وتسهيل الهجمات العشوائية على المدنيين، وانتهاكات حظر الأسلحة، وايواء الأفراد المدرجين في القائمة، ومنتهكي حظر النفط (الذي أعلنت القبائل إغلاقه)، في عدد من الحالات، مثل قصف مركز احتجاز المهاجرين في تاجوراء، يرتقي هذا الدعم لجرائم حرب، وفقا لتقارير الأمم المتحدة” على حد ادعائه.

وزعم أوغلو أن بلاده تمتلك كمية كبيرة من المعلومات حول ما وصفها بالانتهاكات الصارخة لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي من قبل الحكومة المصرية والجهات الراعية المالية، وأن بعضها متاح في تقارير الأمم المتحدة، وفي مصادر مفتوحة، مشددا على استعداد أنقرة لتقديم مزيد من المعلومات حول هذه “الأفعال الخبيثة” على حد ادعائه.

ومن طريف القول بعد قول أوغلو السابق أنه لم يستند في رسالته إلى أي من مصادر تلك المعلومات التي تمتلكها بلاده على حد ادعائه، بل لجأ ليعضد مزاعمه بتقرير صحفي.

وقال الدبلوماسي التركي: “مع كل هذا الدعم، لا يتردد أمير الحرب حفتر، الذي يواجه اتهامات بالتعذيب في الولايات المتحدة، في قصف المدنيين، وتجنيد الأطفال، وإرغام المهاجرين على القتال، وتشير مقالة حديثة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا بعنوان (داخل ليبيا تحت حكم حفتر: دولة بوليسية بلمسة إسلامية) بوضوح إلى أن مجموعات مختلفة من الإرهابيين والمتطرفين والمرتزقة في تحالف من مجرمي الحرب مع حفتر للإطاحة بالحكومة الشرعية المدعومة من الأمم المتحدة”.

وأردف أوغلو: “لقد حان الوقت لمجلس الأمن، مع التذكير بأنه لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر مشروع لدعم مجرم حرب مثل حفتر، لحث الحكومة المصرية على وقف انتهاكها لقرار مجلس الأمن 2259، ووقف عدوانها على الحكومة الشرعية في ليبيا، واحترام استقلال وسيادة، ووحدة وسلامة أراضي الدول الأخرى”.

واستعان الدبلوماسي التركي في رسالته بنبرة الغازي الواصي على البلاد، لكنه خلط بين حققة الواقع وألبس أطماع بلاده في ليبيا ثوب الناصح الأمين، قائلا: “يستحق الشعب الليبي دولة ديمقراطية وعلمانية مستقرة ذات حدود آمنة واقتصاد قوي، تمامًا مثل شعب سوريا ومصر، سيظل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بعيد المنال، ما دامت حكومة مصر ورعاتها يواصلون جهودهم الشريرة لتصدير أنظمتهم الاستبدادية بأي وسيلة، بما في ذلك دعم مجرمي الحرب والإرهابيين، للقضاء على أي أمل في الديمقراطية والشرعية”.

وعاد أوغلو ليعبئ الاتهامات إلى الدولة العربية الشقيقة بزعمه: “من الواضح تماما الآن أن نية حكومة مصر ليست المساعدة في تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا، وإلا لكانت قد بدأت بالضغط على حفتر لوقف هجومه على طرابلس (عملية تحرير العاصمة من الغزو التركي والمليشيات المسلحة)، والالتزام الكامل بنتائج قمة برلين (التي خرقتها بلاده)، وبدلاً من ذلك، تختار دعم مجرمي الحرب في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن، بينما تحاول في الوقت نفسه بشكل ممنهج نشر معلومات مضللة تشوه الوضع الحقيقي على الأرض في ليبيا”.

واختتم أوغلو رسالته قائلا “إن تركيا على استعداد لتقديم مزيد من المعلومات حول الإجراءات المدمرة وغير القانونية للحكومة المصرية في انتهاك للقانون الدولي، وسأكون ممتنا لو تفضلتم بتعميم هذه الرسالة كوثيقة من وثائق مجلس الأمن”.

الوسوم

مقالات ذات صلة