صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تنشر تقريرا هاما حول النجاة من فيروس كورونا

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا تحت عنوان “هل يمكن أن تصبح في مأمن من فيروس كورونا؟”، ناقشت خلاله تداعيات فيروس كورونا على العالم، وطرق الحصانة منه، والدراسات والأبحاث التي يعكف عليها علماء العالم لإيجاد لقاح ينقذهم من هذا المرض.

قال التقرير الذي ترجمته “الساعة 24″، أن عدد المصابين بفيروس كورونا تجاوز الـ 450000 شخص في جميع أنحاء العالم، وأكثر من مليار إنسان محبوسين في منازلهم، والعلماء يتصارعون مع أحد أكثر أسئلة الوباء إلحاحًا: هل الأشخاص الذين ينجون من العدوى يصبحون محصنين ضد الفيروس؟

وأكد التقرير، أن الإجابة “نعم إلى حد ما”، مع بعض الأمور المجهولة، معللا ذلك بأنه يمكن للأشخاص الذين تم التأكد من أنهم محصنون بالمغامرة بالخروج من منازلهم، والمساعدة في دعم القوى العاملة حتى يصبح اللقاح متاحًا، على سبيل المثال، وعلى وجه الخصوص، يمكن للعاملين في مجال الرعاية الصحية، المعروف أنهم محصنون ضد الفيروس، الاستمرار في رعاية المرضى ذوي الإصابة الشديدة.

وأوضح التقرير، أن تزايد الحصانة في المجتمع هو أيضًا الطريقة التي ينتهي بها الوباء، فمع قلة عدد الأشخاص المصابين بالعدوى، سيفقد فيروس الكورونا موطئ قدميه، وحتى الأشخاص الأكثر ضعفاً يصبحون أكثر عزلة عن التهديد، وقد تؤدي الحصانة أيضًا إلى علاج مبكر، حيث يمكن استخدام الأجسام المضادة التي تم جمعها من أجسام أولئك الذين تعافوا، لمساعدة أولئك الذين يعانون من المرض الناجم عن فيروس الكورونا، المسمى “كوفيد-19”.

ولفت تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أإلى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وافقت يوم الثلاثاء الماضي، على استخدام البلازما من المرضى الذين تم شفائهم، لعلاج بعض الحالات الشديدة، وقبل يوم واحد، أعلن حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، أن نيويورك ستصبح أول ولاية تبدأ في اختبار المصل من الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 لعلاج أولئك الذين يعانون من حالة شديدة من مرض الكورونا.

وقال “كومو”: “إنها تجربة للأشخاص الذين هم في حالة خطيرة، لكن إدارة الصحة في ولاية نيويورك تعمل على هذا الأمر مع بعض أفضل وكالات الرعاية الصحية في نيويورك، ونعتقد أن التجارب تبشر بالخير”.

وأكد التقرير، أن خط الدفاع الأول للجسم ضد الفيروسات المعدية، هو جسم مضاد يسمى الجلوبيولين المناعي M ، ووظيفته البقاء يقظًا في الجسم، وتنبيه بقية الجهاز المناعي للجراثيم المتسللة مثل الفيروسات والبكتيريا، وبعد أيام من الإصابة بالعدوى، يقوم الجهاز المناعي بتحسين وتنقيح هذا الجسم المضاد إلى نوع ثان، يسمى الجلوبيولين المناعي G، المصمم بشكل رائع للتعرف على فيروس معين وتحييده.

وأشار التقرير إلى أن التنقيح يستغرق أسبوعًا؛ يمكن أن تختلف كل من العملية وقوة الأجسام المضادة النهائية، ففي أجسام يصنع بعض الأشخاص أجسامًا مضادة قوية لتحييد العدوى، بينما يصنع البعض الآخر استجابة أقل.

وأوضح التقرير، أن الأجسام المضادة المتولدة استجابة للعدوى ببعض الفيروسات – مثل شلل الأطفال أو الحصبة، على سبيل المثال – تمنح مناعة مدى الحياة، لكن الأجسام المضادة للفيروسات التاجية التي تسبب نزلات البرد تستمر لمدة سنة إلى ثلاث سنوات فقط – وقد ينطبق ذلك على الفيروس الوافد الجديد أيضًا.

واقترحت دراسة أجريت لـ”قرود المكاك” المصابة بفيروس الكورونا الجديد أنه بمجرد الإصابة، تنتج القرود أجسامًا مضادة محايدة وتقاوم المزيد من العدوى، ولكن من غير الواضح إلى متى ستظل القردة، أو الأشخاص المصابون بالفيروس، محصنين.

وقال فينيت الدكتور ميناشيري، عالم الفيروسات بفرع جامعة تكساس الطبية في مدينة غالفستون، إن معظم الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى أثناء وباء السارس – وهو الفيروس القريب لفيروس كورونا الجديد، والمسمى سارس – Cov-2 – لديهم مناعة طويلة الأمد تستمر من 8 إلى 10 سنوات.

وتابع  الدكتور ميناشيري إن أولئك الذين تعافوا من فيروس “ميرس”، وهو فيروس تاجي آخر، تمتعوا بمناعة أقصر بكثير، مضيفا أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا الجديد قد تكون لديهم مناعة تستمر من عام إلى عامين على الأقل ، “أبعد من ذلك، لا يمكننا التنبؤ”.

ومن جهته قال فلوريان كرامر، عالِم الأحياء الدقيقة بكلية إيكان للطب ب”ماونت سيناي” بنيويورك، إنه حتى لو كانت حماية الأجسام المضادة قصيرة الأمد، وأصيب الأشخاص بالعدوى مرة ثانية، فمن المرجح أن تكون النوبة الثانية من فيروس الكورونا أقل حدة من الأولى.

وأشار الدكتور كرامر إلى أنه حتى بعد توقف الجسم عن إنتاج الأجسام المضادة المحايدة، يمكن لمجموعة فرعية من خلايا الذاكرة المناعية إعادة تنشيط استجابة الجسم بفعالية.

وقال الدكتور كرامر: “من المحتمل أن تقوم باستجابة مناعية جيدة حتى قبل أن تصاب بالأعراض مرة أخرى، وهذا قد يخفف من مسار المرض”.

السؤال الحاسم هو ما إذا كان الأطفال والبالغون الذين لديهم أعراض خفيفة فقط، لا يزالون يولدون استجابة قوية بما يكفي، للبقاء في مأمن من الفيروس حتى يتوفر اللقاح.

وقامت الدكتورة ماريون كوبمانز، عالمة الفيروسات في جامعة إيراسموس في روتردام وفريقها، بفحص استجابات الأجسام المضادة في 15 مريضًا مصابًا بالكورونا وعمال الرعاية الصحية، فضلا عن استخدام الباحثون أيضًا عينات دم مخزنة ومأخوذة من حوالي 100 شخص سبق اصابتهم بواحد من أربعة فيروسات تاجية معروفة بأنها تسبب نزلات البرد.

وقالت الدكتورة كوبمانز، إذا أظهرت هذه العينات بعض الاستجابة المناعية لفيروس الكورونا المستجد، فقد يفسر السبب في أن بعض الأشخاص مثل الأطفال، على سبيل المثال – لديهم أعراض خفيفة فقط، حيث قد يكون لديهم أجسام مضادة للفيروسات التاجية ذات الصلة، تكون فعالة إلى حد ما ضد فيروس الكورونا المستجد.

وأكد التقرير، أن أسرع طريقة لتقييم المناعة هي اختبار الدم الذي يبحث عن الأجسام المضادة الواقية في دم الأشخاص الذين تعافوا، ولكن عليك أولاً أن تخضع للاختبار، ويتم استخدام اختبارات الأجسام المضادة في سنغافورة والصين وعدد قليل من الدول الأخرى، لكنها أتت للتو إلى السوق في معظم أنحاء الدول الغربية.

وطور الدكتور كرامر وزملاؤه ، في الأسبوع الماضي، أحد هذه الاختبارات للأجسام المضادة، ويمكن زيادته في “أيام أو أسابيع”، بينما تحقق الفريق من صحة الاختبار في بلازما الدم المأخوذة من ثلاثة مرضى بـالكوفيد -19. ويسعى الباحثون للحصول على موافقة سريعة من إدارة الغذاء والدواء الامريكية.

وتعمل العشرات من المعامل الأخرى على قائمة كبيرة من الاختبارات، على الرغم من أنها تعتمد أيضًا في الغالب على بيانات ضئيلة لم يراجعها علماء آخرون بعد.

وقال الدكتور كرامر “لايهم من يصنعها، طالما أنها موثوقة، فهذه اختبارات رائعة للغاية”، لأن هذا الفيروس التاجي جديد، يجب أن يقدم الاختبار “بشكل أساسي، إجابة بنعم أو لا، مثل اختبار فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” – يمكنك معرفة ماإذا تعرض الشخص للعدوى أو لا”.

وقال مسؤولو الصحة العامة في إنجلترا، يوم أمس الأربعاء، إنهم اشتروا الملايين من اختبارات الأجسام المضادة المطورة حديثًا، وأجروا تقييم للمرضى لاستخدامها في المنزل. وأضاف المسؤولون إن المواطنين الذين اكتشفوا أنهم تعرضوا، ولديهم الآن بعض الحصانة ضد فيروس الكورونا، قد يتمكنون من العودة إلى حياتهم الطبيعية، حيث سيكون ذلك مفيدًا بشكل خاص للعاملين في مجال الرعاية الصحية. أولئك الذين يعرفون أن لديهم على الأقل بعض الحصانة، يمكن وضعهم في الخطوط الأمامية للرعاية الطارئة، مما قد يوفر حماية لزملائهم الذين لم يتعرضوا للعدوى.

وقالت أنجيلا راسموسن، عالمة الفيروسات بجامعة كولومبيا في نيويورك : “إذا استمر هذا الأمر بالفعل لشهور في كل مرة، ولمدة 18 شهرًا كما توقع بعض الناس، فإن وجود عاملين في الرعاية الصحية محصنين ضد الفيروس سيكون مفيدًا حقًا”.

لكن هذه الاختبارات قد لا تكون ذات فائدة كبيرة لتشخيص عدوى فيروس الكورونا المستجد أثناء حدوثها، نظرًا للوقت الذي يستغرقه الجسم لبدء إنتاج الأجسام المضادة.

وفي نفس السياق، يلتقط اختبار الدكتور كرامر استجابة الجسم المضاد في وقت مبكر بعد ثلاثة أيام من ظهور الأعراض، وبالنظر إلى أن الأشخاص قد لا تظهر عليهم أعراضًا لمدة 14 يومًا بعد الإصابة، ومع ذلك، فات الأوان على الاختبار ليكون مفيدًا كأداة تشخيصية لفيروس الكورونا المستجد.

ويساعد العثور على أشخاص يتمتعون باستجابات قوية للأجسام المضادة في تعبيد الطريق للوصول إلى علاجات جديدة. فبشكل أساسي، يتم حقن الأجسام المضادة المستخرجة من دم المرضى الذين تم شفائهم في الأشخاص المرضى.

وعملت العديد من الفرق بالفعل على مثل هذا الجهد، بعد تقارير مبكرة من الصين عن النجاح، ووفقًا لمؤسسها، د. لي صون، فإن شركة مقرها بكين تدعى “إني غو تكنولوجي” قدمت 50000 اختبار للمركز الصيني للمكافحة والوقاية من الأمراض، وللمستشفيات في ووهان وبكين وشنغهاي.

وقال الدكتور شانغين تشنغ، وهو طبيب في الجيش الصيني، إن فريقه عالج أكثر من 10 مرضى حتى الآن، ويجري تقييم البيانات من العديد من المرضى الذين عولجوا بالبلازما في مقاطعة هوبي.

وفي هذا الصدد قال الدكتور كرامر إن هذا النهج هو في الواقع “شيء قديم جدا”. حيث تم استخدامه لإنقاذ الجنود الأمريكيين المصابين بفيروس “هانتان” النزيفي أثناء الحرب الكورية، ولعلاج الأشخاص المصابين في الأرجنتين بفيروس “جونين” النزيفي.

وقبل أن يتم استخدام هذه الطريقة على نطاق واسع، يجب على العلماء معالجة مشاكل السلامة، مثل التأكد من أن البلازما المأخوذة من المرضى الذين تم شفائهم خالية من الفيروسات والسموم الأخرى.

وتأمل شركات الأدوية مثل “تاكيدا” و”رجينيرون” في تجنب بعض هذه الأسئلة، من خلال تطوير أجسام مضادة ضد فيروس الكورونا المستجد في المختبر.

في نهاية المطاف ، فقط من خلال هذه الاختبارات سيتمكن العلماء من معرفة متى يكون قد أصيب عدد كاف من السكان وأصبحوا محصنين – ومتى يبدأ الفيروس في النفاد من أجسام المصابين.

مقالات ذات صلة