مقتل العشرات من المرتزقة ومليشيات السراج في أولى أيام “عاصفة السلام”.. و”فاجعة مصراتة” تبكي باشاغا والمدني

بعد يوم من تبني فائز السراج خرق الهدنة الإنسانية والهجوم على مواقع الجيش الليبي تحت ما أسماها “عاصفة السلام”، كبدت القوات المسلحة مليشاته المسلحة والمرتزقة السوريين خسائر كبيرة طالت الأرواح والعتاد.

ما قبل العاصفة
رحبت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية يوم السبت الماضي، بالمبادرات الدولية الرامية لوقف القتال لأغراض إنسانية لمكافحة خطر وباء “كورونا” وفق شروطها.

وعلى إثر ذلك، رحبت البعثة، باستجابة كل من القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية والمليشيات التابعة لحكومة فائز السراج بنداءات “وقف القتال لأهداف إنسانية”.

وعبرت البعثة عن أملها أن «يلتزم الطرفان بوقف فوري للاقتتال على جميع الجبهات» بغية إتاحة الفرصة للسلطات الصحية المحلية والشركاء في مجال الرعاية الصحية للاستجابة للتهديد المحتمل لانتشار جائحة فيروس كورونا “كوفيد-19″ في البلاد.

وكعادتها، خرقت المليشيات الإرهابية الهدنة واستهدفت يوم الاثنين الماضي منطقة الشرشارة شمال مدينة ترهونة بوابل من صواريخ الجراد، وكذلك “قصر بن غشير” بالقرب من “الطويشة” بأكثر من 8 صواريخ، لتستمر في هذا الخرق بالهجوم على مواقع للقوات المسلحة في عدد من محاور القتال، إلا أن ذلك انعكس عليهم بخسارة عدد من تمركزاتهم وتقدم الجيش الوطني الليبي.

واعترف فائز السراج بأنه أعطى التعليمات للمليشيات المسلحة التابعة له للهجوم على قاعدة عقبة بن نافع الجوية تحت ما وصفها بـ”عملية عاصفة السلام” ضد القوات المسلحة العربية الليبية التي وصفها بـ”المعتدي”، لرد اعتبار حكومته، وجاء ذلك في بيان نشره مكتبه الإعلامي أول من أمس الخميس.

أول القصيدة
واصلت المليشيات السراج خرقها للهدنة بالهجوم على القوات الملحة أمس الجمعة، مستعينة في صفوفها بالمرتزقة السوريين، والأسلحة التي نقلتها تركيا إلى طرابلس مؤخرا.

وكشف مصدر عسكري مسؤول لـ”الساعة 24″ اليوم السبت، عن سقوط 40 قتيلا و165 جريحا، كحصيلة أولية لخسائر المليشيات المسلحة الموالية لحكومة فائز السراج، في مواجهات مع الجيش الليبي بمحاور القتال، خلال 24 ساعة الماضية، وكانت مليشيات مصراتة لها النصيب الأكبر من تلك الحصيلة، فيما لم يتم الكشف عن أعداد القتلى والجرحى في صفوف المرتزقة.

غيوم السماء
خلال الـ24 ساعة الماضية، شن سلاح الجو الليبي عددا من الغارات على تمركزات مليشيات مصراتة في القداحية وأبوقرين، وطريق النهر، ضمن سلسلة من الغارات المكثفة على مواقع المليشيات والمرتزقة.

كما استهدفت الوحدات العسكرية بالقوات المُسلحة عددا من العربات والآليات في منطقة أبوقرين، وأسرت أربعة أفراد من مجموعات الحشد المليشياوي بمصراتة.

حصار على الأرض
بدوره، أوضح عضو شعبة الإعلام الحربي المنذر الخرطوش مستجدات أوضاع الاشتباكات بين القوات المسلحة العربية الليبية والمليشيات المسلحة التابعة لفائز السراج في عدد من محاور القتال.

وقال الخرطوش إن القوات المسلحة تصدت لهجوم ميليشيات السراج على الأحياء البرية ومعسكر النقلية في العاصمة طرابلس، ومشطت المنطقة بالكامل قبل مطاردة الميليشيات وتمكنها من إحكام السيطرة على مواقعهم وتمركزاتهم الأمامية.

وأضاف عضو شعبة الإعلام الحربي في تصريحات صحفية، أمس الجمعة، أن الميليشيات المسلحة قامت بقصف تمركزات القوات المسلحة بالرماية العشوائية بالمدفعية الثقيلة، لافتا إلى أن ذلك دفع الوحدات العسكرية للرد بقوة على مصادر النيران.

وأكد الخرطوش أن القوات المسلحة حققت تقدمات في محوري عين زارة والأحياء البرية بعد التصدي لهجمات ميليشيات السراج على مواقع تتبع للقوات المسلحة.

مرتزقة جويلي
في نفس السياق، تمكنت “الكتيبة 30 مشاة ورشفانة” التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية، حسب مصدر عسكري مسؤول في اتصال هاتفي مع “الساعة 24″، من صد هجوم عنيف للمليشيات المسلحة المدعومين بالمرتزقة السوريين، أثناء محاولتها الفاشلة، التقدم في محور الساعدية.

وأكد المصدر العسكري أن الكتيبة 30 مشاة، كبدت المليشيات والمرتزقة الذين يقودهم أسامة جويلي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وأشار ذات المصدر العسكري إلى أن عناصر الكتيبة دمرت مساء أمس الجمعة عربة مصفحة لمليشيات أسامة الجويلي وأصابت عددا من العناصر الذين كانوا على متنها من بينهم المدعو “نورالدين النعاس الزنتاني” آمر سرية الاقتحام التابعة للمجلس العسكري الزنتان الذي تم إسعافه لمستشفى غوط الشعال.

سقوط القادة
من جانبه، نعت المليشيا المسلحة والمعروفة بـ”الكتيبة 301″ من مدينة مصراتة والتي يقودها المدعو عبد السلام زوبية، أحد قيادات كتيبة الحلبوص المدعو “عمر الحداد”، في معارك العاصمة طرابلس.

وقالت المليشيا المسلحة الموالية لحكومة فائز السراج، والتي تخوض معاركها ضد الجيش الليبي بالعاصمة طرابلس، إن الحداد قتل في إحدى معارك طرابلس، ووصفته بالبطل دون أن تحدد أي المحاور التي اشترك بها.

دموع التماسيح
بعد الفاجعة التي ضربت صفوف المليشيات والمرتزقة، خرج وزير داخلية فائز السراج فتحي باشاغا لينعي القتلى، وقال في تغريدة على موقع “تويتر” مساء أمس الجمعة: “رجال يخلفون رجال تضحيةً وكفاح لأجل وطن ينعم بالحرية وينبذ الإرهاب والاستبداد ولا يقبلون إلا بخيارين الشهادة بشرف أو الحياة بعزة” على حد زعمه.

وأضاف باشاغا، الذي يستقوي في نفوذه بمليشيات مصراتة والمرتزقة السوريين، مدعيا: “التعازي الحارة لأهالي هؤلاء الأبطال والعهد لا ينقطع بمواصلة النضال.. قد سقينا ترابها من دمنا ولن نفرط أبدا”.

وشارك في النحيب على القتلى، عبد المالك المدني الناطق باسم المكتب الإعلامي لما يسمى “عملية بركان الغضب”، وقال في تغريدة عبر “تويتر” مدعيا: “والله عجز اللسان عن التعبير، فاليوم قدمنا رجالا من خيرة شباب ليبيا ومصراتة”.

وزعم المدني قائلا: “كل منّا له شهيد، قد يكون أخ، أب، ابن العم، صديق، جار، زميل الدراسة، ابن العمة، وابن الخال.. وبإذن الله لن نبخل يوما على الوطن.. كل كلمات الشكر لا تكفيك يا صامدة”.

مقالات ذات صلة