هل كانت “فتوى الغرياني” شيفرة للمليشيات الموالية لتركيا بالشروع في عملياتها الانتحارية بطرابلس؟

واصل المفتي المعزول المقيم في تركيا، الصادق الغرياني، عرض آرائه وفتاواه المثيرة للجدل، بإباحته العمليات الإرهابية وتفجير الشباب لأنفسهم ضد قوات الجيش الليبى لتكبيدهم خسائر كبيرة فى المعدات والأرواح.

ورد الغرياني خلال استضافته فى برنامج “الإسلام والحياة”، الذى تبثه قناة “التناصح”، أول من أمس الأربعاء، على سؤال أحد المشاهدين حول إن كان يجوز لمن وصفهم بـ”الثوار” أو أحد منهم تفجير نفسه خشية الوقوع في الأسر مبينا: ”قتل النفس منهي عنه فقد يقع في الأسر وينجيه الله، وقد يخاف أن يقع في الأسر ويأتي من ينقذه، التفجير في العدو بمعنى أن يكون فيه نكاية للعدو أي توجد فيه أثر وهزة وانكسار هذا مشروع وجائز”.

شيفرة التفجيرات
رأى مراقبون أن إجازة الغرياني للعمليات الانتحارية، وقبلها ترحيبه بخروج المتطرفين من سجن صرمان، ودعواته المتكررة لإخراج المتطرفين من سجون “قوات الردع” المتطرفة في معيتيقة، مجرد شيفرة لتحفيز المتطرفين الخارجين من السجون قبل أيام على تنفيذ عمليات انتحارية.

وعلق محمد خليفة العكروت، سفير ليبيا الأسبق لدى سلطنة عمان والبحرين، على فتوى الغرياني، قائلا على حسابه بـ”فيسبوك”: “لا أعتقد أن الشباب الليبي وصل الى مرحلة تفجير نفسه، مهما كانت الاحوال، ممكن يقاتل الى آخر رمق، لكن العمليات الانتحارية التفجيرية، اظنها لازالت لم تتغلغل في فكر الشاب ولم يقتنعوا بها بعد”.

وأعرب “العكروت” عن إعجابه وتأييده، بأحد التعليقات القائلة: “أن تصل بنا السياسة النتنة إلى هذا الحد..وهو جواز التفجير الإنتحاري..فهذا والله شيء يدمي القلب.. وعلماء الأمة المعروفين أفتوا بحرمة هذا الأمر.. وعلى سبيل الذكر، الألباني، ابن باز، ابن عثيمين، مقبل، الفوزان، اللحيدان، العباد، النجمي، فركوس وغيرهم فإلى الله المشتكى”.

هجوم الليبيين
في نفس السياق هاجم رواد مواقع التواصل الاجتماعي فتوى الغرياني، إذ قال أحمد عبد العزيز على “تويتر”: “الأعور الدجال الغرياني يفتي بعمليات انتحارية وشفرة لإعطاء الأوامر للإرهابيين بتنفيذها”، وأضافت صالحة المسماري: “الغرياني يُفتي بجواز اللجوء للعمليات الانتحارية لإيقاف الجيش ويغض الطرف عن المرتزقة السوريين والاحتلال التركي”.

وقال طارق أبو سام معلقا على تغريدة لإحدى متابعي “تويتر”: “وأنتي مقتنعة بالبقرة والكبش والحصان وباقي النجوم من جوقة المليشيات أصحاب الكنتيرات وشباشب الصبع، وبعض فلول الغرياني أصحاب الرايات السوداء التي رفرفت فوق سماء صبراتة الآمنة المستقرة التي أحرقوا فيها كل ملامح الدولة مراكز الشرطة والمرور وسرقوا ونهبوا أرزاق الناس وأحرقوا المنازل”.

ووصف ناصر عبد الله الغرياني بأنه مفتٍ للإرهاب، قائلا: “مفتي الإرهاب الأعور الصادق الغرياني يشجع المليشيات على القيام بأعمال انتحارية على الهواء مباشرة لرد زحف الجيش الوطني الليبي على طرابلس”.

برنامج التحريض
‫يصنف مراقبون ليبيون برنامج “الدين والحياة” على أنه منبر متطرف يبث من تركيا لإشعال المشهدِ في ليبيا، لا يختصر دوره على إبداء الآراء في تطورات الأحداث داخل ليبيا، إذ يتوسع دورُه إلى الإفتاء، للدرجة التي يعتمد فيها مليشيات عليه كمصدرٍ رئيسي للفتوى.

واعتاد المفتي المعزول الظهور أمام كاميرات برنامجه الأسبوعي على فضائية “التناصح” ذات التوجه الإسلاموي المتطرف، لينتقد سجن معيتيقة الواقع في الجزء الشرقي للعاصمة طرابلس، وتديره مليشيا تدعى «قوات الردع»، التي يرأسها الشيخ عبدالرؤوف كاره، وهي سلفية الفكر، وتعتقل حوالي مئات العناصر المتشددة من عديد المدن وأبرزهم من مجلس شورى بنغازي ودرنة أو مؤيدي الغرياني وجماعات الجريمة المنظمة في زوارة والزاوية وصبراتة.

وشن الغرياني هجوما حادا على قوة الردع الخاصة، في مارس 2018، معتبراً سجنها في قاعدة معيتيقة، والتي وصفها بغير الشرعية، بأنها ما وجدت إلا للقمع والظلم، وقال: “هذه السجون أعادتنا لحقبة سجن أبو سليم بل هي أشد منه وفيها التعذيب والقهر والتغييب الذي يطال أناس دون أن نعرف مصيرهم، هذا كله يجب أن ينتهي لأنه ظلم لا يجوز السكوت عليه، قبل أن يستمر هذا الأمر وتتحامل الأمور ويفقد الناس صبرهم ويضيقوا ذرعاً بالصبر ويكون لهم رد فعل”.

وقال الغرياني حينها: “عندما يأتي هذا الرد سيكون كارثة علينا جميعاً وبعدها سيخرج الناس في طرابلس ويستنكرون، لذلك يجب عليهم مقاومة هذا الظلم لأنه لن يولد إلا الانتقام، فاختطاف الناس الشرفاء والمجاهدين والمناضلين وخطف هذا وذاك بما فيهم أئمة المساجد والناصحون والمتكلمون بالحق ووضعهم في سجون امعيتيقة فهو ظلم سيولد انتقام وعندما يحدث هذا الانتقام سيخرج علينا الناس يتباكون في سوق الجمعة وطرابلس ويقولون كيف تفعلون هذا”.

وأضاف مخاطباً سكان طرابلس: “إذا كنتم لا تريدون الانتقام ولا تريدون رؤية رد الفعل، كيف ترضون بالظلم لإخوانكم؟ الناس الموجودون في السجون بالمئات أليس لديهم أهل وأمهات؟ ألا يشعرون بالقهر والظلم؟ لماذا لا تخرجوا في الميادين بالآلاف لإنصافهم وإخراجهم من الظلم؟”.

صفقة الخروج
بعيدا علن انتقادات الغرياني لسجون معيتيقة، تعاونت “الردع” مع عدد من الإرهابيين الذين أبرموا معها صفقة تسمح لهم بالخروج والترتيب لإعداد عناصر إرهابية لتحشيدهم وقتال الجيش الليبي، فمع إطلالة شهر سبتمبر من عام 2019، كشف مصدر استخباراتي لصحيفة “الساعة 24″، عن إطلاق ما تسمى بـ”قوة الردع الخاصة” التي يترأسها الشيخ عبدالرؤوف كاره، سراح أربعة من العناصر المتطرفين والفارين من مدينة بنغازي، من سجنها بقاعدة معيتيقة، في إطار صفقة مع المليشيات المسلحة المنتشرة جنوب طرابلس ضمن خطة مواجهة إيقاف تقدم الجيش الليبي إلى قلب العاصمة ودعمها بالمقاتلين.

وأضاف المصدر: “هؤلاء الإرهابيين الأربعة كان قد تم إلقاء القبض عليهم خلال المواجهات التي دارت بين غرفة عمليات صبراتة وبين تحالف مليشيات يقودها المدعو «العمو» وعناصر أخرى متطرفة من مجالس الشورى في مدينة صبراتة خلال عام 2017، وقد تم تسليمهم إلى «قوة الردع» حينها، وأن من بين الأربعة، إرهابي يدعى موسى التباوي، قيادي في تنظيم أنصار الشريعة، وكان يقاتل في منطقة سوق الحوت في مدينة بنغازي.

وفي نهاية مارس الجاري، قامت مليشيا قوة الردع الخاصة بإخلاء سبيل أحد عناصر تنظيم داعش المدعو «أيمن الزوي» وشهرته «أيمن قرون» من سجونها في قاعدة معيتيقة بالعاصمة طرابلس، و”قرون” من مواليد 1991 وتم القبض عليه في العاصمة طرابلس خلال شهر سبتمبر من عام 2017، بعد أن تمكن من الهروب من مدينة بنغازي في منتصف العام 2017، وهو من سكان منطقة الصابري.

كما أن مليشيا قوة الردع الخاصة، أطلقت في ذات الشهر سراح 35 شخصا من سجن معيتيقة بينهم خمسة عناصر متطرفة يتبعون مجلسي شورى مجاهدي درنة وبنغازي، في محاولة لدعم صفوف المليشيات التي تقاتل ضد الجيش الليبي جنوب العاصمة طرابلس، بالمقاتلين، وتنفيذًا لمناشدات أطلقها المفتي المعزول الصادق الغرياني الذي طالب بإطلاق سراح مقاتلي درنة وبنغازي من المتطرفين والمتشددين ويصفهم بالثوار والمجاهدين.

اليوم الموعود
أكد الإرهابيون الذين أطلقت “الردع” سراحهم التزامهم بالصفقة التي أبرموها سابقا، وشاركوا في عملية اقتحام المدن الغربية بالتزامن مع ضربات الطيران المسير والبحرية التركية التي استهدفت فجر الاثنين الماضي غرفة عمليات محاربة داعش في صبراتة، التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة.

وفور دخولهم المدينة، استباح إرهابيو “مجلس شورى ثوار بنغازي” -الفارين من مدنهم بعد تطهيرها من قبل القوات المسلحة- منازل المواطنين في المدن الساحلية الغربية، فاقتحموها واعتقلوا عددا من الأهالى إضافة إلى تهجير العائلات الموالية للجيش الليبي بعد إحراق منازلهم، وتأتي تلك الممارسات وفقا لآراء متطرفة أعلنها الغرياني للعناصر المتشددة، استباح فيها تلك الأعمال ضد المواطنين الليبيين.

وفي ظل إصرار الغرياني على إخراج السجناء من التنظيمات الإرهابية من سجون “الردع”، وإلقائها فتاواه التي تبيح العمليات الانتحارية، يتوجس الليبييون حيفة مما تخبئه الأقدار.. فهل ستشهد ليبيا مرحلة جديدة من العمليات الإرهابية الانتحارية التي تبيحها فتاوى الغرياني؟ ربما هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة