هل كان «بيان السراج» الأخير ضوءا أخضر للأتراك بضرب الرجبان والزنتان؟

لم تكد تمضي سوى دقائق معدودة على «بيان السراج» الذي أعلن فيه أن عملياتهم العسكرية لن تستهدف المدن، حتى وجه الطيران المسير التركي صواريخه على البوابة الشمالية للرجبان، متعمدا استهداف فريقا طبيا يتواجد بالبوابة للكشف على زائري المدينة وتسجيل بياناتهم الطبية، بجانب رجال شرطة مدنية، وسيارة إسعاف.

ولم يكن بالبوابة ساعة القصف أي هدف عسكري، ولم تتواجد أيضا بها آليات وعربات تخص الجيش الليبي، ما يرجح استنتاج الكاتب الصحفي الليبي محمود المصراتي، الذي اعتبر «بيان السراج» بمثابة إعطاء الإذن للأتراك بضرب مدن الجبل المؤيدة للجيش وخاصة الزنتان والرجبان، بعد أن فشلت قواتهم في السيطرة على الوطية، وبعد أن تساقطت طائراتهم المسيرة على أسوارها ليلة أمس الخميس، بفعل التصدي الناجح لدفاعات الجيش.

الضوء الأخضر

قبل عملية القصف التركي بدقائق، أصدر ما يعرف بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، اليوم الجمعة، بيانا، قال فيه إن عملياته العسكرية- في إشارة إلى المليشيات والمرتزقة السوريين والجنود الأتراك- تستهدف قاعدة الوطية والتي لا تهدد أي مدينة أو مكون اجتماعي، وفقا لما نقلته وسائل إعلام موالية لـ”الوفاق”.

وادعى المجلس الرئاسي- بحسب وسائل الإعلام الموالية له- أن المعارك التي وصفها بـ”البطولية” لما أطلق عليه “قوات الجيش والقوة المساندة” في عدة مناطق ومحاور- مدعيا تحرير الأراضي الليبية- من منْ وصفهم بـ”المعتدين”، وبالأخص حول قاعدة الوطية العسكرية.

وأشار “مجلس السراج” إلى أن استهداف قاعدة الوطية يأتي لتحييدها حتى لا تكون كما  كانت مصدراً لشن الغارات والاعتداءات على المدنيين، وبؤرة تجمع المليشيات والمرتزقة الإرهابيين، على حد زعمه.

وتابع ما يعرف بـ”المجلس الرئاسي”:” نقول لدعاة الفتنة أن يصمتوا، ونؤكد للجميع بأننا لا نستهدف من خلال هذه العمليات أي مدينة أو مكون اجتماعي، بل هدفنا أن تعيش جميع مدننا وفي كافة المناطق في أمن وسلام بعيداً عن أي تهديد” على حد قوله.

وواصل “مجلس السراج” زعمه قائلا:” إن حربه تنحصر فقط ضد ما وصفهم بـ”المعتدين ومرتزقتهم”، مدعيا أن ذلك في سبيل إنهاء ما أطلق عليه “المشروع الانقلابي السلطوي”  زاعما أنه يحاول إحباط أمل الليبيين وتطلعهم لإقامة دولتهم المدنية الديمقراطية.

الهجوم الغاشم

وبعد أقل من ساعة على تداول وسائل إعلام الوفاق لـ«بيان السراج»، قصف الطيران المسير التركي، بوابة الرجبان الشمالية في أول عمل جوي عسكري بالمنطقة منذ عملية “فجر ليبيا” في 2014، وكأن البيان ضوءا أخضر لاستهداف الزنتان والرجبان، اللتان تم التحريض عليها سابقا من قبل موالين لـ”مجلس السراج”.

وأوضح شهود عيان لـ”الساعة 24″ أن القصف التركي استهدف الجبل الغربي، وتحديدًا بوابة الرجبان الشمالية، أسفر عن سقوط 6 شهداء من “رجبان العز”، موضحين أن القصف كان على بعد 14 كم  تحديدًا من وسط الزنتان وعلى بعد 3 كم من بوابة الزنتان الشمالية .

وأشار شهود عيان إلى أن بوابة الرجبان الشمالية كان يتواجد بها رجال من الشرطة، وفريق طبي للكشف وأخذ بيانات الزوار فضلا عن سيارة إسعاف، وقت قصف الطيران المسير.

تحريض على استهداف الرجبان والزنتان

وكان عدد من قادة «مليشيات السراج»، وبعض المحلليين العسكريين التابعين لقنوات الإخوان حرضوا على قصف الزنتان والرجبان بعد الهزيمة المروعة التي تلقتها مليشياتهم، الثلاثاء الماضي، على أسوار قاعدة الوطية.

وكان على رأس المحرضين المحلل العسكري محمد النعاس، الذي شغل سابقا وكيلا لوزارة الدفاع، حيث طالب بتوجيه ضربات جوية جراحية مباشرة على مواقع عسكرية في الزنتان، وتعطيل مطارها المدني حتى يتم القضاء سريعا على ما أطلق عليها “بؤرة الوطية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة