شحنة إيطالية مجهولة الحمولة تصل مصراتة قادمة من روما… تثير التساؤلات حول الدور المشبوه للطليان في ليبيا

رصدت صحيفة “الساعة 24” هبوط طائرة شحن إيطالية مجهولة الحمولة على مدرج القاعدة الجوية بمدينة مصراتة مساء اليوم الجمعة قادمة من العاصمة الإيطالية روما.

وفي ذات السياق، لم تعلن أي من الحكومة الإيطالية أو حكومة فائز السراج عن محتوى الشحنة، التي جاءت إلى مصراتة، بعدما شن نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد معيتيق هجوما على إيطاليا، متهما إياها بأنها اتخذت خطوات خاطئة كثيرة بحق ليبيا بسبب “الافتقار إلى المنطق والإستراتيجية السياسية”.

وقال معيتيق في حوار لصحيفة “لا ريبوبليكا”، أمس الخميس، إن إيطاليا “لا تعرف ما تريده من ليبيا”، وأن روما “بسبب الافتقار إلى المنطق والإستراتيجية السياسية، تفقد شريكا في المتوسط​​، سيكون من الصعب استعادته في المستقبل”.

واعتبر أن “إيطاليا خلال الـ24 شهرا الماضية اتخذت خطوات خاطئة كثيرة”، رغم أنها كانت “لفترة طويلة منذ 2011، وأيضا لسنوات عديدة سبقت ذلك، الدولة الأوروبية الأقرب إلى ليبيا”.

وفي إشارة إلى هجوم قوات “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس، قال معيتيق “في لحظة الحاجة اقتربت حكومات أخرى إلينا وساعدتنا”، مؤكدا أن المسألة ليست “أسلحة”.

وتابع: “نحن نتحدث عن اللحظات الصعبة التي مررنا بها عندما فهمت العديد من الدول أننا كنا في لحظة حرجة للغاية، لم يكن هناك دعم سياسي من إيطاليا التي لم تهتم بالرهان، في نوفمبر 2019، أدى هجوم حفتر إلى انهيار طرابلس تقريبا، وفي تلك اللحظات بالذات، فتح القادة السياسيون الإيطاليون حوارا مع حفتر”.

وشهدت المنطقة المجاورة لمقر السفارتين الإيطالية والتركية (متجاورتان) في طرابلس قصفا صاروخيا مساء أمس الخميس، وعلى الفور وجه فائز السراج أصابع الاتهام إلى القوات المسلحة العربية الليبية بالمسؤولية عن القصف، وأجرى اليوم الجمعة اتصالين هاتفيين بالسفيرين للاطمئنان عليهما بحسب وسائل إعلام موالية له.

وعلى إثر ذلك، جدد وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في تصريحات الجمعة لوكالة أنباء أكي، إدانته “للهجمات المتكررة على المدنيين” متهما الجيش الليبي بالوقوف وراءها، زاعما أن آخرها طال أيضا منطقة حول مقر إقامة سفير روما (في طرابلس)، كما تسبب في مقتل شخصين على الأقل، على حد ادعائه، متجاهلا سيطرة المهربين والمجموعات المؤدلجة على مدينة صبراتة، ومن أخطرهم الشهير بالعمو، والذي يعد أحد أبرز تجار البشر، ويقاتل تحت شرعية حكومة الوفاق.

في المقابل أكد الناطق باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أن القوات المسلحة تعهدت بحماية البعثات والشركات الأجنبية ومقار السفارات، مشيرا إلى أن القيادة العامة تماما أن العصابات الإرهابية لا تتوانى عن ارتكاب جرائم وأفعال قذرة ضد السفارات الأجنبية والهيئات الدولية من أجل تأليب الرأي العام الدولي على القوات المسلحة، وأهداف الحرب التي تخوضها ضد التكفريين والعصابات الإجرامية.

وتابع الناطق باسم الجيش الليبي: “إن ما شهدناه من استهداف لبعض السفارات في طرابلس خلال يوم الخميس يأتي في هذا الإطار، وعليه، تنفي القيادة العامة نفياً قاطعا قيامها بهذه الأفعال التي تنافي المواثيق والقوانين والأعراف الدولية”.

وواصل: “كما نود أن نذكّر الجميع بأن طوال السنوات الماضية وقبل أن تبدأ عملية طوفان الكرامة كانت السفارات والبعثات الأجنبية عرضة للاستهداف والاعتداء والسرقة والنهب من المليشيات المسيطرة على العاصمة”.

لكن الدور الإيطالي ليس بجديد في دعم المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في ليبيا، ونشاط روما الكبير في غرب ليبيا، حيث أكدت وزيرة الدفاع في الحكومة الإيطالية إليزابيتا ترينتا في أغسطس من العام الماضي، أن الجنود الإيطاليين في مدينة مصراتة ليسوا هدفًا للهجمات لأي من طرفي النزاع المسلح الراهن في ليبيا، ونقلت حينها وكالة “آكي” عن المسؤولة الإيطالية، أن “وجود المستشفى (العسكري) الإيطالي (في مصراتة) لا يزال مهمًا نظرا للأنشطة التي يقوم بها لصالح الشعب الليبي”، مشيرة إلى أنه “في وضع لا توجد فيه أي إمكانية لحل النزاع عسكريًا، ولا يمكن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين ووضع حد للأزمة الإنسانية إلا بالحل السياسي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة