بعد تأييد 5 دول للجيش الليبي.. «خارجية الوفاق»: تعاملوا معنا فنحن «دولة مدنية» ولسنا نظام «دكتاتوري شمولي»

ناشدت «خارجية الوفاق» الدول المتوسطية (مصر والإمارات واليونان وفرنسا وقبرص) -الموقعين على بيان أعربوا خلاله عن أسفهم لتصاعد العنف في ليبيا، معتبرين اتفاقية تركيا مع حكومة الوفاق بمثابة تهديدًا  للاستقرار الإقليمي – إلى مراجعة ما اسمته “سياساتها تجاه القضية الليبية” واتخاذ موقف واضح بخصوص ما وصفته بـ “إدانة العدوان على العاصمة طرابلس والانتهاكات بحق المدنيين”، على حد زعمها.

وفي محاولة دبلوماسية غير موفقة، طالبت «الوفاق»، عبر خارجيتها الدول الموقعة على البيان، أن تتعامل معها دون غيرها لانها (مدنية) مؤكدة وفق مزاعمها أن “مصالحها ستكون أفضل لها مع دولة مدنية وليس مع نظام وصفته بالـ، “دكتاتوري شمولي” الذي ” يروع شعبه باستخدام المليشيات والخوارج” بحسب ادعاءاتها.

وكان قد جاء في بيان خماسي عن الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية مصر واليونان وقبرص وفرنسا والإمارات، اليوم الإثنين، أنه تمت مناقشة آخر التطورات المُثيرة للقلق في شرق البحر المتوسط، بالإضافة إلى عددٍ من الأزمات الإقليمية التي تُهدد السلام والاستقرار في تلك المنطقة.

واصلت خارجية الوفاق، وصلة شجبها واستنكارها للتأييد الدولي غير المسبوق للجيش الوطني الليبي، قائلة: إن “البيان سكت عن أية إشارة للتطورات الخطيرة في الأزمة الليبية المتمثلة في انقلاب حفتر العسكري في شرق البلاد على الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات الشرعية المنبثقة عنه وإعلانه للدكتاتورية وعودة النظام الشمولي إلى جزء من التراب الليبي”. على  حد زعمها.

مضيفة في رسالتها المضطربة، أن البيان الخماسي “تجاهل ما قام به حفتر خلال اليومين الماضيين من قصف صاروخي عشوائي مكثف وغير مسبوق أودى بحياة عشرات المواطنين المدنيين ودمر منشآت ومؤسسات الدولة المدنية في إطار عدوانه على العاصمة طرابلس المستمر منذ أكثر من سنة”، على حد ادعائها.

وواصلت «خارجية الوفاق» مزاعمها قائلة: “بل تمادى القصف ليطال أيضا مقار البعثات الدبلوماسية، كما تجاهلت الدول الموقعة في بيانها قيام ميلشيات حفتر طوال تلك الفترة بجلب المرتزقة الأجانب من مختلف الجنسيات بدعم مباشر من دولة الإمارات وحصوله على شحنات متواصلة من الدعم والسلاح أثبتتها تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة”، وهو الأمر الذي ثبت كذبه قولًا وفعلًا.

كان وزراء كلًا من  (مصر والإمارات واليونان وفرنسا وقبرص) قد شددوا في بيان لهم، صدر عقب نهاية الاجتماع، على الأهمية الاستراتيجية لتعزيز وتكثيف مشاوراتهم السياسية، وأشادوا بنتائج اجتماع القاهرة في 8 يناير 2020، لتعزيز الأمن والاستقرار في شرق المتوسط، وأعربوا عن بالغ قلقهم إزاء التصعيد الحالي والتحركات الاستفزازية المستمرة في شرق المتوسط.

وندد الوزراء بالتحركات التركية غير القانونية الجارية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية قبرص ومياهها الإقليمية، بما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وهي المحاولة السادسة من قبل تركيا، في أقل من عام، لإجراء عمليات تنقيب غير شرعية داخل المناطق البحرية لقبرص.

وأدان الوزراء كذلك تصاعد انتهاكات تركيا للمجال الجوي اليوناني، بما في ذلك التحليق فوق المناطق المأهولة والمياه الإقليمية في انتهاك للقانون الدولي، وعلاوةً على ذلك، أدان الوزراء الاستغلال المُمنهج للمدنيين من قبل تركيا والسعي لدفعهم نحو عبور الحدود البرية والبحرية اليونانية بشكل غير شرعي.

وطالب الوزراء تركيا بالاحترام الكامل لسيادة كافة الدول وحقوقها السيادية في مناطقها البحرية في شرق البحر المتوسط.

وأعاد الوزراء التأكيد على أن كلاً من مذكرة التفاهم بشأن تعيين الحدود البحرية في البحر المتوسط، ومذكرة التفاهم بشأن التعاون الأمني والعسكري، الموقعتيّن في نوفمبر 2019 بين تركيا والسيد فايز السراج، تتعارضان مع القانون الدولي وحظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، كما تُقوضان الاستقرار الإقليمي.

وأشار الوزراء إلى أن مذكرة التفاهم بشأن تعيين الحدود البحرية في البحر المتوسط تنتهك الحقوق السيادية لدول ثالثة، ولا تتفق مع قانون البحار، ولا يمكن أن تترتب عليها أي آثار قانونية تخص دولاً ثالثة.

وأعرب الوزراء عن أسفهم العميق إزاء تصاعد المواجهات العسكرية في ليبيا، مع تذكيرهم بالالتزام بالامتناع عن أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا على النحو المُتفق عليه في خلاصات مؤتمر برلين. وفي هذا الصدد، أدان الوزراء بشدة التدخل العسكري التركي في ليبيا، وحثوا تركيا على الاحترام الكامل لحظر السلاح الأممي ووقف تدفق المقاتلين الأجانب من سوريا إلى ليبيا، لما يشكله ذلك من تهديد لاستقرار دول جوار ليبيا في إفريقيا وكذلك في أوروبا.

وطالبوا الأطراف الليبية بالتزام بهدنة خلال شهر رمضان المبارك، وأكدوا التزامهم بالعمل نحو حل سياسي شامل للأزمة الليبية تحت رعاية الأمم المتحدة، كما أعربوا عن حرصهم على استئناف اجتماعات المسارات الثلاثة لعملية برلين (السياسي، والعسكري، والاقتصادي والمالي).

واتفق الوزراء، في نهاية الاجتماع، على مواصلة مشاوراتهم بوتيرة منتظمة.

 

مقالات ذات صلة