كاتب لبناني: أردوغان رأى في «حكومة طرابلس» حليفا مناسبا لنهب خزائن ليبيا

أكد الكاتب اللبناني فؤاد مطر، أن أردوغان كان يحلم بوضع اليد على سائر دول الأمة، من خلال إبرام حلف إيماني متعصب مع مصر الإخوانية؛ لكن إسقاط حُكْم «الإخوان» عطل سعيه، مشيرا إلى أنه سعى إلى اقتناص دولة قطر مستفيداً من التأثير القرضاوي على قيادتها. وبعدما تمكَّن من ذلك بدأ عملية الانقضاض على الأوضاع المرتبكة والرخوة في الأمة، بادئاً بليبيا المتخاصرة مع مصر التي خذلت تطلعاته.

وقال مطر، في مقال له بصحيفة «الشرق الأوسط»: “رغم كل النِّعم في تركيا، نجد أردوغان لا يقنع، كما لا تكفيه ثروة العائد السياحي ولكن جنوح الزعامة جعله يقفز على هذه الحالة الفريدة، ويسعى بقوة العناد وأسلوب التحرش، من أجْل أن يكون أول إمبراطور إخواني، وبمواصفات وصلاحيات المرشد الإيراني خامنئي”.

وأشار إلى أن أردوغان المتلهف إلى دور إمبراطوري، رأى في المحنة الليبية، أنها خير شاة ينقضُّ عليها، كون البلد شبه متناثر، وهنالك خزان إخواني يحتاج إلى مَن ينجده بالمال والسلاح، وكان الحل من خلال حكومة ليبية، وفيها رئيس الحكومة المتمسك بالمتبقي في خزائن الدولة الليبية، قائلا: “إن بقاء الحكومة على ساحة الصراع مسألة حياة أو إفناء، إذن فليغرف الحليف التركي من تلك الخزائن ما يستحقه من الغرْف، جزاء انخراطه طرفاً في الصراع، وعلى استعداد لإفناء الطرف الآخر الذي يتصدى عسكرياً وقبائلياً للممسكين بالعاصمة طرابلس ورقة تشبه في فعاليتها إمساك الحوثيين بالعاصمة صنعاء”.

وأضاف “على مفاعيل معادلة المال من ليبيا والسلاح من تركيا، بدأت صولات أردوغان، آملاً من حسْم الصراع لمصلحة الطيف الذي يعتبره بمثل اعتبار الحوثيين لإيران، المرشد و«الحرس الثوري»، أنه بعد الحسم سيقاسم الليبيين ثروتهم النفطية. ووصل التحدي من جانبه إلى مداه، وإلى درجة مخاطبة مقامات ليبية عسكرية ومدنية، بعبارات تتجاوز الأصول واللياقات بكثير”.

وتابع “الذي يفعله أردوغان، يشبه فِعْل الذئب المتربص مع شاة تائهة، وما كان ذلك ليحدث لو أن الاتحاد المغاربي استكمل نموه، ولم يعد مولوداً منقوص التطور. ففي هذه الحال، أي افتراض أن حال الاتحاد المغاربي بات مثل مجلس التعاون الخليجي، لن يجرؤ معه أردوغان أو غيره على ممارسة دور يتجاوز التحرش إلى السعي للسيطرة غير المباشرة”.

وأشار إلى أنه ليس مؤكداً أن الذي يفعله أردوغان في ليبيا سيثمر دعماً له داخل تركيا؛ خصوصاً أن التشققات داخل قلاعه الحزبية تتواصل.

وشدد على أنه في ظل الظروف الراهنة؛ فإن الجميع في الاتحاد المغاربي في أشد الحاجة إلى مؤازرة البعض للبعض، وهذا يكون بإحياء هذا الاتحاد وإلا ستبقى الأبواب مشرعة أمام كُثر من ذوي النزعة الإردوغانية، وكل منهم يروم وصلاً بليبيا، هذه الشاة المستضعفة التي أنياب الذئب المتربص بها فاغرة لالتهامها. وحول هذه المعضلة بقية كلام.

مقالات ذات صلة