كيف تدعم ألمانيا «خالد الشريف» على طريقتها الخاصة؟

نشر الناشط الليبي محمد الجارح، تغريدة عبر حسابه الشخصي على تويتر، قال فيها “علامة أخرى على هيمنة الإسلاميين وانتشارهم في طرابلس اليوم وتهميش الآخرين في ائتلاف حكومة الوفاق الوطني. عاد خالد الشريف القيادي في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة إلى طرابلس، وحسبما ورد يتنافس على منصب أمني رئيسي”.

وعلق على تغريدة «الجارح» الباحث بالشؤون الليبية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن ولفرام لاشر، قائلًا: “خطأ  خالد الشريف ليس في طرابلس. والحديث عن هيمنة “الإسلاميين” في حكومة الوفاق الوطني مضلل للغاية. لقد تعبت من هذا الهراء. اذهب وابحث عن بعبع آخر”، على حد قوله.

وكان مصدر أمني مسؤول قد كشف في تصريح لـ «الساعة »24 عن عودة ”خالد الشريف ” والمكنى أبو حازم الليبي أحد قيادات الجماعة الليبية المقاتلة إلى العاصمة طرابلس قادما من تركيا قبل عدة أسابيع في سرية كاملة يرافقه عدد من العناصر المتطرفة من قيادات مجالس الشورى الفارين من مدن بنغازي ودرنة قبل سنوات.

المصدر الأمني الذي فصل عدم الإفصاح عن هويته لما وصفه بالوضع الخطير على حياته، أن ”أبوحازم” اتخذ من فندق المهاري وسط العاصمة طرابلس القريب من طريق الشط، مقرا للقاءات مع بعض القيادات الميدانية المتطرفة المشاركة في العمليات الجارية ضد الجيش الليبي في محاور العاصمة طرابلس وأبرزها منطقة عين زارة و وادي الربيع وطريق المطار.

وأكد المصدر أن ”أبوحازم” يرافقه عدد من ضباط العمليات التركية، في إطار التنسيق والإعداد تكوين مجموعات مدربة يتم اختيارها من قيادات تنظيم الجماعة الليبية المقاتلة، وإعادة إحياء فكرة ما يسمى الحرس الوطني بعيدا عن المؤسسات الأمنية والعسكرية، كما أن أبو حازم يتنقل في زيارات خاطفة الى تونس للتنسيق مع قيادات حزب النهضة النافذة من اجل تسهيل دخول معدات واجهزة عسكرية في المناطق والمدن المجاورة للحدود الليبية التونسية.

جدير بالذكر أنه في السنوات القليلة الماضية ظهرت على الساحة الليبية أسماء العديد من “الخبراء” أو “المحللين” الغربيين المختصين في الشأن الليبي،  وهؤلاء “الخبراء” أصبحوا اليوم مصادر موثوقة لدى العديد من الدول الغربية سواء عبر دبلوماسييها أوصانعي القرار فيها، كما يتم دعوتهم لعقد مؤتمرات وندوات للحديث حول ليبيا في مختلف الدول الغربية.

وهنا تكمن خطورة هؤلاء، فهم لا يعبرون عن آراءهم حول ما يحدث في ليبيا فقط، كما يفعل الكثير من النشطاء والإعلاميين والمواطنين الليبيين. بل يتم أخذ كل ما يتداولونه أو ينشرونه على محمل الجد، فما يصرحون به وما ينشرونه يصل مباشرة إلى صانعي القرار في هذه الدول الغربية، وعن طريق هؤلاء يتم رسم سياسات واتخاذ قرارات حول ليبيا، ومن أبرز هؤلاء الخبراء والمحللين، الباحث بالشؤون الليبية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن ولفرام لاشر.

ولعل مراجعة دقيقة لأحداث طرابلس يكتشف من خلالها أن هناك أخبارا هامة تخص العاصمة تجاهلها ولفرام من بينها:

في الرابع من أبريل قال «ولفرام» “أن قوات حفتر وصلت إلى جنوب غريان وأن ما سيحدث من تصعيد لاحقاً يتحمله حفتر”

في نفس اليوم قال ولفرام “أن التصعيد العسكري أتى نتيجة  لدعم حكومات غربية ل”دكتاتورية” حفتر وأصر على ذكر موقف فرنسا الداعم للجيش في الجنوب الليبي

في الخامس من أبريل غرد ولفرام قائلاً: أخبار مزيفة وكاذبة وبروباغاندا على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الليبي، وأشار إلى أن أغلب هذه الأخبار المزيفة تأتي من المؤيدين لحفتر.

في نفس اليوم نشر ولفرام مقالاً لصحيفة نيويورك تايمز عنوانها “ميليشيات تتقدم باتجاه العاصمة الليبية”

في السادس من أبريل عاد ولفرام إلى تسليط الضوء على الموقف الفرنسي قائلاً: تصريح فرنسا حول ضرورة إيقاف العمليات العسكرية جيد، ولكنه لن يصلح الدمار الذي تسببت به فرنسا بدعمها حفتر على مدى الثلاثة أعوام الماضية.

وفي تغريدة نشرها ولفرام يوم 7 أبريل قال ولفرام أنه من الواضح أن حفتر سيدمر طرابلس كما دمر بنغازي ودرنة ليحكم ليبيا مؤكدا على أن حفتر لا يريد حلاً سياسيا.

في الثامن من أبريل أشار ولفرام إلى محمود الورفلي ومشاركته القتال في طرابلس ولكنه تجاهل فيديو زياد بلعم أحد قيادات مجلس شورى ثوار بنغازي وصلاح بادي وعبدالرحمن الميلادي المدرج اسميهما على قائمة العقوبات الأميركية.

في الثاني والعشرين من أبريل أعاد ولفرام نشر تغريدة حول مقطع فيديو (لم يؤكد مصدره أو تاريخ تصويره) على أنها لجنود يتبعون الجيش الوطني الليبي وهم يقومون بتعذيب أحد الأسرى. وقال بأن قوات حفتر يحاولون فرض الرعب الذي فرضوه في بنغازي إلى طرابلس وقارنهم بداعش.

في السابع من مايو أسر الجيش الليبي طياراً أجنبيا حاول قصف إحدى تمركزاته. تجاهل ولفرام هذا الخبر ولم يكتب عنه شيئا.

قمت بمراجعة أحداث طرابلس ولاحظت أن ولفرام تجاهل العديد من الأخبار المهمة التي تخص طرابلس، من بينها:

1- استهداف طائرات تابعة لحكومة الوفاق منازل المدنيين وسقوط قتلى من بينهم أطفال وأجانب.

2- السفينة الإيرانية التي رست في ميناء مصراته والمدرج اسمها على قائمة العقوبات الأميركية لتورطها بعمليات مشبوهة للحرس الثوري الإيراني

3- دعم الرئيس التركي لحكومة الوفاق (بينما ذكر دعم فرنسا والإمارات)

4- زياد بلعم وصلاح بادي وعبدالرحمن الميلاد. إرهابيون ومطلوبون يقاتلون في صفوف حكومة الوفاق. لم يتطرق إليهم.

من خلال هذه الأحداث اتضح أن «ولفرام» لم يكن يوما محللاً أو خبيراً في الشأن الليبي، بل هو شخص يحاول بشتى الطرق تشويه صورة الجيش الليبي.

مقالات ذات صلة