مليشيات «حكومة السراج» تلجأ لأسلوب الحصار لإخضاع المدن وسط تردي أوضاع المدنيين

تحكم قوات حكومة «الوفاق» الليبي، المسنودة بالميليشيات، قبضتها على غالبية الطرق المؤدية إلى مدينة ترهونة، ثاني أهم المدن التي دخلها «الجيش الوطني» منذ اندلاع الحرب على ميليشيات العاصمة طرابلس قبل 13 شهراً، بالإضافة إلى مدينة بني وليد، الواقعة في الطريق إلى ترهونة.

وترهونة التي تبعد عن طرابلس بنحو 90 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي، تعد من المدن الاستراتيجية لكلا الطرفين المتحاربين، لكونها تمثل نقطة انطلاق أقرب إلى العاصمة، لذا تضعها قوات «الوفاق» تحت الحصار بعدما فشلت قواتها مرات عدة في اقتحامها.

يقول الليبي عبد الكريم الوارثي إن قوات طرابلس «تنتشر بالمجنزرات الثقيلة على الطرق المؤدية إلى ترهونة، كما أن الطيران يواصل الطواف ليلاً ونهاراً في سماء مدينتنا».

وسبق للمتحدث باسم «الجيش الوطني»، اللواء أحمد المسماري، القول مطلع الأسبوع الحالي، إن مدينة ترهونة «تتعرض لحصار شديد من الميليشيات التابعة لحكومة (الوفاق)، المدعومة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع الطبي فيها، وسط انتشار فيروس (كورونا)». فيما قالت منظمة الصحة العالمية إنها أرسلت إلى ترهونة إمدادات طبية أساسية للمرة الثانية خلال الأسابيع القليلة الماضية، مشيرة إلى أن المدينة، التي كانت مسرحاً للأعمال القتالية المكثفة خلال الشهر الماضي، شهدت هروب أكثر من 3 آلاف مواطن من منازلهم.

وتتخوف المنظمة الدولية من استمرار حصار أهالي ترهونة، وقالت في بيان أصدرته ، إن قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى نحو 200 ألف مدني ما زالوا محاصرين داخل المدينة والمناطق المحيطة بها «محدودة للغاية»، معربة عن قلقها من الوضع الصحي الإنساني، الذي وصفته بـ«المتردي» في ترهونة، بعد أن تأثرت خدمات الرعاية الصحية، ومعدات تبريد القاحات نتيجة انقطاع إمدادات الماء والكهرباء، «مما يزيد بشكل كبير من خطر تفشي الأمراض المعدية».

كما تحدثت المنظمة الدولية عن اضطرار معظم مرافق الرعاية الصحية إلى تعليق خدماتها، ليبقى مستشفى ترهونة التعليمي، وعيادة واحدة فقط، مفتوحين لتقديم الخدمات الصحية، إضافة إلى تعطل خدمات التطعيم وأمراض النساء والتوليد، بحيث أصبح لدى مرضى الأمراض المزمنة إمكانية محدودة للحصول على الأدوية المنقذة للحياة. مشيرة في السياق ذاته إلى أن شاحنات الإمدادات الأساسية المتجهة إلى ترهونة وبني وليد «تتعرض لقصف الطائرات المسيرة مرات عدة، مما يجعل سكان بني وليد، البالغ عددهم قرابة 150 ألف نسمة، يعانون من نقص حاد في الأدوية والغذاء والوقود».
وقالت إنها ستشارك في القوافل الإنسانية المشتركة التابعة للأمم المتحدة إلى ترهونة، حالما يستقر الوضع.

وأضافت المنظمة أن الوضع في بني وليد «يبعث على القلق الشديد»، مبرزة أنها تخطط لنشر فريق طوارئ طبي لتعزيز خدمات الرعاية الصحية في المدينة، وأن الأعمال القتالية «أعاقت الاستجابة لجائحة فيروس (كورونا) المستجد، وفرضت تعليق خطط إنشاء 100 سرير بسبب انعدام الأمن».

وتقع مدينة بني وليد جنوب شرقي العاصمة، وتعتبر إحدى النقاط ومفترقات الطرق الرئيسية الرابطة بين شرق وغرب وجنوب غربي البلاد، وهو ما دفع قوات «الوفاق» إلى استهداف شاحنات الوقود المتجهة إلى «الجيش الوطني» المرابط هناك.

وقال عبد المالك المدني، المتحدث باسم مكتب الإعلام الحربي التابع لحكومة «الوفاق»، ، إن قوة حماية مدينة بني وليد التابعة للحكومة سيطرت على ثلاث شاحنات محملة بالوقود كانت في طريقها لـ«لجيش الوطني» بترهونة.

وسبق لقوات «الجيش الوطني» فرض حصار على مدينة درنة قبل أن تتمكن من دحر «المجموعات الإرهابية» هناك في يونيو عام 2018. ويعلن المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» «تحريرها».

في شأن آخر، قالت الأمم المتحدة إنها وزعت في العاصمة طرابلس عبوات غذائية على اللاجئين والمهاجرين، الذين يعتمد معظمهم على العمل اليومي لكسب قوتهم. لكن في ظل إجراءات العزل العام للحد من انتشار فيروس «كورونا» لم يعد باستطاعتهم العثور على عمل.

وقال جان بول كافاليري، رئيس بعثة مفوضية اللاجئين في ليبيا، إن هذه السلال الغذائية يفترض أن تحتوي على إمدادات تكفي لمدة شهر، وإن هناك إمدادات مماثلة سيتم توزيعها على النازحين الليبيين بسبب الحرب الدائرة. مضيفا: «يزداد الوضع صعوبة بصورة كبيرة، وبعضهم صرح لنا بأنهم بحاجة ماسة للطعام، وأنهم يخافون من احتمال عدم قدرتهم على دفع الإيجار».

مقالات ذات صلة