«المهدي كاجيجي»: «وصال ليست الأولى ولا الأخيرة ومشكلتها أنها لم تولد في عصر الرجال»

سلط الكاتب الصحفي الليبي الكبير المهدي كاجيجي، الضوء على عملية اختطاف الفتاة وصال عبد الحفيظ من داخل منزلها بمنطقة الكريمية خلال اليوميين الماضيين.

وفي مقال عنونه بـ” ليبيا.. بلد يحكمه نسوانه” نشره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قال إن حقبة الستينات من القرن الماضي، كنا نلتقي يوميا في مصنع نسيج بن بركة، الواقع في شارع سيدي محمد بن علي السنوسي، شارع الجمهورية الآن، كان مصنع للأردية النسائية التقليدية، وكانت الإدارة للشقيقين محمد، ونجمي رحمه الله.

وأشار في مقاله، إلى أن مبني الإدارة كانت به غرفة الحقت بمكتب المدير، خصصت للزوار، وتحولت مع الزمن إلى منتدى لكل فئات المجتمع، من مسئولين ووزراء ووكلاء ومدراء وتجار وصحفيين، ومن يتعرف على المكان لمرة واحدة يدمنه، معترفا أن المكان كان أحد مصادره الهامة للأخبار والخبطات الصحفية.

وأوضح أن من ضمن الحاضرين الملياردير المصري المهندس أنسي ساويرس، وكان وقتها قادم من القاهرة بعد تأميم شركاته، ويعمل في ليبيا كمقاول بالباطن مع أولاد بن بركة، وكانت له تعليقاته الساخرة ومن أهمها قوله: ( ليبيا بلد يحكمه نسوانه)، وكان السبب رؤيته اليومية لكبار القوم من المجتمع الليبي بكل فئاته، يطلبون تشكيلة من الأردية لنقلها إلى البيت، حتي تقوم الحاجة، وهي إشارة للزوجة، بالاختيار وكان يقول في الشارع الليبي ترى الرجل متقدما بخطواته المرأة والعكس هو الحقيقة، في ذلك الزمان كانت نظراتنا تنكسر خجلا، عندما تمر من أمامنا امرأة، في الأماكن العامة من مطارات وأسواق، كنا نتراجع للخلف منكسي الرؤوس مانحين الأولوية المطلقة لها ولماذا لا، أليست هي الأم والأخت والزوجة والأبنة؟”.

«غزل ليبي»

وتابع، في مقاله:” السيد ساويرس الذي لا زال يحمل في قلبه وعقله أجمل الذكريات، ويصف أيامه فى ليبيا بأجمل أيام العمر التي عاشها، لا زال يحمل هذا الحب ويردده في مقابلاته الصحفية وجلساته، وعندما تسمح ظروفه باللقاء نتبادل التعليقات عن تلك الأيام ومن تبقي حيا من الشلة، ونختتمها بسؤاله ضاحكا:” هل لا زالت البلد محكومة من نسوانها؟ أرد كاذبا طبعا”.

واستطردا قائلا:” حتي يومنا هذا لم أخبر السيد ساويرس عن ما تم من تغيير وتدمير للبنية الأخلاقية والاجتماعية، ولو قام بإلقاء نظرة على صفحات التواصل الليبية، لرأى العجب العجاب، الطوابير المذلة للمرأة الليبية أمام المصارف لتحصل على معاش أرملة، لو سمع عبارات التحرش المصاغة من قاموس البذاءة الليبي، التي يرددها أشباه الرجال في أذني ضحاياه، على مرآى ومسمع من الجميع، من التريس المبرومة شواربهم ومطلقي لحاهم، والكل صامت كان الموضوع لا يعنيه، خجلت أن أردد على مسامعه ما أخبرتني به إحدى بنات العائلة، عن حكاية ابن الجار الجنب الذي لم يكمل المرحلة الإعدادية بعد، الذي قام بوضع رسالة في يدها تقول:” ابعثي لي برقم هاتفك وإلا نكسر وجه دين أمك”.

وتطرق في مقاله إلى قضية “وصال” قائلا:” تناقلت صفحات التواصل بالأمس صورة الأنسة “وصال” ابنة أخت محمد بن بركة وتداولت حكايتها، عندما كانت تقوم بصلات التراويح هي وأسرتها في ليلة القدر، اقتحم مجموعة من الملثمين المكان، وقدمت العائلة كل ما تملك من مبالغ مالية ومجوهرات ويبدو أن ذلك لم يكن كافيا فقاموا بتقييد الأب والأم، واختطفوا وصال ولا زالت الأسرة تنتظر الاتصال.

وتابع:” لن أكثر عليكم فأنتم مشغولون بشراء حوائج العيد، وتحضير الكعك والغريبة والمقروض، والأنسة وصال ليست الأولى ولا هي الأخيرة، ومشكلة وصال إنها لم تولد في عصر الرجال، بل ولدت في عصر لوجوه بلا ملامح، ينطبق عليهم قول كان يردده أستاذنا المحامي والأديب كامل حسن المقهور رحمه الله: مش كل ذكر راجل”.

واختتم مقاله قائلا:” لابنتنا وصال، لك الله فهو الأعظم، وعندما تعودين إلى بيتك سالمة بمشيئة الله، لا تلعنينا بل اطلبي لنا الرحمة فنحن وصلنا إلى حال من لا يجوز عليهم سوي الرحمة، من صاحب الرحمة.”

الوسوم

مقالات ذات صلة