أندبنتدنت عربية: هكذا تستغل تركيا الدعم العسكري للوفاق لنهب الغاز الليبي

نشرت صحيفة أندبنتدنت عربية، السبت، تقريراً نشرته عبر موقعها الرسمي، بعنوان ” هل تستثمر تركيا دعمها العسكري للوفاق بحيازة الغاز الليبي؟”.

وجاء في نص التقرير  “أثار تحرك تركيا للتنقيب عن النفط في ليبيا اعتراضات خصومها في شرق البلاد، في وقت رأى مراقبون أن أنقرة تعمل على تعزيز حضورها في ملف الغاز والثروات الهيدروكربونية المكتشفة حديثاً في شرق البحر المتوسط، إذ يأتي تحركها في ليبيا بعد أيام من استئنافها عمليات التنقيب في منطقة من السواحل القبرصية تعتبرها نيقوسيا ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، وسط تحذيرات من خطورة تصعيد التوتر العسكري في المنطقة بعد خطوتها التي جاءت بالتزامن مع سيطرة حكومة “الوفاق” الليبية التي تدعمها على قاعدة الوطية في تحول لافت لسير المعركة بين الوفاق المرفوضة وحليفها التركي من جانب، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من جانب آخر”.

وأعلن فاتح دونماز وزير الطاقة التركي يوم الخميس الماضي، أن شركة البترول التركية (تباو) قدمت طلباً إلى ليبيا للحصول على إذن بالتنقيب في شرق البحر المتوسط، مشيراً إلى أن أعمال الاستكشاف ستبدأ فور الانتهاء من العملية، وذلك في أول تفعيل لاتفاق بحري مثير للجدل أبرمته حكومة “الوفاق” الليبية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وأثار اعتراضات قوى إقليمية على رأسها قبرص واليونان ودول الاتحاد الأوروبي ومصر والإمارات.

 

نواب ليبيون يعارضون التنقيب التركي

 

أعرب يوسف العقوري رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي، عن رفض مجلس النواب التحرك التركي للتنقيب عن الغاز أو البترول في المياه الليبية بالمتوسط، مؤكداً موقف مجلس النواب الرافض للاتفاق البحري والعسكري بين رئيس حكومة “الوفاق” الليبية فائز السراج والرئيس التركي أردوغان الخريف الماضي.

وقال العقوري في تصريح خاص، إن ما تقوم به تركيا حالياً في ليبيا يمثل “عدواناً”، معتبراً أن ما يترتب عليه من استغلال الموارد الليبية يمثل “جريمة حرب”، على حد وصفه، مضيفاً: “ما تقوم به الحكومة التركية هو خرق سافر للمواثيق والأعراف الدولية التي تحتّم احترام سيادة الدول، وهو عودة النزعة الاستعمارية القديمة التي أصبح العالم اليوم يرفضها، وبهذا التدخل أيضاً تهدد الحكومة التركية مصالح بلادها في ليبيا، وستسبب في عدم استقرار للمنطقة بأكملها، بالإضافة لذلك تستعين أنقرة بمرتزقة بعضهم له صلات بتنظيمات متطرفة، وقد أدى هذا التدخل إلى تصاعد في العنف”.

وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الليبي أن المجلس سيعمل على مواجهة الخطوة التركية، بالقول: “بالطبع نحن لا نعول فقط على الحل العسكري على الرغم من ثقتنا في قواتنا المسلحة على مواجهة العدوان التركي وحماية سيادة وثروات بلادنا، وسيعمل البرلمان على المسار السياسي والدبلوماسي عبر المحافل الدولية والدول الصديقة من أجل حشد موقف دولي ضد هذا التدخل… لقد كشفت الاتفاقية بين حكومة “الوفاق” وأنقرة أن الأخيرة لا يهمها إلا تنفيذ أجنداتها ولا تحترم دول الجوار ولا يهمها استقرارها، بقدر ما يهمها الاستحواذ على ثروات المنطقة والهيمنة عليها”.

لكن محمد العباني عضو مجلس النواب الليبي يرى أن قدرة البرلمان الليبي محدودة على مواجهة الاتفاق الخاص بالتنقيب، مشيراً إلى أن “البرلمان للأسف نتيجة لضعف إدارته قد يستنكر ويدين هذه الاتفاقية لكن ليست له أدوات وتحركات ملموسة حالياً، ويجب أن يقوم من خلال الحكومة الليبية بقيادة عبدالله الثني والجيش الوطني بتنفيذ إرادته وتحقيق قراراته وإسقاط الحكومة والاتفاقيات الاستعمارية التي وقعتها مع تركيا، والبرلمان يرفض هذا الاتفاق كما سبق ورفض اتفاق الدعم العسكري وتعيين الحدود البحرية”، داعياً إلى ضرورة دعم دول الجوار الليبي لما يقوم به الجيش من “مقاومة للعدوان التركي العسكري والاقتصادي والسياسي” على ليبيا.

وقال النائب الليبي علي السعيدي إن الحكومة التركية تعمل بكل شكل ممكن في ليبيا على استغلال حكومة “الوفاق” مالياً من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية، التي تعاني منها حالياً وزادت جائحة كورونا من تفاقمها بصورة غير مسبوقة أدت إلى ركود الاقتصاد التركي ومعاناته من أزمة مالية حادة، واعتبر السعيدي أن “أهم وأسرع موردَين لجني المال هما تجارة السلاح ودفع ثمن الدعم العسكري، والثاني منح الحليف التركي امتيازات في المورد الوحيد للشعب الليبي وهو النفط”، مشدداً على رفض مجلس النواب أي اتفاق تبرمه حكومة “الوفاق” مع أنقرة، و”حتمية مواصلة الجيش الوطني معركته ضد هذه الأطماع”، على حد قوله.

وقال العميد خالد المحجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، لـ”اندبندنت عربية” إن الجيش الوطني لا يعترف بالاتفاقيات التي وقعتها حكومة السراج ولم يعد يعترف “بهذه الحكومة غير الشرعية التي فتحت الباب أمام التدخل والعدوان التركي”، واصفاً الاتفاق حول التعاون النفطي بين أنقرة وحكومة “الوفاق” المعترف بها من الأمم المتحدة، بأنه “اتفاق باطل لأنه لم يصدق عليه مجلس النواب، وهو استكمال للاتفاق البحري والعسكري الباطل الذي وقعه رئيس حكومة “الوفاق”… اتفاق يمنح به السراج ما لا يملك لمن لا يستحق”، على حد وصفه، معتبراً أن هذا الدعم العسكري التركي هو ثمن “سيطرة أنقرة على الموارد الليبية”.

مقالات ذات صلة