أردوغان يتلقى صفعتين تعمقان جراحه بليبيا في أقل من أسبوع

لم يرغب الأسبوع الحالي في أن يمر مرور الكرام على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وصمم على تسجيل صفعتين قويتين تكادان تنهيا أطماع “العثمانلي” في ليبيا والبحر المتوسط.

وتفاجأ أردوغان بالصفة الأولى يوم السبت الماضي، حين أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن المبادرة المصرية للتسوية السياسية للأزمة الليبية، فيما تلقى الصفعة الثانية من أثينا التي شهدت أمس الثلاثاء توقيع اليونان وإيطاليا اتفاقية لرسم الحدود البحرية بينهما.

أردوغان يتلقى صفعتين تعمقان جراحه بليبيا في أقل من أسبوع 1

إعلان القاهرة
رعى السيسي إطلاق “إعلان القاهرة “، السبت الماضي، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ودعت المبادرة إلى وقف إطلاق النار اعتبارا من أول من أمس الاثنين، وشددت على أهمية مخرجات مؤتمر برلين بشأن الوصول لحل سياسي في ليبيا، والالتزام بإعلان دستور ليبي وإحياء المسار السياسي لحل الأزمة الليبية.

وأعلن عن تأييد ودعم المبادرة المصرية كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين إضافة إلى اليونان وألمانيا وقبرص وكذلك الأردن والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والاتحاد الأوروبي والبعثة الأممية في ليبيا وجامعة الدول العربية.

أردوغان يتلقى صفعتين تعمقان جراحه بليبيا في أقل من أسبوع 2

ورفضت تركيا المبادرة المصرية، وصممت على استكمال المسار العسكري ما جعلها في عزلة أمام العالم مع الوفاق، التي شهدت انقساما حادا بين صفوفها، وانشطر إلى فريق مؤيد للمبادرة ويدعو لانتهاز الفرصة وتثبيت الوضع القائم حاليا بعد اقتحام المليشيات عدد من المدن في المنطقة الغربية، بدعم تركي ومن المرتزقة السوريين الموالين لقطر، وتزعم هذا الرأي نائب السراج أحمد معيتيق.

فيما اتهم الفريق الثاني الذي يتزعمه باشاغا ومليشيات مصراته الجانب الأول بالخيانة، وصمم على مواصلة العمل العسكري في محور سرت، لكن ردا عنيفا من الجيش الليبي أفقدهم الأحد الماضي 38 مسلحا من المليشيات بينهم قادة ميدانيين، إضافة إلى كتيبة كاملة من المسلحين، ما حد من محاولاتهم الفاشلة للتقدم نحو المدينة الساحلية وجروا أذيالهم هاربين غلى مواقعهم القديمة.

اليونان في الطريق
قطعت اليونان الطريق أمام تركيا في البحر المتوسط بترسيم حدود البحرية مع إيطاليا بشكل مفاجئ، إذ كانت روما ترفض ترسيم الحدود منذ عام 1977، الأمر الذي وصفه وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس بأنه “يوم تاريخي”، مؤكدا أن الاتفاق يؤكد يونانية الجزر في مناطق اليونان البحرية، والتي تعتبرها اتفاقية أردوغان والسراج تركية.

أردوغان يتلقى صفعتين تعمقان جراحه بليبيا في أقل من أسبوع 3

مكايدة سياسية
وقْعُ آثار الصفعتين التي يبدو أن أردوغان لم يفق منهما، وظهر ذلك في المكايدة السياسية خلال كلمة متلفزة له أمس الثلاثاء، إذ استعان بطريقة خاطئة بالتراث الليبي، قائلا إن “أحفاد عمر المختار يحاربون الإرهابيين الوافدين إلى ليبيا، من كل حدب وصوب، وأن تركيا ستواصل دعم نضالهم”، لتكشف هذه الكلمات عن رسائل مبطنة لإيطاليا، مذكرا إياها بالضربة التي تلقوها على يد الزعيم الليبي عمر المختار، الذي سارعت قبيلته إلى رد تلك الكلمات في صدر أردوغان مؤكدين تسخيرهم كافة إمكانياتهم من رجال وعتاد لطرد الغزاة الأتراك من ليبيا.
فيما

وتزامن ذلك مع بيان مشترك لكل من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا حثوا فيه بإلحاح الأطراف الليبية على وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات، فيما حذر مصدر دبلوماسي فرنسي من التدخل التركي في ليبيا، مشيرا في تصريحات نقلتها “قناة العربية” إلى أن خطر تلك التدخلات التركية بات على أبواب أوروبا.

أضغاث أحلام
رأى جمال شلوف، رئيس مؤسسة سلفيوم للدراسات والأبحاث، أن “إعلان القاهرة” حاليا هو بمثابة توقيع لوثيقة انتهاء أحلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول ليبيا إن تم البدء بتطبيقه.

وفسر شلوف في تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك” أمس الثلاثاء، رفض أردوغان وأتباعه الليبيين لإعلان القاهرة والاستمرار في العمل العسكري نحو سرت والجفرة، وبعدهما المناطق النفطية، قائلا إن هذا هو الدواء الوحيد الذي ينقذه من الموت السياسي والوجودي في ليبيا.

جمال شلوف
جمال شلوف

وقال رئيس مؤسسة سلفيوم للدراسات والأبحاث، إن تمسك أردوغان وأتباعه بالحل العسكري ينقذه أيضا من الموت السياسي أمام المعارضة في البرلمان التركي والشعب عندما يحاسبونه على نتيجة زج تركيا في مغامرة عسكرية لم تحقق لها أي مكاسب على الإطلاق بل حولتها إلى بؤرة توتر إقليمي ودولي مع كثير من العداءات.

وأوضح شلوف أن الوضع الليبي الحالي لم يحقق لأردوغان أي مكسب عسكري أو اقتصادي يمكن من خلاله فرض نفسه كطرف فاعل على طاولة المفاوضات الدولية حول ليبيا.

وبيّن رئيس مؤسسة سلفيوم للدراسات والأبحاث، قائلا: “بالرغم من سيطرة القوات التابعة لأردوغان على مساحة أكبر في غرب ليبيا وبالرغم من أن رمزية العاصمة السياسية تحت سيطرتهم، إلا أن كل مناطق سيطرتهم ليست ذات أهمية اقتصادية للأتراك، وهي المنطقة الليبية الأفقر في موارد الطاقة، والحكومة التابعة لأردوغان في طرابلس تفتقد لمورد ميزانيتها الأساسي وهو النفط”.

وأشار شلوف إلى أن الموارد الاقتصادية الأهم تقع تحت سيطرة القوات المسلحة والشرط الأساسي لإعادة تدفق النفط هو شرط سياسي يقضي بإقصاء الحكومة التابعة لأردوغان وتشكيل حكومة جديدة ومغادرة المرتزقة وحل الميلشيات وربما حتى تغيير مقار المؤسسات السيادية.

أردوغان يتلقى صفعتين تعمقان جراحه بليبيا في أقل من أسبوع 4

ونوه رئيس مؤسسة سلفيوم للدراسات والأبحاث إلى أن الحدود الليبية البحرية في اتفاقية أردوغان مع السراج التي بررت بها تركيا تنقيبها على الغاز شرق جزيرة كريت أيضا تقع تحت يد القوات المسلحة والبرلمان الذي رفض وأبطل هذه الاتفاقية.

من جانبه قال المحلل السياسي لؤي الخطيب إن أهمية اتفاق ترسيم الحدود بين اليونان وإيطاليا، ظهرت في كلمة وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس “الاتفاق يضمن حق الجزر في أن تكون لديها مناطق بحرية”.

ولفت الخطيب في تدوينة على صفحته بأ”فيسبوك” إلى أن الاتفاق نفسه يتكلم عن الصيد البحري، وليس له علاقة مباشرة بالخلاف في شرق المتوسط على الحدود وحقول الغاز، لكن أهميته في أنه يؤكد الرفض الأوروبي المتزايد لتحركات تركيا في البحر المتوسط، زبين قوله بأن تركيا غير موقعة ولا معترفة بقانون البحار الدولي الذي يمنح الجزر “مياه إقليمية” و”منطقة اقتصادية خالصة”، وهناك جزر يونانية قريبة جدا من اليابسة التركية، ما يعطيها بموجب ذلك القانون مساحة أكبر من المنطقة الاقتصادية، وهو ما ترفضه تركيا.

أردوغان يتلقى صفعتين تعمقان جراحه بليبيا في أقل من أسبوع 5

وأشار المحلل السياسي إلى أن الاتفاق الذي جرى بين أردوغان ورئيس ميليشيا حكومة الوفاق كان هدفه تثبيت وضع معين للحدود التي يحلم بها التنظيم الحاكم في تركيا، وتجاهلت الاتفاقية تماما وضع الجزر اليونانية، لكن اتفاق أثينا وروما تأكيد بأن الدول الأوروبية معترفة بقانون البحار وضد الأطماع التركية في وثيقة رسمية.

الوسوم

مقالات ذات صلة