طرابلس أول عاصمة عربية تقع تحت الاحتلال التركي.. ماذا سيفعل العرب؟

بدت في الأفق تحركات بين العواصم العربية لتحريك المياه الراكدة وحل الأزمة الليبية، التي استعصى إنهاؤها على المجتمع الدولي منذ ما يقارب عقدا من الزمن، ليتسلم العرب زمام الأمور ويساهموا في إعادة شمل الليبيين.

ومما زاد وتيرة التحرك العربي تجاه الأزمة الليبية الخطر الذي مثله سقوط طرابلس في يد أنقرة كأول عاصمة عربية ضمن المخطط التركي التوسعي في المنطقة والذي أعلن عنه أردوغان مرارا وتكرارا بأنها حلم استعادة ما أسماها “الأمجاد العثمانية” ويعني بها بسط النفوذ على الأراضي العربية وسرقة خيراتها وإرسالها إلى “الباب العالي” في أنقرة، كما يذكّرنا التاريخ.

وتحدى أردوغان المجتمع الدولي والدعوات لاستئناف المفاوضات الليبية، مؤكدا عزمه مواصلة دعم فائز السراج، واستكمال المواجهات العسكرية في محاولة لدخول سرت التي يعتبرها مدخلا للثروة النفطية في ليبيا.

الدفاع العربي المشترك
في المقابل، دعا عضو مجلس النواب الليبي زياد دغيم الدول العربية إلى التحرك بشكل أسرع وتنسيق أكبر للعمل على حل الأزمة الليبية أمام التغول التركي الذي يستهدف أمن المنطقة أجمع.

وقال دغيم في تصريحات لـ”الساعة 24″ اليوم السبت، “مطلوب من العرب الآن قبل سقوط سرت، الضغط على أمريكا لتجبر وكيلها التركي على أن يتوقف، مردفا: “أما لا قدر الله وهذا مستبعد، لو سقطت سرت، فيجب تفعيل الدفاع العربي المشترك”.

الجزائر
بدوره، كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بدوره عن جانب من التحركات العربية المرتقبة، قائلا إن الحل في ليبيا نراه في مساهمتنا مع مصر وتونس من أجل التوصل لاتفاق بشأن الأزمة.

وللمرة الأولى، يوجه تبون خلال لقائه بوسائل الإعلام الجزائرية اتهامات ضمنية لتركيا بنقل السيناريو السوري إلى ليبيا، وكشف أنه أبلغ “المشاركين في مؤتمر برلين بأن السيناريو السوري بدأ في ليبيا”، وشدد على أن سقوط طرابلس خط أحمر لأنه سيؤدي إلى انهيار الدولة الليبية.

وتزامن ذلك مع تكثيف مصر والإمارات تنسيق الخطوات بشأن التطورات في ليبيا، إذ أكد وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، ونظيره المصري سامح شكري في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي أن استمرار القتال يهدد ويقوّض أمن واستقرار المنطقة، وشددا على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، والالتزام بالعملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة، تماشيا مع مسار مؤتمر برلين، و”إعلان القاهرة”.

الإمارات
وحول هذا الأمر، يرى أستاذ السياسة الدولية الدكتور عبد الخالق عبد الله، أن طرابلس أصبحت أول عاصمة عربية تقع تحت الاحتلال التركي، مشيرا إلى أن الرهان حاليا على دور مصري حاسم خاصة الجيش المصري الذي هو ضمن أقوى 10 جيوش في العالم لردع أردوغان ووقف زحف مرتزقته شرقًا وغربًا وجنوبا.

وعن الدور الإماراتي لدعم ليبيا، قال مستشار ولي عهد أبو ظبي إن الإمارات تؤدي واجبها القومي تجاه الشعب الليبي لاستكمال مشروعه الديمقراطي المدني، وهزيمة مشروع ظلامي إرهابي يسيطر حاليا على طرابلس وغرب ليبي،ا والمدعوم من الاحتلال التركي، مردفا: “أحرار ليبيا الشرفاء الذين شاركوا في ثورة 17 فبراير يرحبون بدعم الإمارات لثورتهم الثانية ضد مرتزقة أردوغان”.

مصر
أما عن الموقف المصري، أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب المصري، صلاح حسب الله، تأييدهم كهجة شرعية داخلية بـ”مبادرة القاهرة”، لافتا إلى أن مصر لديها القدرة على قيادة الوطن العربي والتأثير فيه بشكل إيجابي في إطار احترام الشأن الداخلي لأي دولة من الجوار بما ذي ذلك ليبيا.

واستدرك حسب الله بأن إدخال المليشيات إلى ليبيا ونشر الفوضى هو عمق للأمن القومي العربي وليس مصر فقط، لافتا إلى أن عقيدة الجيش المصري الدفاع عن الأمن القومي والأمن القومي العربي، وأي مساس بكليهما فمصر لن تقف صامتة.
وفي ظل تأكيده على قوة الجيش المصري على المستوى الإقليمي نوه المتحدث باسم برلمان القاهرة أن بلاده لا تسعى نحو الصراعات بل تعمل على نشر السلام والتهدئة في المنطقة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إطلاق “إعلان القاهرة “، رعى السبت الماضي، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

ودعت المبادرة إلى وقف إطلاق النار اعتبارا من يوم أمس الاثنين، وشددت على أهمية مخرجات مؤتمر برلين بشأن الوصول لحل سياسي في ليبيا، والالتزام بإعلان دستور ليبي وإحياء المسار السياسي لحل الأزمة الليبية.

وأعلن عن تأييد ودعم المبادرة المصرية كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين إضافة إلى اليونان وألمانيا وقبرص وكذلك الأردن والسعودية والإمارات والكويت والبحرين والاتحاد الأوروبي والبعثة الأممية في ليبيا وجامعة الدول العربية، فيما أبدت حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج وتركيا رفضهما للمبادرة.

تونس
اعتبرت تونس أن ما يحدث في ليبيا يمس أمنها القومي، وقال وزير الشؤون الخارجية التونسي نور الدين الري، خلال جلسة استماع بالبرلمان التونسي أول من أمس الخميس، أن الملف الليبي يمثل أولوية لدى رئاستي الحكومة والجمهورية ووزارة الشؤون الخارجية في تونس لعدة اعتبارات أهمها العلاقات الإستراتيجية مع هذا البلد والروابط التاريخية ومصالح تونس الثقافية والاقتصادية.

وأشار الوزير التونسي إلى أن بلاده أعدت مقترحات ومبادرات حول الأزمة في ليبيا للطرح على مجلس الأمن الدولي، قائلا “ستدافع عن حقوقها في ظل التحولات الحاصلة في الأوضاع الحالية”.

الجامعة العربية
بدوره، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، إنه لا يجب الاستسلام ومنح أطراف غير عربية دورا أكبر في ليبيا، موضحا أن مليشيات إرهابية تعرقل مساعي الحل السياسي، وأطراف في اتفاق برلين تواصل إرسال مرتزقة وأسلحة إلى ليبيا.

ونوه زكي إلى أن تركيا تسعى لتحقيق استفادة اقتصادية وسياسية وعسكرية في ليبيا، موضحا أن الأطراف الليبية لا تمتلك الإرادة السياسية لحل الأزمة ختى أصبحت غائبة، مؤكدا أن الدور التركي في ليبيا عليه علامات استفهام كبرى، التي تختبئ وراء اتفاق مع حكومة الوفاق لتحقق مصالحها.

وعن الدور العربي، أشار إلى أن هناك قرارات عربية واضحة ترفض التدخل الأجنبي في ليبيا، فالجامعة العربية لم تغير موقفها بشأن التدخلات، مشددا على أن صلاحية اتفاق الصخيرات انتهت، وجماعة الإخوان المسلمين تقوم بألاعيب إعلامية معروفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة